• ×

11:50 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

المدير
المدير

الحمدلله ـالأندلس ليست لناـ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لي صاحب أعتز بصحبته وصداقته وهو مدرس تاريخ جمعني به نقاش عن تاريخ الحضارة الإسلامية فأعطاني مثالا لها (الأندلس) وأسهب في الحديث عن الحضارة الإسلامية في تلك البقعة من العالم أثناء حكم المسلمين لها سبعة قرون من الزمن أو تزيد قليلا تعرض فيه لمعالم حضارية وأعلام منهم طارق بن زياد وعبد الرحمن الداخل كقيادات مؤسسة لتلك الحضارة ثم تحدث عن أعلام العلوم والثقافة في ذلك العصر وذكر منهم الباجي وابن وضاح وابن عبد البر وابن رشد وزرياب والكثير الكثير ممن تركوا إرثا ثقافيا هائلا للبشرية .

أما عن المعالم فذكر قصر الحمراء وطواحين الهواء و نافورات الأسود وغيرها
قلت له يا صاحبي ذاك زمان ولى وتولى فالرجال الذين صنعوا تلك الحضارت قد صاروا تحت التراب وماتت الهمم معهم والعزائم ولم يبق على ظهر البسيطة إلا أصحاب أضعف الإيمان ــ وأنت منهم ــ ممن لمحوا بالشعر أو الكلمات من أجل استنهاض همة المسلمين من جد يد لتحقيق التقدم الحضاري فذاك نزار يتغزل في الجميلة الأسبانية ليذكر المسلمين بنسلهم هناك رغم أن الأثر الباقي لم يذكرهم فيقول سيد الشعر نزار قباني في قصيدته الشهيرة غرناطة :


في مدخل الحمراء كان لقاؤنا=ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهما=تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها=قالت: وفي غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة=في تينـك العينين.. بعد رقاد
وأمـية راياتـها مرفوعـة=وجيـادها موصـولة بجيـاد
ما أغرب التاريخ كيف أعادني=لحفيـدة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله=أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
ورأيت منـزلنا القديم وحجرة=كانـت بها أمي تمد وسـادي
واليـاسمينة رصعـت بنجومها=والبركـة الذهبيـة الإنشـاد
ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها=في شعـرك المنساب ..نهر سواد
في وجهك العربي، في الثغر الذي=ما زال مختـزناً شمـوس بلادي
في طيب "جنات العريف" ومائها=في الفل، في الريحـان، في الكباد
سارت معي.. والشعر يلهث خلفها=كسنابـل تركـت بغيـر حصاد
يتألـق القـرط الطـويل بجيدها=مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..
ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي=وورائي التاريـخ كـوم رمـاد
الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها=والزركشات على السقوف تنادي
قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا=فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي
أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً=ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي
يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت=أن الـذين عـنتـهم أجـدادي
عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها=رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد

وكذلك سفير الشعر وراسم لوحاته البديعة عمر أبو ريشة عندما أحبطته مضيفة الطيران الأسبانية حيث قال :


وثبتْ تَستقربُ النجم مجالا=وتهادتْ تسحبُ الذيلَ اختيالا
وحِيالي غادةٌ تلعب في=شعرها المائجِ غُنجًا ودلالا
طلعةٌ ريّا وشيءٌ باهرٌ=أجمالٌ ؟ جَلَّ أن يسمى جمالا
فتبسمتُ لها فابتسمتْ =وأجالتْ فيَّ ألحاظًا كُسالى
وتجاذبنا الأحاديث فما=انخفضت حِسًا ولا سَفَّتْ خيالا
كلُّ حرفٍ زلّ عن مَرْشَفِها=نثر الطِّيبَ يميناً وشمالا
قلتُ يا حسناءُ مَن أنتِ ومِن=أيّ دوحٍ أفرع الغصن وطالا ؟
فَرَنت شامخةً أحسبها=فوق أنساب البرايا تتعالى
وأجابتْ : أنا من أندلسٍ=جنةِ الدنيا سهولاً وجبالا
وجدودي ، ألمح الدهرُ على=ذكرهم يطوي جناحيه جلالا
بوركتْ صحراؤهم كم زخرتْ=بالمروءات رِياحاً ورمالا
حملوا الشرقَ سناءً وسنى=وتخطوا ملعب الغرب نِضالا
فنما المجدُ على آثارهم=وتحدى ، بعد ما زالوا الزوالا
هؤلاء الصِّيد قومي فانتسبْ=إن تجد أكرمَ من قومي رجالا
أطرق الطرفُ ، وغامتْ أعيني=برؤاها ، وتجاهلتُ السؤالا

وغيرهم الكثير من الكتّاب وأصحاب أضعف الإيمان فأصابهم الإحباط لأن القوم لم يستطيعوا أن يفهموا ماقالوه لهم حتى يسعوا لبناء حضارة تشابه شيئا من حضارات أسلافهم بل فهموا أن تلك الكلمات توحي بالمجون وهي رقيا للفواحش وقتلوا خلايا التفكير في الأجيال القادمة بالجمود الفكري وتوجيه طاقاتهم نحو سفاسف الأمور كاحتراف الرياضة وعرض الأزياء والنوق وليتهم نجحوا فيها .

عندها سألني : كيف لو بقيت الأندلس حاضرة إسلامية حتى اليوم؟؟
قلت لصاحبي : سيحرق أهلها أنفسهم من يأسهم وقنوطهم وسوء حالهم وستكون حضارتهم الحاضرة في مستوى تونس والمغرب والجزائر وبقية بلدان العرب؛؛؛




لقراءة المقال .. ننصح باستخدام المتصفحات ، فايرفوكس ، جوجل كروم ، الأكسبلورر المحدث ، نظراً لإحتواء المقال لكود تنسيق القصائد والذي يسبب مشكلة لدى البعض ممن يستخدمون المتصفحات القديمة ... التحرير

بواسطة : المدير
 2  0  1654
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-22-2012 12:39 صباحًا نورا :
    بالفعل لو كانت الاندلس اليوم حاضرة بمسماها ودينها و لغتها لنسوا الماضي بسبب سوء الحاضر
  • #2
    01-22-2012 02:55 صباحًا عزالدين :
    أستاذ / مساوى
    أنت كانت صاحب فلسفه فكرية ناضجة ، ولاشك أن من يمتلك تلك الميزة سيكون مميزاً في إطراحاته .. لك الآلق ولنا شرف المرور والقراءة .

    تحياتي