• ×

01:13 مساءً , الأحد 27 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

hلقاعدة من فكر "جهاد الكفار " إلى الارهاب"

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


القاعدة أو قاعدة الجهاد اسم أطلقه أيمن الظواهري , مع انتهاء تحرير أفغانستان من الاحتلال السوفيتي ( الروسي) كان أسامة بن لادن وكثير ممن كانوا يجاهدون بأفغانستان أن مهمتهم انتهت فأفغانستان بيد أمينة فليعد العرب وغيرهم لأوطانهم , وكان بن لادن ممن عزموا على العودة , ولكن الظواهري جاءه وقال له :الآن نبدأ بتأسيس قاعدة الجهاد ضد المستكبرين والحكام الموالين للغرب ونعيد عهد الخلافة فالمال موجود و بكل بلد عربي واسلامي مقاتلين مدربين , ودعاه لمؤتمر صحافي تحت أضواء عدسات الصحافة وكاميرات الفضائيات , وأعلنت القاعدة فالشهرة استهوتهم وبدأ مشوارهم لتحرير جزيرة العرب وأرض الحرمين , ليتعاونوا مع إيران التي ولم يمسوها بعملياتهم ولا اسرائيل أيضاً
من هنا أصبحت القاعدة فكر جهادي لتغيير الأنظمة وتغيير مفاهيم الدين السائدة وأنها خطأ , طبعا وجدوا كثير من الشباب الذين غلبهم الحماس من سن 16- 22 سنة وأصبحوا يتماهون مع الفكر والمعتقد الذي ي جمعهم ؤيرتكز على حرب الكفار والصليبيين وطردهم من بلاد المسلمين ومحاربة الأنظمة التي لها علاقات مع الغرب وأميركا , وفيما تناقض هذا مع استثنائهم إسرائيل وإيران , فإيران تعاديهم بالظاهر كونهم "سلفيون جهاديون " وتمدهم بالأسلحة باليمن وبالمال بقاعدة الاسلام بالمغرب العربي , وكبار مشؤوليها يقيمون بإيران ويؤونهم بمنازل وفيلات فخمة بإحدى ضواحي طهران وبإشراف مباشر من المرشد خامنئي والحرس الثوري , تساوم بهم بل وتضغط بهم وترفض تسليمهم للدول التابعين لها وخاصة بعضا من أولاد بن لادن وزوجاته وبناته وقيادات الصف الأول ؛ حيث رفضت إيران ولاتزال تسليمهم للدول التابعين لها ؛ في حين عُثِرَ مع مقاتلي القاعدة بأبين ومناطق تواجدهم باليمن أسلحة إيرانية وأخرى يمنية زودوا بها جنبا إلى جنب مع الحوثيين .

من أبرز عملياتهم ما أسماه بن لادن " غزوة مانهاتن" وتفجيرات تنزانيا وكينيا وبالمملكة وبالأخص بالعاصمة الرياض والخبر ببداية نشاطهم كما شملت عملياتهم شتى مناطق المملكة , وأصبحت القاعدة فكراً يعتنقه شباب غرر بهم , أو من أرباب السوابق ومدمني المخدرات الذين بحسبهم يكفرون عن ذنوبهم بحرب "عملاء الصنم الأكبر " ( أميركا) بينما من قتلوا من المسلمين يزيد عمن قتلوا من سواهم , فيما تناسوا أن إسرائيل دولة غاصبة ومع هذا تحاشوها بل استثنوها من عملياتهم التي شملت الأردن المجاور لإسرائيل.
نأتي إلى نظرية المؤامرة التي ترد على ألسنة كثير من المخدوعين أو من المغرمين بها : بأن لا قاعدة ولا يحزنون و أن إسرائيل هي من تقوم بذلك ولا علاقة للقاعدة بهم متناسين اعترافات وتسجيلات قادتهم وافتخارهم بتحقيق إنجازاتهم , طبعا التآمر لا يكون بين مخابرات إسرائيل وأفراد أو جماعات هبطت من الفضاء بل تتم مع تنظيم كالقاعدة فلو سلمنا بتلك النظرية يعني ذلك أنهم تعاونوا ونسقوا مع إسرائيل سواء يعلمهم أو دون علمهم , لكن ذلك يتناقض مع تبني تنظيم القاعدة لتلك العمليات , وما يدعو للشك أن استثناء القاعدة لإسرائيل من عملياتها يلقي بظلال من الشك عن صفقة غير معلنة بين إسرائيل وتنظيم القاعدة بحيث تدعمهم إسرائيل وتحاربهم إعلامياً مقابل استثنائهم لها من عملياتهم مع إعلان عدائهم لإسرائيل وأن عداءهم للغرب وأميركا وحلفاءها بالمنطقة العربية بسبب حماية إسرائيل بعد زرعها بالمنطقة .
من المؤسف أن البعض ينافح عن تنظيم القاعدة وأنهم لم يقوموا بالتفجيرات و عمليات ارهابية أخرى متناسين من يحاكموا الآن والذين اعترفوا بارتباطهم بتنظيم القاعدة الذي يصدر توجيهاته ويقوم بتحريضهم و يقيم علاقات مع ممولين لهم بالمال ومنظرين يصدرون لهم الفتاوى التي تبيح لهم قبل تنفيذ العمليات وتبرر لهم بعد التنفيذ , وإخفائهم أسلحتهم بعد تهريبها للبلاد من الخارج , طبعا لا تأتي الأسلحة بالمجان بل بأموال ممن استغلوا طيبة بعض الناس وجمعوا الأموال تحت عناوين خادعة..
حينما اعتقل المئات من أفغانستان من قبل قوات الاحتلال الأميركي وزج بهم الأميركيون بمعتقل "غوانتنامو" من عجب أن كثيراً من المولعين بنظرية المؤامرة كانوا يرددون أن من اعتقل في أفغانستان لا علاقة لهم بالإرهاب ولا قاعدة وراءهم بل اعتقلوا عشوائياً , ومع إطلاق الكثير منهم وعودتهم لدولهم وخاصة المملكة واليمن وغيرها من الدول , بالمملكة منحوا مميزات منها الوظائف والمال كي يتم إدماجهم بالمجتمع بإعادتهم لأسرهم ومدنهم وقراهم , ما لبثوا أن التقطوا أنفاسهم حتى عادوا للالتحاق بقاعدة اليمن ومنهم من تسلل للعراق بتنسيق مع المخابرات السورية حيث يتم وضعهم بمعسكرات تعيد تأهيلهم بإشراف مباشر من حزب الله وحيث قوم على تدريبهم خبراء استخبارات من الحرس الثوري الايراني ....
ولجأ منهم من لجأ لليمن وجند منهم للقيام بأعمال إرهابية باليمن ومنهم من جند لاغتيال شخصيات رسمية وتنفيذ عمليات إجرامية ولا ننسى من تم تفخيخه بمتفجرة بدبره ليقتل سمو مساعد وزير الداخلية الذي أمنه وكفل له مقومات استيعابه ولكن الله أفشل مخططهم الإجرامي .
ها هم الآن ينشطون باليمن يتم تحريكهم من قبل جهات يمنية لا تريد لليمن الاستقرار , ففرضوا سلطتهم على محافظة أبين وشبوة وأقاموا معسكرات تدريب , بين الفينة والأخرى يتم مهاجمتهم عن طريق تعاون الحكومة اليمنية و القطع الأميركية ببحر العرب و تعقبهم طائرات التجسس بدون طيار وقصف مواقعهم وتحديد ما يستدعي كثافة قصف لتلك القطع البحرية التي تطلق صواريخها لتدك حصونهم وبمشاركة استعراضية من طائرات يمنية ؛ لكن ما تلبث الأمور أن تهدأ توظف من جديد لحسابات ي سياسية , لدرجة أن الأميركيين أشاروا لضيقهم من مكر وحيل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بأنه خدعهم حين أعتبرهم شركاء لليمن بحربه ضد القاعدة طوال سنين عدة ولا ننسى أن علي صالح أول رئيس عربي يزور واشنطن بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتبرأ من أفعالهم وعقد اتفاقية استراتيجية مع أميركا لمساعدته ومنحَهم تسهيلات لمطاردة وتصفية زعماء القاعدة باليمن , ظن الأميركيون وخاصة بعد تفجير المدمرة كول بساحل عدن أن مسألة استئصالهم مسألة وقت ولذلك منحوا الحكومة اليمنية حينذاك مساعدات عسكرية استغلها الرئيس السابق صالح لستة حروب مع الحوثيين غير حاسمة , وأيضا لم يشأ أن يحسم وجود القاعدة باليمن لتوظيفها سياسيا مع من نادوا بالانفصال بجنوب اليمن فأغمض عينيه عن تواجدهم بالمحافظات الجنوبية ليفرض واقعا: ولسان حاله للحراك الجنوبي: اختاروا حكم الرئيس صالح أو فالبديل حكم القاعدة جاهز فيما لو صعدتم الأمور للانفصال .
ها هي القاعدة عادت لنشاطها باليمن لا يمر يوم منذ تنحية علي صالح عن الحكم إلا وتٌنَفَّذ عملية للقاعدة من تفجيرات واستيلاء على مقار رسمية وقرى ومدن بشمال اليمن وها هو بخطابه الأول بعد تنحيته عن الرئاسة بتماهٍ وغرور انظروا وقد تنحى الرئيس وكنتم تطالبون برحيل الرئيس والنظام ها هي القاعدة تسرح وتمرج وازداد نشاطها واستخفافها بعلماء اليمن بل وتكفيرهم .
السؤال هل تبدلت القاعدة من طموحات إحياء دولة الخلافة إلى شراء تواجدهم لاستخدامهم وقت الحاجة عندما تختل معادلة نظام ؟إلى أدوات تُستخدم عند الطلب من أنظمة تمنح لهم التسهيلات وتحركهم خدمة لتلك الأنظمة سواء إيران أو فلول الرئيس السابق علي صالح , والمجموعات السلفية المتشددة ببلاد المغرب العربي , ومن النظام السوري منذ احتلال العراق إلى قيام الثورة السورية , أشيع أنهم يهربون للعراق لمحاربة " الكفار" والرافضة , هذا تسطيح بالقول :"هل بمقدور سوريا أن تسربهم للعراق لتقف ضد الحلف الأميركي الإيراني , أم يتم تسريبهم للعراق بواقع رشىً لحرس حدود النظام ما أن يصلوا للعراق حتى يتم استقبالهم من المخابرات الإيرانية بهدف تحويل سنة العراق ظلما كإرهابيين وبالتالي التمهيد لتقوية قبضة أتباع طهران من شيعة العراق الذي قدموا من المنفى الإيراني على ظهر الدبابات الأميركية .؟

ها هو بشار الأسد يستخدمهم لتنفيذ عمليات مبرمجة بدمشق وحلب وبالمحافظات التي ليس للجيش الحر نفوذ فيها كي يصف معارضيه بالإرهاب وبتبعيتهم إلى تنظيم القاعدة , كما استخدمهم بمخيم نهر البارد بشمال لبنان لزعزعة حكومة سعد الحريري بل والايحاء لأبواقه بلبنان وغيره أن المخابرات السعودية وتيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري هو من يحرضهم لفرض قوة على الأرض تناصب العداء لحزب الله , مع أن نهر البارد لا يقع بنفوذ حزب الله بل وسط مناطق غالبيتها سنية .
من خلال ما تقدم لابد من تعاون كل دول العالم لإنهاء القاعدة كفكر وكتوجه يرى فيه العنف وسيلة للسيطرة وتطبيق أجندة زعمائه المرتهنين لإيران , فاستمرار نشاط القاعدة مع سدد لها من ضربات يدعوا لتعزيز تعاون استراتيجي وفق محاسبة الأنظمة التي تؤويهم وتدعمهم وتسهل له إقامة معسكرات , هم لا يعيشون بالفضاء أو بقيعان المحيطات والبحار , القاعدة فكر تغلغل واستقر لدى زعمائها استغلوا فيه شبابا وغيرهم وأغروهم بالجنان وبالحور العين ,كما أغرى الخميني بحربه مع العراق جنوده بمفاتيح الجنة , زعماء القاعدة لدهم أجندة فكرية متطرفة تقوم على التغيير بالعنف ولا يهمهم أن يصاب أو يقتل مدنيون أبرياء أو عسكريون .
نأتي إلى نسبتهم للسلفيين بالمطلق هذا فيه نوع من التسطيح والتجني , يوجد بمصر والمغرب سلفيون انخرطوا بالسباقات الانتخابية وفق أنظمة تلك الدول , والبعض يعتبرون كل الحكومات فاسقة وكافرة والانتخابات شرعة كفرية ويؤمنون أن ينفذوا أفكارهم بالعنف والقتل , وكما قال بن كيران رئيس الحكومة المغربية الذي يتزعم حزب العدالة والتنمية بالمغرب : لامجال لمن يريد أن يغير بالقوة بل وفق النظام والقانون وعبر الانخراط بالمؤسسات القائمة ,وااعتبر أن تغيير المنكرات باليد مهمة الحكومة المنتخبة من الشعب , ضاربا بسلفيي مصر المثل , مضيفا ستقف الحكومة ضد كل من يهدد الوطن والمواطن ولا يمكن التقاعس مع كل من يقوم بأعمال ارهابية تحت مسمى قاعدة الجهاد , وبن كيران سلفي معتدل مشهود له بالنزاهة والحكمة و بحسب قوله بلقاء أجرته العربية : لا أحداً يزايد بتدينه وبنفس الوقت يدعم أو ينفذ أعمال إرهابية يقتل فيها مواطنون وتدمر مؤسسات وبنية وطن .
فأضحى فكرهم الذي زعموا يقوم على " جهاد الكفار" إلى ارتكاب أعمال ارهابية ضد العرب والمسلمين باستثاء الثلاثي إيران وذيولها ،و قطر ، وإسرائيل .
.
.

 0  0  1540
التعليقات ( 0 )