• ×

11:37 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

أسعد حسين الزيادي
أسعد حسين الزيادي

من المعقول ترميم العقول .....

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

مررنا بأحداث كثيرة بين القابل لها والرافض جملة وتفصيلا" , ولم نجد من يكون حياديا" في الخيار, وسطا" في القبول , موضوعيا" مقنعا" , مواضيع كثيرة دارة رحاها , تناولت ما في الساحة من أخطاء دعاة و سرقات , وتحليلات من هنا وهناك , اصبح رجال الدين محلا" لنقاش الساقطين , وقد تجد من يهاجمهم بان المساجد تشتكي من قلت ريادتهم , ويناطح العلماء في بعض المسلمات الاستثنائية , ومواضيع أخرى تدعوا الى تحرر المرأة وتساؤلات من المتطفلين , وتداعيات أبريت الجنادرية وتبرير من جهة وتشدد من جهة أخرى .

أمور أدخلت العقول في تخبط وتشتت , عقول لازالت فارغة ولو ترى أنها خارقه ..
العقليات الإنسانية تختلف كثيرا" , فالعقلية النقدية ترفض الأحداث التي تروى لها فلا تعمد إلى تصديقها بل تقارنها في محكات عديدة وموازين مختلفة وتختبر مدى صحتها وما نسبة الخطأ .. ولنا في ديكارت قاعدته الشهيرة (البداهة ) التي تنص على إن المرء لا يسلم أن أمرا" صحيح ما لم يتأكد بالبداهة انه كذلك ..فعندما تخالف شخص في رأي لم تسلم بالبداهة انه صحيح وقناعتك تجبرك على ذلك فالبعض يراها قناعة جاهل ساقط متسلط ..
لذلك فالعقليات وطريقة تفكيرها تختلف وهي بحاجه إلي التدريب ولا غرابه إذا أشارت أحدا الدراسات إلى أن الشخص بحاجه إلى نحو خمسين جلسة من التدريب كي تتطور مهارات تفكيره العقلي ويتطور نقده البناء , ولكني اعتقد أنها ليست كافيه ونحن بحاجه لمائه وخمسين جلسة فالمواضيع التي تثار هنا وهناك ترى التفاوت في الردود والنقاش وضعف القناعات .. فلا بد من زيادة ذلك المعدل وحتى تصبح مهارة تفكير العقل البشري جزأ من حياته العادية وعفويته الاعتيادية ..

لذلك عندما يتطرق الكاتب لنقد بعض السلوكيات التي يراها المجتمع سليمة المبدأ , لا غرابة أن تنهال عليه الردود المتعصبة المتشنجة , فعندما أتكلم مثلا" عن "الختان" سابقا" وما يترتب عليه من عادات كان آبائنا يمرون بمراحلها ويعانون تبعاتها إلى أرذل العمر , وما هو العار الذي سوف يلحق به إن أصيب بنكسة في ذلك اليوم المشهود فقد تصاب بنوع من التخدير العقلي الذي يفقدك شعورك بضع دقائق من تلك الردود التي ستعقبها من اصل الرجولة وعادات القبيلة .. فالكاتب يعالج أمورا" يقضي فيها وقتا" طويلا" من اجل الهدف المنشود , ويخدم فيه الآخرين وببعث في قلوبهم الأمل في المستقبل , ويحدث شيء جديد على غير مثل ...

عندما ننظر إلى الأساتذة الكبار والحاصلين على درجات الدكتوراه , نراهم في قمة الإبداع والذكاء , وننظر إلى العامل في ورشته أو الفلاح في مزرعته أو العامل في بقالته بنظرة الجاهل أمرا" غير صحيح .. فليس بالضرورة إن يكون المبدع خارق الذكاء , أو الإبداع ملاصقا" له في كل زمان و مكان , ولكنه قد يكون جزأ غير مكتمل , فمعظم المخترعين أمثال أديسون صاحب2000 اختراع , ونيوتن مكتشف الجاذبية , و فرداي مخترع قانون الكهرباء , وأنش تايم عالم الرياضيات , هم أشخاص نجحوا وتركوا علما" ثريا" مدهشا" للإنسانية .. ولكنهم لم يتمتعوا بالذكاء الصفي المتميز وكان تميزهم خارجا" في نشاطاتهم الخارجية ... وأضرب لكم مثلا" أخر : عالم الطبيعة السويدي كارلوس لينيوس الذي طاف العالم في القرن الثامن عشر ليبحث عن تصنيف الثدييات وغير الثدييات وهو في رحلته الاستكشافية وجد راعي لغنم فأفاده بقانون ضيع مجهوده الذي قام عليه سنين وكتبه واكتشافاته التي سهر عليها ليالي طويلة .. ثم عاد إلي الصفر ليكتشف قانونا" جديدا" من راعي غنم بقوله : (الحيوانات التي تلد وترضع صغارها ثدييات والتي لا تلد و ترضع صغارها ليست بثدييات) وهنا قانون أخر (لا تحتقر الآخرين مهما كان شكله أو بساطته فلا بد أن يكون الله قد سخر له أمر) ..
عندما يتعامل الشخص مع زميله خارج منطقته تراه يتصنع ويصبغ وجهه بالصفات الجميلة, والأخلاق النبيلة , وسرعان ما تنجلي تلك النبل إلى القاع عندما يكون بين بنو جلدته .. عاداتنا" لازالت تؤثر على سلوكياتنا وأفعالنا .. فالمعلم مثلا" عندما يكون متميزا" مبدعا" في نظر زملائه المعلمين الذين من خارج القبيلة , ترى في المقابل زملائه من ابناء القبيلة الذين يعرفونه شخصيا" يحتقرون جهده ويقللون من شأنه متصيدين لأخطائه وعيوبه.. بينما الشخص الذي ليس من القبيله يرونه في قمة النجاح .. طبيعتنا الفطرية لازالت تؤثر في حياتنا اليومية .. ولو حصلنا على درجات عالية وشهادات غالية ..

وهنا مفهوم أخر .. الأغنياء ونظرتهم للفقراء (ان الغني اذا تكلم كاذبـا قالوا صدقت وما نطقت محالا و اذا الفقير أصاب قالوا لم تصـب وكذبت يا هذا وقلت ضــلالا) قبل المجتمع تسويقها , وتغاضى عن تدقيقها , جعلنا الأغنياء في صدور المجالس هم كبار القوم ليذلونا , فما المجد الذي أنجزوه ؟؟ وما العلم الذي أورثوه ؟؟
نبذنا الضعفاء , وأهنا البسطاء , وتسابقنا إلى المباهاة و المحاباة والتفاخر ..
أمور استقبلتها العقول وترجمنها بواقع اليم ..

غزت عقولنا وواقعنا أمور تخدش الحياء , و تكسر القيم , أصبح شبابنا يتشبهون بالفتيات !! لباس مخل , وتشبه مذل .. أصبحت أسواقنا ممتلئة بالموضات الخادشه للحياء وما خفي أعظم .. أما فتياتنا فلا غرابة للبحث عن الموديلات والتشبه بالماجنات .. بعد حشمتهن أصبحن في عالم لا يحمل اخلاقا" وتقليدا اعمى للمطربات و الممثلات ... سباق الى الكوافيرات وأنواع القصات ,, اصبح وجه المرأة لوحة للرسام لرسم الجمال .. وسرعان ما تختفي عند اول قطرة ماء .. ( ان الله جميل يحب الجمال ) عندما يكون الجمال ليس تشبها" بالكافرات والماجنات عندما يكون الجمال على هيئته وليس تغيير لخلق الله يكون الجمال موافق لذلك ..
كما انتشرت العبايات المخصرة في اسواقنا!! وما يسمى عباءات الفراشات التي تظهر مفاتنها , وتبدي زينتها .. مسميات تروج وتلقى قبول من العقول الخاوية .. فلا بد لنا من قصف ذهني , وجلسات ترميمية لبعض معتقداتنا وعاداتنا المذمومة .. لعل الحياء يعود ويسكن في مسكنه ..
أقراص مضغوطة مدمجة , عقول محشوة حشوا بشيء لا فائدة منه وقد ترى ذلك الراعي عقله يمتلك حكمة الحياة اختزلها من دروس الأيام والسنين وجربها ونحن مقلدين و نسخة من الآخرين .. فكيف نرمم أفكار العقول؟؟ ونحيي فيها حب التبديل لشيء مفيد ..
لابد لنا من العصف الذهني وإمطار الدماغ ليتمكن الفرد من حل إشكالات الحياة بتوليد عدد من الأفكار العقلية بحريته الفكرية والاستفادة من أفكار الآخرين لنبدأ صيانة العقول وترميمها من جديد


1

 11  0  2438
التعليقات ( 11 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    02-14-2012 12:43 صباحًا ابو جابر :
    المجتمع اساس لكل فكر ولكل تربيه لذلك ترميم المجتمع هو الاساس الذي يجب ان يبدأ به حتى نجد جيلا" مثقفا" واعيا يبعد عن التعصبات القبليه والتعصبات الفكرية اشكرك اخي العزيز
  • #2
    02-14-2012 12:46 صباحًا ابو هاني :
    لاعرف مدى قبولنا لهذه الفكروترميم افكار الاشخاص لمايفيد هل هذه مجدي بضنك عندما يقابلك احد الأشخاص من جماعتك يحتقرك نعم يحتقرك لانك في نظره جاهل وبينما يراك الناس الذين يرون قدراتك من الناس المتميزين
  • #3
    02-14-2012 12:48 صباحًا ابو عبدالله :
    اخي اسعد الراعي والبقال والعامل كلهم اناس يمتلكون الفكر والغقل لكن عندما ترى احتقارهم من شبابنا بل انه يتلفظ عليهم بألفاظ غير لائقه وقد يكون هذا الراعي جامعي ولكن يبحث عن لقمة العيش هنا
  • #4
    02-14-2012 12:54 صباحًا ابن البلد :
    (وهنا مفهوم أخر .. الأغنياء ونظرتهم للفقراء (ان الغني اذا تكلم كاذبـا قالوا صدقت وما نطقت محالا و اذا الفقير أصاب قالوا لم تصـب وكذبت يا هذا وقلت ضــلالا) قبل المجتمع تسويقها , وتغاضى عن تدقيقها , جعلنا الأغنياء في صدور المجالس هم كبار القوم ليذلونا , فما المجد الذي أنجزوه ؟؟ وما العلم الذي أورثوه ؟؟ )


    في الحقيقه انه هذا الواقع والامر الحاصل في كل مكان تحياتي لك.......
  • #5
    02-14-2012 12:56 صباحًا simar net :
    لا غرابة في ذلك فقد وجدة ذات يوم شاب لديةمكياج في وجهه والله انه من الامور المخزية فعلا" ..........



    غزت عقولنا وواقعنا أمور تخدش الحياء
  • #6
    02-14-2012 12:58 صباحًا أحمد المالكي :
    بيض الله وجهك ابو زياد على هذا المقال الشافي الكافي لاعدمناك وانشاء الله نشوفك محرر صحيفة ههههههه
  • #7
    02-14-2012 01:00 صباحًا علي الخالدي :
    الاخ اسعد اعجبني الختان والله كان ابي يقص لي من المعاناه ما لا يعلمه الا الله وتستمر معه الى سن كبير بسبب (التدرام )
  • #8
    02-14-2012 01:01 صباحًا ابو جابر :
    شكرا"لك الاستاذ اسعد وسلمت اناملك الذهبية
  • #9
    02-14-2012 01:03 صباحًا عاشق فيفا :
    الله يعطيك العافيه ولو شفت ايام زمان والله انها زهرة الدنيا الله يسقي تاك الايام
  • #10
    02-14-2012 02:13 مساءً علي يحي الحرازي :
    يا استاذاسعد الله يسعدك دنيا واخرة ارجو منك ان تتكلم عن أمور محافظة الداير في مواضيعك القادمة لعل يصل الى المسؤول نحن بحاجه الى مثل قلمك لينقل للمسؤول اوضاع المحافظة بارك الله فيك ووفقك الله
  • #11
    02-16-2012 09:36 مساءً حسن المعيني :
    ولم امدحك تفخيما بشعري
    ولكني مدحت بك المديح تستاهل يا ابو حسين لا فض فوك مواضيعك دائما متميزة لا عدمناك ولك تحياتي