• ×

11:50 صباحًا , الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

الحديث عن المستورـ3ـ خبرة بلا ثقافة!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
حين يصيب الغرور صاحبه، ويتحول إلى شيء منتفخ بثقة ..يتدحرج على الأرض بكل فخر وكبر، وهناك من يقول عنه:"أنه كالطاووس". أي طاووسا هذا الذي شبه به ؟! فالطاووس جميل بخلقه، وبريء من تصرفه الذي ألحق به. هذا التشبيه في تجني وجور على طائر ليس له علم بما نسب إليه. هناك من سيقول انه تشخيص لحالة إنسانية حيوانية مشتركة، وأنا سأجيب سائلة: أين هذا الاشتراك ؟ هل المقصود به الانتفاخ؟ حتى هذا الأخير لا نعلم أصله في هذا الإنسان المتعالي هل هو داء يريد الاستئصال؟ أم دواء فاسد خزن في ذاته؛ لأنه مستبعد من الاستهلاك. لا هذا ولا ذاك هو كما قال تعالى: (إن الله لا يحب كل مختال فخور).
ويتفاقم الأمر سوءاً حين ينبع ذلك من مثقف أو مثقفة له خبرة عميقة، وباع طويل في هذا المجال كما يقال، فيتحول من غرور إلى تحقير وتصغير، ومن انتفاخ متزايد إلى قرع الطبول ظناً ان ذلك عزفاً يطرب القلوب، ومحاولة لتخيف الوزن الزائد عن المعقول. ولعل المشهد الذي سوف يطرح يوافق المكتوب.
في مناسبة إعلامية تضم بين أحضانها عدد من بناتها ما بين هاوية ومحترفة وخبرة ومبتدئة أطلقت احداهن العنان لصوتها كي يسابق الريح العاتية مخاطبة أخرى:
ـ ....لقد وجدت اسمكِ على الظرف في الزبالة.
انتهت من حديثها ولم تزل عيون الحاضرات تحملق فيها بكل دهشة.
إجابتها الأخرى وابتسامة عريضة مل وجهها: "وأنتِ ماهو تسوين في امزبالة" ؟، ثم قبلتها وحضنتها وقالت لها:"لا تزعلينش" وانصرفت والابتسامة ترافقها.
كيف خبرة عشر سنوات أو يزيد تضع نفسها في مأزق كهذا؟! إذا كانت لا تجيد فن الحديث، فكيف سيكون لديها فكر جديد أم مثل هؤلاء للاقتباس هم عبيد؟
البعض يعتقد أن الإحراج يكون هكذا أو يقول للغير ضاحك على ذاته: سوف أحرجه، وأجعل الجميع يسخر منه كمثل فعل صاحبة الصوت المهرول دون سباق أو تمرين. لكن السؤال هل شعرت بثقل الإجابة عليها؟ لا أعتقد و لن أعتقد ما لم يكن هناك من تبرع من أهل الخير كي يخبرها بالمضمون كالذي يقول لها: بضاعتكِ ردت إليكِ لكنها في صندوق ذو وزن ثقيل.
نزول الرد للهجة الدارجة هذه رغبة حقيقة في المحادثة السهلة، وإيصال المفهوم بأبسط الطرق، وكما نعلم جيداً ( خاطبوا الناس على قدر عقولهم)، والأهم في هذا العلم هو التطبيق.
فعندما تكون الإجابة سؤال كهذا يفترض أن يكون العمق الفكري هو الذي يتكلم عن واقع ملموس وهو:
من الطبيعي أن نجد أوراق صحف ـ مجلات ـ مستندات ...إلى غير ذلك من الأنواع المختلفة التي تمد لنا بصلة معلوماتية مبعثرة ..ممزقة..مرمية في أي مكان. لكن الغير طبيعي حين يقذف المرء بذاته في حاوية من أجل أن يقول أمام الجميع: هاأنا لجمتك ماذا ستفعل؟
لن يفعل شيء غير نصيحة سيقدمها لك انفض ما علق بك، واغتسل.
خبرة ليس لها جذور مزجت بزبالة ..ألا تعرف لفظة حاوية أو سلة مهلات؟! من أين لها ان تعرف وهي تتفوه بمثل هذا نستطيع الجزم انها ثقافة الحروف الركيكة.أذن لا تسأل عن المعنى.
عذراً للجميع قد تؤذيهم حماقتها، ويستغربون صراحتي لكنني أقول ختاماً لها ولمن على شاكلتها:
لا تسخري أو تحتقري أحداً، فقد يكون أفضل منكِ. تذكري هذا جيداً، ولن أنصحكِ ان يكون قيراطاً في اذنك؛ لأنني لا أسعى في أفسادها، فهي كالبوق، والاشتراك هنا بين رأسكِ والطبلة، كلاهما مزعج إلا ان هناك من يحب الضرب عليها، فمن البديهي ان أجد من تجيد الرقص على إزعاجها.


5

 3  0  1150
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-30-2012 10:16 مساءً يحيى فقيهي :
    جميل جدا اختي صفية

    هكذا هو الحال عند العرب ،،،،،،،،
  • #2
    05-01-2012 02:10 صباحًا المشرف محمد مدبش :
    نزول الرد للهجة الدارجة هذه رغبة حقيقة في المحادثة السهلة، وإيصال المفهوم بأبسط الطرق، وكما نعلم جيداً ( خاطبوا الناس على قدر عقولهم)، والأهم في هذا العلم هو التطبيق


    جميل (صفية الحرف) فلسفة خلاقة اعجبني التبرير لربما يكون منطقا لانحناء الحوار
  • #3
    05-16-2012 01:31 مساءً ترياق .. :
    مقال رائع وجميل فالصميم .. هي فعلا زلت اودت بصاحبها الى عكس ماكان يظن .. لو ألتزمنا كمتقفين بقليلًا من الحكم التي نقرأها بشكل شبه يومي .. لما وقعنا فالفخ حتى و لو لمرة واحدة .. أحيانًا يطغى الغرور على البصيرة .. تكلم ببطئ ولكن فكر بسرعة فلو طبقت تلك السيدة هذه الحكمة لوجدت العقل يشكل سدًأ منيع على حافة اللحسان يمنع تلك الرصاصة من الإنطلاق لتردد الى النحر لتذبح .. ولكنها زحلطن ياصفية ..


    من الأعماق شكرًا على المقال الرائع ..