• ×

03:41 صباحًا , الخميس 24 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الحقيقة المرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الحقيقة المرة
تنتاب المرء حالات جزر , بأدائه العام سواء بعمله الوظيفي الابداعي , وعلاقات العامة , ومشاعر ه , لها عوامل متعددة , وهنا نركز على حالات الجزر ومن أبرز مسبباته , الاحباط نتيجة تثبيط الهمم وشح الحوافز المعنوية وتقدير من لا يستحق على حساب من يعمل وينتج , والغبن في الترقيات والجفوة والغلظة في المعاملة , ومن عوامل تنامي الإبداع والانتاج بالطبع عكس ما سبق .

تنتابنا أحياناً حالات من الجزر أي انخفاض الفاعلية والشعور بالانكفاء الداخلي , بالطبع ليس بالمطلق لها ارتباط بمن حولك بالعمل أو الأسرة بمعنى أن تلك الحالة ذاتية المصدر نابعة من رتابة نمط الحياة اليومية , ومن الاسترخاء الدائم وقلة الانتاجية كي تشعر الذات بزهو ما قدمته , وهنا لابد من تقدير الذات ومنحها فترة نقاهة اختيارية , حدثنا الدكتور مجدي خواجي الأستاذ بجامعة جازان حين كان يحاضر بمركز التدريب التربوي التابع لإدارة التربية والتعليم بمحافظة صبيا عام 1427هـ : أنه قابل رجلاً من الصين زار مصر ليقضي فيها ثلاثة أيام بمفرده , فسأله أن 3 أيام قصيرة لقادم من الصين بداعي السياحة ؟ فضحك الرجل وأجابه بأنه يعمل و لستة شهور متواصلة بواقع 11 ساعة باليوم وأحس أن عطاءه بدأ يتناقص ونفسيته ينتابها التوتر ؛ ولابد من أن يمنح نفسه فترة قصيرة بعيداً عن أجواء العمل أوبال أماكن التي تذكره به , ويضيف قائلاً لمحدثه :"كي تصفو نفسي وهذا من حقي أن أقدر ذاتي , فسأله وعائلتك ألم تصطحبهم معك , فأجابه لنفسي أنا وحدي هذه الأيام الثلاثة , ولعملي 330 يوما بحساب عدد الساعات 13 ساعة بينهم , و11 ساعة بالعمل ؛ وبخصم شهر إجازة بالسنة 24 يوما لأسرتي من إجازتي وفسحاتهم وصخبهم وهمومهم , الا تستحق ذاتي 6 أيام بالسنة بواقع 3أيام كل ستة شهور ؟.

باعتقادي أن معظمنا بمجتمعاتنا العربية ننسى أنفسنا ونؤثر من حولنا ,ونجعل ذاتنا بمؤخرة اهتماماتنا بل لانقدرها كوننا لم نحسن توظيفها وتوطينها على الجدية وتقدير قيمة الوقت ومستوى الانتاجية المتدني ؛ لو تم تقدير قيمة الوقت وتسخيره لإنتاجية مستدامة ؛ لأضحى مستوى الانتاجية يضاهي الدول الصناعية والتي بمعظمها يرتفع معدل الدخل الفردي وبالتالي القومي عن سواها بعالمنا العربي هولندا مثلاً ودولة لوكسمبرج والدنمارك , ناهيك عن النرويج , الفارق أن تلك الدول تعتمد في تقييم أفرادها العاملين بشتى المواقع على أساس الانتاجية بمكاتبهم الوظيفية و بمصانعهم ومعاملهم , وكافة مناحي الحياة التي يعملون بها تقوم على الجهد والفكر , معظم تلك الدول تفتقد لما نتوفر عليه من ثروات بباطن الأرض أنعم الله بها علينا وهي قابلة للجزر والنضوب , ولو احتسبنا ساعات العمل اليومي بالمعدل لا يتجاوز 3 ساعات مقارنة بدول العالم الصناعي ومن تسير بركابهم كالبرازيل والارجنتين ودول شرق آسيا والتي تصدر لدول النفط بما يفوق مشترياتها منها.

لنتصور أن يأتي ذلك اليوم وهو ما لا نتمناه أن تتوفر بدائل عن النفط؟ هل من استراتيجيات لاستثمار تلك العوائد الضخمة من مبيعات النفط لبناء قاعدة صناعية منافسة ؟ ودول عربية أخرى لديها وفرة مياه وكثافة بشرية وأراضٍ خصبة , عوضا عن استجداء المعونات وقروض البنك الدولي وصناديق الاقراض الا يمكنها أن تهتم بتوفير الغذاء من حبوب وغيرها و التي تستوردها الدول العربية من الدول الصناعية, والتي يقوم قطاع كبير من صاد راتها على القمح والصناعات الغذائية , والملابس والنسيج فالقمح والأرز والسكر والبن والقطن وخامات معدنية أخرى وغيرها التي يعتبر سلعا استراتيجية , ومن المعلوم أن أميركا دولة زراعية أكثر مما هي صناعية وكذلك فرنسا والصين وكندا .

الاعتماد المطلق على ثروة يحتمل نضوبها أحد أسباب الاتكالية وقلة الانتاجية وانهزامية الذات واسترخائها المطلق , تنطلق من ساعات عمل يأتي الحرص فيها على إثبات الحضور والانصراف أكثر أهمية من الانجاز ومن ثم الانتاجية , من المفارقات أن إنتاجية العاملين في الشركات والمؤسسات الخاصة بالنظر لاحتساب عدد ساعات العمل والصرامة أنتج احترامهم وتقديرهم للوقت .

غدا تفوق بمراحل ما يجري بالإدارات الحكومية الخدمية ,اكبر دليل على ذلك خدمات الاتصالات بعد تحويلها لشركة عامة تحسنت خدماتها وأهم العوامل لذلك تحفيز الموظفين والعاملين بها وتطبيق نظام صارم للمتابعة والمحاسبة وتفعيل تطبيق الثواب بالعقاب والانضباطية بالالتزام بوقت الحضور والانصراف , ليس بتعويم القرار القاضي بمنح الموظفين بدواوين الوزارات والدوائر الحكومية يومين إجازة بالأسبوع , وبداية الدوام من السابعة والنصف إلى الثانية والنصف , باستثناء المدارس ودور التعليم , يستحيل أن يبدأ الدوام قبل التاسعة أما الانصراف يتفاوت بين الواحدة والثانية على أبعد تقدير بمقارنة ما أُنجز بالفعل وهو برأيي لا يعادل ساعتين باليوم على أحسن تقدير , لذلك كله فأي ذات تلك التي تستحق التقدير
.

 1  0  1334
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-30-2012 12:46 صباحًا عادل سلم :
    المقال له ابعاد مختلفة نفسية و اجتماعية و اقتصادية و سياسية
    حاول فيهالاستاذ ربط المردودية و الانتاج بالحالة النفسية والحقيقة لفظ الجزر واستعماله معبر جدا ويعني به التقلص او التراجع الفجئي في الاداء و عكسه المد و هو الاداء الجيد و المتواصل ثم ربط مسالة الانتاج بمشكلة الثروات و الفرق بين البلدان التي تعتمد على العمل و الفكر و البلدان التي تعتمد على ثرواتها الباطنية و الاشكال واضح وجلي في ان الثروات الباطنية مصيرها الفناء و الزوال و اثار مسالة اخرى وهي النظرة الى الذات في مجتمعاتنا العربية و علاقتها بالمردودية
    قيمة المقال هي انه يثير مشكلات الواقع العربي من حيث الاعتماد على الثروات الباطنية و عدم احترام الذات وتثمينها و يطرح مسالة المستقبل في اطار هذا الواقع