• ×

11:44 صباحًا , الثلاثاء 1 ديسمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

فزَّاعة المؤامرات ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قبل فترة نشر "بالفيس بوك" قبل الاطاحة بمبارك أن مسؤولا قطرياً كبيراً اجتمع مع مسؤولين كبار بجهاز المخابرات الأميركية وقال لهم: أضمن تغييرات بأنظمة حكم عربية دون تدخلات عسكرية شبيهة بتدخلكم بأفغانستان والعراق وبأقل الخسائر , فقيل له : ما الوسيلة قال : قناة الجزيرة !!! ثم بعد فترة ورد تكذيب من مصدر الخبر نفسه ,وأن تلك محض هرطقات , ونفس المصدر ذكر عبر "الفيس بوك " : أن عملاء للمخابرات الأميركية استخرجوا لنشطاء سياسيين من طلاب الجامعات ومن الخريجين العاطلين تأشيرات دراسة عن طريق المنح , بينما تم إخضاعهم لدورات ,وبرامج مكثفة عن كيفية إثارة الرأي العام المصري , وكيفية حرق مراكز الأمن والشرطة وكيفية استقطاب الملايين عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي؛ كانت تلك من صنيعة مخابرات النظام المصري السابق , وكان هدفها تقزيم الحراك الشعبي وسحب البساط من تحته كي يتم تشخيص من ضحوا بأنفسهم وتحملوا التنكيل ببداية لثورة بأنهم مجرد عملاء لأصدقاء النظام الحاكم!!! , ثم بعد أن وجدوا صعوبة بلع تلك الفبركة بادر المصدر عينه بنفى الخبر.

لم نعتد على شفافية الإعلام النزيه لا المثير فصدقنا أن "الجزيرة" تقلب أنظمة بأوامر الخارجية القطرية...إنه شراك لإلهاء العرب عن قضاياهم الرئيسية ,وعن تنمية أوطانهم, ومعالجة هواجس وهموم واحتياجات العنصر البشري , والحد من تفاقم البطالة , لتعمد تلك "المافيات" لدق إسفين بين الشعوب وبين الحكومات وعوضاً أن تنهض الحكومات لمعالجة قضاياها الداخلية تزرع لديها الشكوك في الجار القريب قبل البعيد , لماذا ؟ حتى تنشأ صراعات ومواجهات هي في غنىً عنها وبدلاً من أن تسخر مواردها للداخل تنفقه على التسلح حتى لا تكسد مبيعات السلاح وبالتالي تتضاءل الضرائب التي تدفعها شركات صناعات الأسلحة لحكوماتها التي تعتمد بشكل رئيس على الضرائب لتغطية نفقاتها ورواتب موظفيها.
تلك الإثارات الهدف من ورائها للفت الحكومات العربية بالخليج , والمنطقة العربية عن تطوير بناها التحتية ,وعن الاضطلاع بتنمية بشرية متوازنة تبقى فيها الطبقة الوسطى هي الركيزة الأساسية فمع اضمحلالها تنحدر اقتصاديات الدول وتنشأ الفوارق الطبقية وتبقى طبقة متنفذة وطبقة مقهورة ناقمة تكون هي المدخل الذي يُستغل لنشوء ظواهر اجتماعية تؤثر في الأمن الوطني ,وبالطبع ليست مبرراً ليسلكها المواطن متى ما سُمِحَ له أن يعبر عن آرائه ويطالب بحقوقه في الحصول على عمل يقتات منه سواء بالقطاع العام أو الخاص دون عوائق .

نعود لما يحكى أو ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي , وبتقنيات عالية نصدق جزئية منها ونندهش من قيامها بتحالفات مع دول أجنبية لقلب أنظمة حكم بدول عربية أو بدولة بعينها تشاركها بمجلس واحد وتجمعها قواسم مشتركة .

لقد جاء الرد حاسماً ومباشراً عما يروج من نسج مؤامرات هنا وهناك ؛ حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله عن مقترحه بقمة مجلس التعاون الأخيرة حيث دعا قادة الخليج لكيان واحد, لم تأت الدعوة من فراغ ؛ بل من قراءة فاحصة لما تحاوله أجهزة مخابراتية مشبوهة ؛لإيجاد بؤر صراع متعددة بمنطقة الخليج للسيطرة على مقدراتها والتحكم بأسعار النفط ؛ خاصة بعد الذعر الذي يسود دول منطقة اليورو, والذي تأثرت معه بريطانيا وأميركا, إذ حلت الصين كثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد أميركا وجاءت فرنسا بالمرتبة السابعة , والبرازيل لتزيح فرنسا عن المرتبة كسادس أقوى اقتصاد بالعالم .

وللمعلومية فالمؤامرات الحقيقية لا تكشف بغالبيتها متى ماكان القرار صادراً عن دولة نافذة ,وقادرة على تغيير نظام حكم ما إلا بعد ثلاثة عقود كما تعمد الخارجية البريطانية على نشر وثائقها السرية .

أما تلك المؤامرات التي تحيكها "مافيات " هدفها إشغال الشعوب عن همومها المعيشية وإشغال الحكومات عن توجيه بوصلتها ورسم استراتيجياتها بعيدة المدى لقضايا الأمة المصيرية العالقة وأهما القضية الفلسطينية , وقضية الأقليات الإسلامية بالخارج والأقليات أو المذهبيَّة التي تكاد تفتك بالنسيج الوطني بكل دولة فبدلاً عن معالجتها من واقع كل دولة ؛ تجعل تلك الأقليات تمد أعناقها لخارج الحدود ثم نأتي ونقول أن المسؤولية بمعظمها تقع على دولٍ أجنبية ؛منذ مئات السنين إلى الآن ما من دولة عربية أو حتى قبل نشوء الدول بحدودها المعروفة ,وجميع الأطياف والمذاهب والأديان تعيش في وئام ومحبة والكل يتمتع بحرياته كاملة وممارسة نشاطه الاقتصادي وعباداته .لم نكن نسمع عن تبعيات لمواطني دولة بدولة أخرى حيث كل كان يعتمد في معيشته على نفسه ووظيفته ومتجره , ومزرعته ؛ من خلال استغلال فوارق أحدثتها الحكومات العربية فقربت من يوالي النظام وأبعدت الكفاءات .

فتسنم المتزلفون أرقى وأخطر المناصب بالإدارة العليا يعدون خططاً تكتيكية لا استراتيجيات بعيدة المدى , وبالإدارة الوسطى يبصمون ويوجهون الأوامر للتنفيذيين من الأكفاء الذين يُحمَّلون أوزار غيرهم فهم لا يشاركون بصنع القرارات ولا يعدون خططاً واستراتيجيات, بل ينفذون ما لا يقتنعون به, غابت المشاركة بمرحلة صناعة القرارات لتحل بدلا عنها قرارات تنفيذية لم تبن على دراسات واستفتاءات ونقاشات حقيقية فما نلبث أن نتعايش ويشيد الاعلام به ويتبارى الخطباء بالثناء لهذا القرار , وعندما يتضح رداءته مع التطبيق وقد استنزف أموالاً على دراسات جدوىً فارغة , يأتي وزير آخر فيصدر قرارًا بديلاً.

نلاحظ أن أموراً تصب بمصلحة المواطنين التي لا تريد الحكومات منحها بل تعلن عنها أنها أحيلت لمجالس الشعب أو النواب أو الشورى لنقاشها فإن رُفِضَت رمت الحكومات الكرة بملعب تلك المجالس التي هي بدورها صنيعة تلك الأنظمة, سواء جاءت بالانتخابات غير النزيهة أم بالتعيين.
ولكن عنما تريد الحكومات إصدار قرارات ترى أنها ضرورية لامتصاص نقمة شعوبها , أو لاسترضائها تصدر قرارات بقوة القانون في حال تكون تلك المجالس بإجازة حينها تنص الدساتير بتلك الدول أن لرئيس الدولة أو رئيس الوزراء حسب نوع النظام أن يصدر قرارات تأخذ قوة القانون بفترة كان فيها مجلس النواب غير موجود عملياً بحكم قرار حله , أو بدول أخرى تجيز أنظمتها لرئيس الدولة أن يصدر أوامر دون الرجوع لتلك المجالس .

بدولنا العربية مع مجيء كل رئيس نظام هو القانون وهو الدستور وهو النظام, وإذا ما طرأ تغير بالرأي العام ,وتطور لثورات كما بدول الربيع العربي , بسرعة البرق فلسان حال تلك الأنظمة : تلك "مؤامرات أجنبية ", بعد أن كانت تلك الأنظمة تقول جسمنا الوطني منيع وعصي من أن تنتهكه قوىً أجنبية ,وشعوبنا قادرة على صفع تلك القوى , وبعد أن يقع الفأس في الرأس نفس النظام كما بسوريا وقبلها بليبيا ومصر وتونس واليمن يصف الحاكم نفس الشعب بأنه مجرد فئة تتآمر على الوطن , نعم قد تتآمر وتستعين والسبب من همش وأذل وحرم وفوق ذلك يقول شعبنا "العظيم" فلم يلقِ له الشعب بالًا "لقد بلغ سن الرشد فما عادت تنطلي عليه تلك الأحاجي.

 5  0  1057
التعليقات ( 5 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-30-2011 08:11 مساءً ابووسام الشفاف :
    مقال قيم ركز على نقاط مهمة جداتجعل من الإشاعات تلوكها الألسن , وتتناقلها المواقع , خاصة عندما تكتسب أهمية المؤامرة التي تثير الفضول , من الممكن أن ينفذ منها صعاف النفوس ليكشفوا عن فراغات موجودة تستغل لتعبئ الجماهير .
    وتشغل الدول عن واجباتها تجاه شعوبها فبدلا أن يكون المجتمع مترابط يصبح هنالك ريبة وشك .
  • #2
    01-03-2012 08:33 مساءً ملهوي أحمدمعشي :
    مايحدث الآن يا أستاذ محمد هو أن الله سبحانة وتعالى نصر المستضعفين في الأرض على فراعنة هذا القرن أولئك الحكام الذين أستعبدوا البلاد والعباد وأستاثروا بثروات الشعوب ومقدراتها لسنوات طوال وأصبحوا يتعاملون مع الشعوب ومع المواطنين على أنهم جرذان كما صرح أحد هؤلاء الحكام ولا أضن أحا لايعرفة ليست هناك مؤامرة وإنما هي صحوة وإستفاقة للشعوب المسلوبة من حقوقها والعزة لله ثم لرسولة والمؤمنين
  • #3
    01-03-2012 08:34 مساءً ملهوي أحمدمعشي :
    مايحدث الآن يا أستاذ محمد هو أن الله سبحانة وتعالى نصر المستضعفين في الأرض على فراعنة هذا القرن أولئك الحكام الذين أستعبدوا البلاد والعباد وأستاثروا بثروات الشعوب ومقدراتها لسنوات طوال وأصبحوا يتعاملون مع الشعوب ومع المواطنين على أنهم جرذان كما صرح أحد هؤلاء الحكام ولا أضن أحا لايعرفة ليست هناك مؤامرة وإنما هي صحوة وإستفاقة للشعوب المسلوبة من حقوقها والعزة لله ثم لرسولة والمؤمنين
  • #4
    01-03-2012 08:35 مساءً ملهوي أحمدمعشي :
    مايحدث الآن يا أستاذ محمد هو أن الله سبحانة وتعالى نصر المستضعفين في الأرض على فراعنة هذا القرن أولئك الحكام الذين أستعبدوا البلاد والعباد وأستاثروا بثروات الشعوب ومقدراتها لسنوات طوال وأصبحوا يتعاملون مع الشعوب ومع المواطنين على أنهم جرذان كما صرح أحد هؤلاء الحكام ولا أضن أحا لايعرفة ليست هناك مؤامرة وإنما هي صحوة وإستفاقة للشعوب المسلوبة من حقوقها والعزة لله ثم لرسولة والمؤمنين
  • #5
    01-03-2012 08:36 مساءً ملهوي أحمدمعشي :
    مايحدث الآن يا أستاذ محمد هو أن الله سبحانة وتعالى نصر المستضعفين في الأرض على فراعنة هذا القرن أولئك الحكام الذين أستعبدوا البلاد والعباد وأستاثروا بثروات الشعوب ومقدراتها لسنوات طوال وأصبحوا يتعاملون مع الشعوب ومع المواطنين على أنهم جرذان كما صرح أحد هؤلاء الحكام ولا أضن أحا لايعرفة ليست هناك مؤامرة وإنما هي صحوة وإستفاقة للشعوب المسلوبة من حقوقها والعزة لله ثم لرسولة والمؤمنين