• ×

12:45 صباحًا , الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

علي حسين النجمي
علي حسين النجمي

نعم نحن متخلفون !!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هي حقيقة يدركها اي شخص واعي ويزن الامور بشيء من العقلانية اننا بالفعل متخلفون وحتى اورد الاسباب التي اراها كافيه ومقنعه لاثبات هذه الحقيقة لابد لي ان اؤكد ان قضية التخلف و التقدم او تصنيف الشعوب والدول الى متخلفة او متقدمة هي قضية نسبية وليست مطلقة بمعنى ان الامر ليس مسلم به بل يعود الى المعايير والاسس التي نصنف على اساسها الدول والشعوب .
فانا اعتقد اننا من الدول المتقدمة من النواحي الاخلاقية والاجتماعية وذلك بسبب تمسكنا بتعاليم ديننا الحنيف التي بلاشك هي الطريق الامثل لاي اصلاح اجتماعي واخلاقي ولكننا ولاننا نعيش في عالم مادي لايعترف كثيرا بتلك المعايير الاخلاقية والاجتماعية ويقدم المعايير المادية بل يراها هي المعيار الاوحد في هذا التصنيف فنحن وبلا شك سوف نكون متخلفين على حسب هذا المعيار وذلك بلغة الارقام التي لايجادلها عاقل وسوف اورد بعض الارقام التي سوف تكون مفاجأة للبعض حتى ندرك كم نحن متخلفون عن ركب التقدم العلمي والتكنولوجي وللوهلة الاولى وبدون سرد الارقام سوف تصل الى تلك القناعة عندما تدرك اننا نحن الدول العربية دول مستهلكة للتقنية والتكنولوجيا وغير منتجه لها فنحن فقط ننتظر ما يتوصول اليه الاخرون من تقنيه حتى نبدأ في ممارسة دورنا المحصور فقط في استخدام هذه التقنية والتعامل معها.

عندما بدأت النهضة الصناعية في فرنسا في القرن التاسع عشر واتسعت لتشمل اوروبا كلها كنا في ذلك الوقت اشبه بأن نكون جماعات بدائية لا تهتم الا بما يسد جوعها ومع مرور الوقت وظهور البترول في العالم العربي وانفتاحنا على العالم اصبحنا نحن العرب نستورد تلك الاجهزة وتلك المنتجات الصناعية بمختلف صورها بل اصبحنا مع مرور الزمن سوق عالمية مستهدفة لمثل تلك الدول المنتجه وذلك فقط لاننا لانعرف الا الاستهلاك فقط ولانفكر ولايمكن ان نستوعب اننا في يوم ان نكون منتجين بعد تلك الثورة الصناعية ظهرت ثورات اخرى غيرت معالم التاريخ منها ثورة النووية واستخدامها في الاغراض الحربية والسلمية وطبعا غيرنا هم السباق ونحن فقط علينا ان نستمتع بالفرجة لذلك التسابق العلمي في البحوث والمخترعات , مضت تلك الثورة النووية والان نعيش ثورة علمية اسمها ثورة الميكروتشبس والنانو تلك الصناعة التي ادت الى ذلك التطور الكبير في الاتصالات والانترنت ولعل هذا الجهاز المحمول في جيبك هو احد نتاج هذه التقنية , واستخدام هذا التقنية يمتد الى جميع مجالات الحياة الصحية منها والاقتصادية والادارية والسياسية و الحربية بشكل ادق لدرجة ان من خلال هذه التقنية استطاعت اليابان بالتحكم في توجيه صواريخ بعيدة المدى لآلاف الكيلومترات لتصيب هدفا بحجم راس دبوس لك ان تتخيل ذلك !

طبعا نحن العرب دائما في المؤخرة ولانستوعب مثل هذا التسابق العالمي نحو السيطرة على العالم وتطويع الطبيعة لتكون في خدمة الانسان وبأي شكل من الاشكال , ان احد الاسباب الرئيسة في ماوصلنا اليه هو تخلفنا في مجال البحث العلمي والاهتمام بالتعليم ونوعية هذا التعليم ولعلي اشير الى بعض الاحصائيات العالمية التي تبين حجم هذا التخلف ولن اقارن دولة عربية مع دولة اوروبية ولكن سوف نقارن بين مجموع الدول العربية في مقابل دولة واحدة هي اسرائيل , لاحظ انني لم اورد دولة اوربية ولكن سوف اورد دوله احتلال عدوة صغيرة نستهين بها كثيرا ونحتقرها وهي كذلك ولكن في الحقيقة اننا نحن الدول العربية مجتمة لانمثل لها شيئا من ناحية التقدم العلمي والتكنولوجي يكفي ان تعرف ان الجامعة العبرية في فلسطين المحتله تحتل المرتبة 64 في التصنيف العالمي لافضل الجامعات العالمية بينما الدولة العربية كلها لم تدخل احد جامعاتها نادي المئة ولعل جامعة الملك سعود دخلت في السنوات الاخيرة بعد التعديلات والتطويرات والمليارات دخلت نادي المئتين بحسب التصنيف الاسباني وتصنيف شنقهاي كذلك في التقارير الصادرة من اليونسكو في السنوات الاخيرة وضحت تلك التقارير ان ماتنفقه دولة اسرائيل المحتلة على البحث العلمي مايعادل 5% من الناتج القومي في المقابل نجد ان مجموع ما تنفقه الدولة العربية على البحث العلمي مايعادل 02.% من الناتج القومي والسبب في ذلك عدم ايمانها بقيمة العلم واهميته في صناعة التقدم والازدهار .

لقد ظنت الدول العربية ان الانفاق على الابحاث العلمية ومراكز البحث هو شكل من اشكال البذخ والرفاهية والتي لاتستطيع القيام به الا تلك الدول الغنية تلك المراكز العلمية وتلك الابحاث هي من اكتشفت الذره وبنت المفاعلات النووية تلك الابحاث هي من وصلت الى تقنية النانو والميكورشيبس تلك الابحاث هي من تصنع الطائرات والقطارات تلك الابحاث هي من تصنع تكتشف الدواء وتصنعه فهذا ليس بذخا او رفاهية ولكنه الطريق نحو الانتاجيه والتطور , من دولة اسرائيل المحتلة وحدها تسعة علماء يحصلون على جائزة نوبل العالمية ونحن العرب حقنناها فقط ستة مرات وللاسف لاهداف سياسية و هل تعلم اخي الكريم ان اسرائيل سجلت اكثر من ستة عشر الف براءة اختراع في مقابل ان الدول العربية مجتمع لم يتجاوز ماسجلته التسع مائة براءة اختراع فقط ؟!

في عام 2008 فقط سجلت اسرائيل اكثر من الف براءة اختراع حسب تقارير اليونيسكو بمعنى ان في تلك السنة فقط تجاوزت اختراعاتها تلك التي سجلها العرب في تاريخهم , وللتدليل على عمق الماساة التي يعيشها العالم العربي يكفي ان نشير الى ان عدد الكتب التي ترجمت الى العربية في الالف سنة الماضية يقدر بـ 10,000 كتاب وهو يساوي ما تترجمه اسبانيا في سنة واحدة فقط. ويقول العالم المصري أحمد زويل الحائز على جائزه نوبل في الكيمياء ان انتاج العالم العربي من المعارف الانسانية لا يتجاوز 0.0002% من انتاج العالم بينما تنتج إسرائيل 1.0% من المعارف العالمية اي ان إسرائيل تنتج أبحاثاً ومعارف 5,000 مرة اكثر من العالم العربي , انني اعلم جيدا ان كل غيور على امته يشعر بالاسى والحزن لمثل هذه الارقام ولكن لايكفي ان نحزن فالحزن لايغير من واقعنا شيئا فنحن بحاجة الى ان نعيد النظر في انفسنا كثيرا لنتأمل واقعنا الذي نعيشه لنتأمل واقع شبابنا الان فلقد قالوا ان الحضارات والامم تقوم على سواعد الشباب ولكن السؤال هنا :-

هل نحن المعنيين بذلك هل شبابنا الان بمقدورهم النهوض بالامة لتعود في صدارة الامم , لنتأمل واقع الشباب واهتماماتهم حتى نتوصل الى الاجابة , اسأل اي شاب بالقرب منك عن طموحه وامنيته للاسف ان اغلبهم لن يتجاوز سيارة جديده وفله فارهة وزوجه جميله وراتب معتبر يقبضه اخر كل شهر , اسأله عن اهتماماته سوف تجد الاغلب منهم لايتعدى مباراة كرة قدم او لعبة قيمزر او جلسة بلوت او لعبة بلاستيشن او حتى رسائل بيبي نعم بيبي , بعد هذه الكلمات اخي الحبيب اعذرني لو قلت للاسف اننا متخلفون .!!!

 1  0  1498
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-07-2012 07:57 صباحًا اطياف راحلة :
    قراءة واقعية ومثمرة للوضع الراهن في تخلف الدول العربية من جوانب معينه..اصبحنا الامم المستهلك فقط..وجعلنا العقول في قوقعه محكمة الاغلاق..اما ماتطرقت له من قصر احلام وافكار شبابنا على تأمين متطلبات العيش دون ان يكون له فكر مميز او اختراع خارق فيعود لعدة عوامل..لعلها التربية الخاطئة المحصوره على التعليم التقليدي دون حوافز ايجابيه من الابوين.. وايضا لعل مانرى من التثبيط لمن يحاول ان يخترع او حتى يفكر بمشروع تجاري نرى الدوافع السلبية تتجه له وتثبطه..ومع ذلك التخلف الا أننا نتلمس بين الفترة والاخرى اشراقات جديدة في الدول العربية تبهج الخاطر بتطورها واختراعها سواء الفكري او العلمي او العملي.