• ×

03:59 مساءً , الجمعة 18 سبتمبر 2020

محمد نوح هادي
محمد نوح هادي

( من الحوار ينبثق النور )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كنت قد اجتمعت في جلسة حوارية مع صديقي العزيز ( فهد قحل ) كعادتنا الشبه دائمة , تداولنا خلالها كثير من المواضيع . ما أعجبني في هذا الأخ هو أسلوب تحاوره الراقي وإن كنا أحيانا نختلف في بعض الجوانب ولكن طابع الحوار يظل شيقاً لكل من كان حاضراً حينها . فأحببت أن أخصص هذه المساحة عن الحوار .
فعنوان هذا المقال جُملة قيلت منذ الزمن القديم كان قائلها آنذاك هو الفيلسوف اليوناني " أفلاطون " - والذي كان يغلب على مؤلفاته طابع المحاورة - . ربما أنها مازالت صالحة الاستخدام وبكل مقايس الجدارة إلى حد يومنا هذا وربما إلى أبد الدهر !.
الحوار لغة : من الحوار وهو الرجوع واصطلاحاً مراجعة الكلام وتفنيده وتداوله بين طرفين مختلفين , هذا تعريف لمصطلح الحوار والذي يٌعد أنجع الأدوية للفكر على مر العصور . فالله أمر الرسل والأنبياء بالحوار وجعله أساساً في الدعوة . فمن باب أولى الاهتمام بسياسة الحوار والذي يٌعتبر دون شك أهم وسائل الاتصال والتقارب بين الأفكار والثقافات المختلفة أينما كانت وفي أي زمن حلت . وكما نسمع المختصين في علم النفس يرددون دائماً عبارة " السلوك لا يعالج الا بالسلوك" وتعتبر قاعدة علاجية ذهبية فإن " الفكر لا يتغير إلا بالحوار " من وجهة نظري .
لذلك الحوار الهادف الصادق هو من يبقى في نهاية المطاف ودونه يذهب إلى سلة المهملات هذه طبيعة النفس البشرية تحب الجدل والحوار والنقاش " وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً " ولكن على المحاور أن يكون متحلياً بصفات المحاور الجيد ولعل منها " العلم بالشيء فلا يجدي الحوار دون علم والإنصات للآخر وهذا يُعد أهم أركان الحوار البناء والإنصات شيء يعطي الآخر القدرة على النقاش وإيصال فكرته ليتم نقاشها . الاحترام المتبادل وعدم التحيز والكثير من الصفات الهامة في سلسلة الحوار . كما أن أهمية الحوار لا تنحصر في مكان محدد بل لابد من توفرها في المنزل والعمل والشارع والمدرسة ومن هذا الحديث فإن الحوار الهادف بشكل عام يعد مهماً كونه مطلباً أساسياً لجميع الأمور لأنه نافذة راقية لتجميع الأفكار النيرة والوصول إلى خُلاصة مستوفية للجوانب والأهداف المرجوة من سُنة الحوار ولعل التاريخ مزدحم بالقصص التي كان الحوار أساساً فيها .
قبل أن أختتم مقالي أعجبتني عبارة قرأتها عن الحوار للشيخ سلمان العودة وأحببت ذكرها حيث قال " الحوار ليس جدالاً ولا مقارعة ولا منابذة في ميدان قتال تراق فيه دماء المتحاربين بسيوف الألفاظ النابية والفكر المعقد والمسلك المتشنج.
فهناك تلازم بين الحوار والأدب, بين الحوار واللطف, بين الحوار واللغة الراقية "


فاصلة :
لو اهتم البشر بسياسة الحوار الهادف, والصادق ,لأدى ذلك إلى وجود فكر راقي, لا يقبل التشويش !!


2

 2  0  1291
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    01-13-2012 12:14 صباحًا فهد يحيى قحل :
    أشكرك أخي العزيز:
    يجب منا أن نؤمن أن الحوار الجاد أهم وسيلة لتحصيل المعرفة...
    و للحوار أصولاً من أهمها:
    - سلوك الطرق العلمية
    - سلامة كلامِ المناظر ودليله من التناقض
    - ألا يكون الدليل هو عين الحوار
    - الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مُسَلَّمة
    - التجرُّد ، وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتزام بآداب الحوار
    - أهلية المحاور
    - إدراك أن الرأي الفكري نسبيُّ الدلالة على الصواب أو الخطأ ، والذي لا يجوز عليهم الخطأ هم الأنبياء عليهم السلام فيما يبلغون عن ربهم سبحانه وتعالى .
    - الرضا والقبول بالنتائج
    و من أفضل الطرق في الحوار في نظري هو أتباع منهج البحث العلمي:
    - إن البحث العلمي هو في أبسط صوره هو البحث لفهم و تقصي معلومات و حقائق حسب منهج و تفكير علمي بعبارات دقيقة و ضمن قوانين في جهد علمي و عملي منظم.
    - يعتمد على توصيف المعضلة أو الأحداث, التنبؤ, التطوير و التفسير.
    - نستطيع أن نذكر بعض أنواع المنهج:
    المنهج الديكارتي الإستدلالي
    المنهج التجريبي" بيكون" وذلك بتثبيت جميع العوامل و المتغيرات عدا واحداً يخضع للبحث الدقيق
    المنهج الوثائقي
    المنهج الإستقرائي : تستقرأفيه الظاهرة عبر دراستها دراسة كلية أو جزئية
    المنهج الوصفي: بتسجيل الملحوظات و الظواهر
    المنهج الإستنباطي الرياضي: الذي يعتمد على البديهيات و المسلمات و التعريفات...
    و للتفكير العلمي أسس منها: إتباع منهج صحيح, الدقة في إستخدام اللغة, الموضوعية"التجرد من التعصب و الأهواء", المنطقية عبر إستخدام خطوات مرتبة يقبلها العقل السليم.
    و للتفكير العلمي عمليات منها: التحليل و التركيب, الحدس و الإستدلال, الملاحظة, الخيال, الشك و الظن العلمي...
    و للبحث العلمي عة أسس منها:
    الإبتكار, الأمانة العلمية, العنوان السليم المعبر, عرض المشكلة, صياغة الفرضيات, دقة اللغة, الشمولية و الدقة, سلامة حجم العينة و البيانات, النتائج, التوصيات, إرتباط البحث و حداثة المراجع
    ومن الأخطاء في التفكير:
    المهاجمة الشخصية, التعصب و الإنحياز, التعميم, التهوين و التهويل, البديلان(إما أبيض أو أسود), سوء البراهين, سوء المقارنة, الإحتجاج بعمل الأكثرية, اللف و الدوران بسرد مقدمات إنشائية و تكرار المعاني, إغفال المصادر الأصلية....
    أتمنى أن تعمر مجالسنابذكر الله و بالأفكار الخلاقة.
    و لك أجمل تحية...
    • #1 - 1
      01-13-2012 11:40 صباحًا محمد نوح هادي حمدي :
      أحسنت عزيزي فهد في طرحك النير, وممررت على التفاصيل الاساسية للحوار ..

      من وجهة نظري فإن المنهج الاستدلالي والمنهج الاستقرائي تعد الافضل لتغير بعض الافكار .

      اعجبني طرحك كالعهد بكم , ولنا لقاء قريب جداً..

      دمت بحفظ الرحمن .
  • #2
    01-13-2012 01:31 صباحًا حوار :
    أشكر الأخ محمدعلى طرح هذا الموضوع الذي يجهل آدابه وضوابطه الكثير من الناس ويتحزب الشخص منهم لفكر حزبه المستظل بظلال الظلم والجهل والخديعة ولا يجدون غضاضة في ذلك,,,
    • #2 - 1
      01-13-2012 11:42 صباحًا محمد نوح هادي حمدي :
      أشكرك على مداخلتك الراقية ..

      ولا تحرمنا رأيك دائماً...

      دمت في صحة وسلامة من العزيز المنان ..