• ×

01:13 صباحًا , الخميس 29 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لاتمدوا أعناقكم ... فحساب البيدر هو الأسلم.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ملننا واقعاً عربيا بترنح , شعوب تصرخ وتولول , تهدأ وتثور , وأخرى بين هذا وذاك , تنظر تتأمل , تقارن بين واقع تعيشه شعوب ثارت ولمَّا تهنأ بما أرادت , سرق منهم أباطرة المال , ومروجي المثل والقيم التي تنازلوا عنها برمشة جفن, أمام من كان ديدنهم ولسان حالهم : من أجلك ياسلطة , يظهرون وقوفهم معهم ولمَّا تنضج بعد ماسترشَح عنه القابل من أعوام .

إلى من يمدون أعناقهم ليحاكوا من حولهم لينظروا لحال أولئك بمصر الذين لن ينالوا سوى الفتات من رغد العيش وفرص العمل , سيقول لهم حكامهم الموعودون : اربطوا الأحزمة فالخير قادم , بعد أن عشموهم بديمقراطية برأيي يستحيل أن ترى النور والأفواه فاغرة والاقتصاد يعتمد على ما وراء البحار , ورؤوس الأموال والعقول هاجرا إلى حيث مساحة حرية وقانون لا يلغى ببيان رقم واحد ولا بجرة قلم .
من السطحية بمكان أ ن يتم التطوير والتنمية بظل القيود على الاستثمار وعدم تكافؤ الفرص مع استمرار نهج تقريب الأصحاب والخلان ونبذ الأكفاء .
بالعالم العربي وبخاصة من انتفضت فيه شعوب سئمت البطش والحكم المخابراتي وتصوير ه لحكام لتلك الشعوب أن عدوا يتربص بالبلاد , بدءًا بنغمة الاستعمار والرجعية فتلك حيلة سّمِجَة ماعادت تنطلي, وتارة روجوا وقوفهم ضد الامبريالية والصهيونية وبأنهما العدوان الأوحدان ؛ فما لبثوا أن صالحوهما ؛ بل وتفننوا بالتقرب إليهما فخفتت ثم اختفت تلك اللازمة اللفظية الممحوجة.

انكشف الستار أن شعوبهم ادركت ضآلة تلك الحيل والألاعيب وأن اامواطن العربي سقف طموحاته ليس مرتفعاً ؛ يحلم بفرصة عمل , مسكن , أسرة , وكفاية الحال ؛ صمتوا لتصديقهم أن الحكم منغمس بمحاربة الصهيونية والاستعمار بالعهد الناصري بينما هو ينغمس بما يفوق حجمه وقدراته , سفك اقتصاد ورثه كانت بريطانيا العظمى مدينة له , وبشوزارع كانت تغسل بالماء والصابون ليلاُ , لتستبدل بميادين يتسمر فيها العمال والموظفون وأرباب الحرف ليستمعوا لخطاب الزعيم الأوحد, فيما عمال البلدية تركوا أدواتهم ومستلزماتهم التي كانوا قد أعدوها لتنظيف الشوارع والميادين ليلتحقوا بكوكبة المسخَّرين للتصفيق للزعيم , توالت السنون وجاء السادات فتآمروا عليه , ولكنه باغتهم فجرا ورماهم بسجن طرة , ومضى بإيجابياته ومنها حرب أكتوبر , وبسلبياته بالانفتاح ير الممنهج مما سمح بانتفاخ جيوب وعدمية غالبية مطحونة , وأعاد بالسجون من كان قد أطلقهم بداية عهده فقتلوه بدم بارد .

جاء مبارك ولم يشأ أن يتجاوز بمصر حجمها فارتأى بدايات حكمه اصلاح العلاقات مع الدول العربية وعمل بثبات ولكن كانت تنقصه كاريزما ناصر وجرأة السادات , عمل خارجيا بكفاءة وداخليا وثق يمن خذلوه وطوبوا ابنيه وحرمه أباطرة مال ونفوذ ففرطت السبحة بعد أن أحكمت , فرطت من تعميته عما يجري بالا قتصاد , فخلفت أجهزة الأمن جهاز مخابرات صلاح نصر بعهد ناصر , وبرزت وجوه أصبح معها عصمت السادات وسيد مرعي بعهد السادات صفرا , نورمت حساباتهم وتضخمت جيوبهم , طبخة انتخابات وجيء بعازف ليقود انتخابات البلاد , تحرق الكنائس ليتهم بها السلفيون وحماس , بلغ السيل الزبى فهبت ثورة 25يناير 2001 بمصر , إحدى ثورات "الربيع العربي" عبر شباب رأووا أنهم بأدنى القائمة وأناس وصلوا لهام الوحل والأموال القذرة , تحمل الشباب توقيت ومكان ثورتهم , نزفوا دما , وأُمعن فيهم قتلا إلى تنحى الرئيس وحسنا فعل كي يراقب مايجري بامتناعه عن الهرب للخارج .

أُنهك الشباب بالساحات وواجهوا بطش نظام حل محل نظام كان يدينه ويؤنبه, وغافلهم المتربصون والتوَّاقون للكراسي بقطف ثمار انتخابات في وقت يتجمع الشباب بالساحات يتلهون وبرفعون الشعارات , بينما " أهل الكهف" من الإخوان والسلفيين يرسلون الطعام والشراب والسجائر لشباب الساحات باليد اليسرى وباليمنى يديرون طبخة الانتخابات التي أفرزت مجلس نواب ( لاشعب ) لم يقترع فيها بل لم يترشح لها طلائع الثوار وقادتهم بالميدان , فأصبح جموع الشعب يواجهون ثلاثة خصوم عوضا عن خصم واحد صُوِّرَ لهم أنه ما أن ينزاح حتى تعم الحرية ورغد العيش وفرص العمل .
الأول : المتربصون من قيادات الإخوان والسلفيين .
الثاني : الأحزاب الأخرى التي كانت تمنيهم بجنة عدن .
الثالث : طوقهم الجيش الذي عفَّ بداية الثورة لِيُحّجَّم الأمن ويتحالف مع الإخوان من وراء الستار , وقد نجح الجيش وأصبح رجل الأمن بلاهيبة ولا أهمية . لأول مرة بتاريخ مصر تتعاطى مؤسسة الجيش بحكم مباشر وتأتي بحكومة من طيف النظام السابق لأنه من الطبيعي أن تكمل المرحلة الانتقالية, ولكن كان الضمانة بحسبانها لعدم زوال الدولة , ولكن نستطيع القول أن الثالث هو الاقتصاد المنكفئ على نفسه منذ عام وأكثر .

وماذا بعد انتخابات الرئاسة وهو الخطوة المهمة لبناء الدولة الجديدة ؛سيأتي رئيس جمهورية مطوق بمؤسسة عسكرية , وبرلمان وحكومة ورئيس حكومتها من الاخوان بحكم أن لهم الأغلبية بالبرلمان , ذلكم هي صورة النظام الجديد .

بينما شعلة شباب الثورة ستنطفئ على يد من أمدوهم بالطعام والشراب والسجائر ليستمروا بالاعتصامات والمظاهرات , وسيقولون لهم عودوا حيث كنتم قبل 25 يناير 2001 م وانتظروا المئة يوم الأولى التي ستستنفذ اقتسام الكعكة حين تبدأ مهمام تشكيل الحكومة والمناصب السيادية .المعروف عندما لاينضج اللحم وتزيح عنه النار من المحال أن ينضج لو أقدت عليه النار مرة أخرى بل يحترق .

أتمنى أن أكون على خطأ وأرى ثمار التغيير بمصر تنال رضا الشعب المصري ومما افصح عنه كثيرون من شباب الثورة أنهم خذلوا حين تم استغفالهم وحيكت انتخابات بليل, بأن قرر الكثيرون منهم الهجرة للخارج معللين ذلك المشهد "باين من عنوانه ",ومنهم من ينتظر ....
لذلك أعتقد أن تبني النهج الفرنسي برئيس ذو صلاحيات واسعة وحكومة تباشر بالاصلاح الاقتصادي وتكون إحدى أولوياتها بل أولها توسيع القاعدة الصناعية وتوفير فرص عمل وسن أنظمة تشجع على التمية المستدامة , والتوسع في الرقعة الزراعية وتأمين السلع الرأسمالية كالقمح والسكر وتوفر المليارات التي تستورد بها تينك السلعتين فلا تعوزها المياه ولا الأراضي ولا اليد العاملة ولا الخبرة .

أعود لأسأل فئات من الشعوب التي تمد أعناقها لتقلد ما قام به شباب الساحات , ماذا حققوا ؟ وما توقعاتكم المستقبلية هل ما وُعِدوا به مما نادوا به سهل تحقيقه على المدى المنظور ؟
وهل أنتم أحسن حالا منهم أم تريدون محاكاتهم ؟ وهل لديكم نظرة مستقبلية وجَلَد لتقاسوا ما قاسوه واعتادوا عليه , وتزيحوا الأشواك لينال القادمون الجدد الثمار يانعة وأنتم تنظرون .؟

*ومضة * أحدهم قال أتمنى أن نعود لعصر لاكهرباء ولاتكييف ولاماء مثلج , حتى نكون نشطين أصحاء لاسكر ولاضغط ؟ أجبته بإمكانك قطع الكهرباء وتعطيل التكييف وجرِّب ثلاثة أيام وبعدها صذِق أمنيتك واسع َ في تمنيها بل واعمل أن تتعايش معها بوسط مجتمع يعيش العصر ؟
وبعد يوم واحد فقط رجع إليَّ وقال .. صدق من قال :"حساب الورق لا كما حساب البيدر" .

 0  0  1215
التعليقات ( 0 )