• ×

10:05 مساءً , الأحد 29 نوفمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

لانفط - دماء تسيل - والكابح الإسرائيلي ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


تأكد بما لا يدع مجال للشك ؛ أن ازدواجية المعايير , ولغة المصالح هما الثابتان الرئيسان في السياسة الدولية , مصطلحان يطغيان باستمرار على أسلوب معالجة القضايا الدولية من نزاعات إقليمية , أو صراعات قوىً دولية فاعلة تمتلك ناصية اتخاذ القرار , أو اضطرابات ببعض دول العالم الثالث غالبيتها تنشأ بسبب تسلط أنظمة الحكم , أو الصراع الطبقي , أو استئثار طائفة باستنزاف ثروات تلك الدول وتجييرها لمصالحا الذاتية وإبقاء شعوبها تحت خط الفقر لترويضهم والسيطرة عليهم ومدهم بالفتات الذي يقيم أودهم بهدف استنزاف طاقاتهم ليديروا حركة الاقتصاد والعمل بشتى مرافق تلك الدول الذي يجني منه المتنفذون عوائد طائلة , وقد تنشأ تلك النزاعات بسبب أن حكامها نسوا أو تناسوا أنهم استرضوا شعوبهم كي يوصلوهم لكراسي الحكم , أو قد يتسنموا سدة السلطة بانقلابات عسكرية مدعومة من دول كبرى متنفذة , يكون أولئك الحكام دمىً يحركها الأجنبي متى ما استشف أنهم تعدوا الخطوط الحمراء التي رٌسِمَت لهم.

تلك هي أوضاع الدول التي تنشأ بها الصراعات الداخلية , هدف الشعوب في وادٍ حين أشعلوا تلك الثورات , بينما الطامحون بوراثة النظام الذي استبد وظلم ونكل وعذب ذلك الشعب الذي انتفض بعد أن ملَّ الضيم وملَّهُ الصبر في وادٍ آخر , فما أن يتحقق للشعوب التي أشعلت تلك الثورات إزاحة النظام حتى يُقلَب لهم ظهر المجن ويُعَشَّمون بوعود برَّاقة بإشراكهم بالقرار السياسي وأخذ آرائهم بعين الاعتبار , والوضع المصري يؤكد ذلك.

نأتي للنظر في استعصاء الاتفاق على قرار دولي يدين نظام الأسد , ويخلص الشعب السوري الشقيق من ظلمه وجبروته , اتفق النقيضان بالباطن واختلفا ظاهريا واعلامياً , أعني هنا أميركا وروسيا , أتفقا باطنا أن أمن إسرائيل واستقرارها لا يمكن أن يتم مع ذهاب نظام بشَّار الأسد هذه هي الحقيقة التي بحسب الاعلام تبدو أنها فصل من فصول الفكر العربي المولع بنظرية المؤامرة , نعم لا ننكر أن العرب أكثر شعوب الأرض يعزون فشلهم وتخلفهم وهوانهم لتآمر الأجانب عليهم متناسين أن الأجانب يعملون وفقاً لمصالحهم , فلماذا لا يسعى العرب لتجسيد بناء علاقاتهم الدولية وفق لغة المصالح لا العواطف وتصديق منمق الميح من زوارهم الأجانب , اتضح جلياً من خلال رفض دول الاتحاد الأوروبي وبالأخص فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا ومعهم بالطبع لا الولايات المتحدة الأميركية على الاقتراح العربي بتشكيل قوة تدخل عربية دولية متعللين أن الوضع بسوريا غير الوضع بليبيا , لسببين واهيين أولهما أن المعارضة السورية غير موحدة وفاعلة , وأن الدولة السورية تسيطر علت مجريات الأمور.

السؤال الذي يفرض نفسه ألم تعرف فرنسا بالمجلس الوطني الليبي المؤقت بعد شهر واحد من إعلان تأسيسه واستقبال رئيسه بالأليزيه وروما و10 داوننغ ستريت والبيت الابيض وموسكو وبرلين والدوحة .؟

مربط الفرس أن الأميركيين والروس متفقان على بقاء النظام السوري لمصلحة إسرائيلية بحتة , لعلمهم أن العمود الفقري للمعارضة السورية هم من الإخوان المسلمين , متناسين أن الشعب السوري بغالبيته شعب مسلم سني , لا يمكن أن يكون النظام الذي سيخلف نظام آل الآسد متخلياً عن استرداد الجولان وزلن يكون متراخياً عن تقليص النفوذ الإيراني المتنامي بسوريا , نعم ليس باستطاعتهم إلغاء الاتفاقيات التجارية والاقتصادية مع نظام الملالي بإيران نظراً للديون التي كبَّلَ بها نظام بشَّار الأسد وكذلك روسيا ؛ مصلحتها توازن استراتيجي إيراني سوري روسي وأميركا رغبة إسرائيلية وعدم وجود حافز نفطي يغريها كما تمنعت عن التدخل بليبيا فطوبها الفرنسيون والايطاليون قائداً وشريكا أكبر لاحقا باستنزاف النفط الليبي , تذكرون حادثة اغتيال عبدالفتَّاح يونس قائد الثوار كون الأخير احتد غاضباً عن الأثمان الباهظة التي طالب بها الناتو الذي مثلهم بالاجتماع جنرال إيطالي , قال له يونس محتَدَّاً: ما هذا الذي تطالبون به ايضاً لقد تسلمتم تكلفة بناء جيش دولة في غضون ثلاثة أشهر ورفض توقيع الاتفاقية ورفض توقيع الشيك قائلاً : لن أساهم بسرقة ثروة شعبي , لنكن بالمعقول , انفض الاجتماع , وغادر الجنرال الإيطالي القاعة غاضباً واجتمع برلسكوني فتوافق مع التحالف على تصفيته وهذا ما تم.

أميركا لا يهمها الدماء التي تسفك مادامت دماء عربية إسلامية سنية , وليست دماء إسرائيلية التي يوفرها نظام الأسد ليستبدلها بدماء حمص وحماة وإدلب , فيما بجبنه ونظامه لم تراق دم جندي إسرائيلي واحد برصاصة جندي سوري منذ ما يقارب نصف قرن , طبعاً هذا الذي يدفع أميركا للانكفاء فالدم ليس إسرائيلياً وأيضا ليس دما ترعرع من ونما من دولارات شركات نفطية واستثمارية أميركية بسوريا؛ حقيقة لا يمكن القفز عليها أن الاختلاف الذي يبررون به عدم التدخل العسكري وفق الترويكا السرية الروسية الأميركية ؛ لا نفط ولا مصالح مستقبلية مضمونة وهامة لشركات أميركا العملاقة , ولا ضمانة أن من سيخلف الأسد سيكون نسخة منه مهادناً لإسرائيل , وروسياً تخويف الأميركيين ببعبع البعد السني للثورة السورية وانتهاجه نهج القاعدة التي تشكل خطراً على روسيا وعلى أميركا في آن واحد .؛ فيما القاسم المشترك بينهما هو لا إشارة خضراء إسرائيلية أن يسقط نظام الأسد ,بل تأكد قبل يومين دعوة إسرائيلية رسمية للرئيس اوباما بتخفيف الضغط السياسي والاقتصادي عن نظام بشّار الأسد .

إضافة لفشل المجلس الوطني للمعارضة السورية المؤقتة بإقناع أميركا والروس بأنه سينتهج نهج إخوان مصر في البعد الإسرائيلي , وموسكو بالحفاظ على العلاقات الروسية بما يخدم مصالح الشعبين الروسي والسوري .
حقيقتان تؤكدان حقيقة الموقفين الأميركي والروسي الداعم لنظام بشَّار , عدم اعتراض أميركا وإسرائيل على قوافل السفن الإيرانية المحملة بالأسلحة لنظام الأسد ؟ و الصمت الاسرائيلي والأميركي عن وجود السفن والقطع البحرية الروسية بالموانئ الروسية , وطائرات الاستطلاع الايرانية بأجواء سوريا؟



 1  0  1284
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-08-2012 01:05 مساءً ريووض :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته