• ×

10:12 صباحًا , الخميس 1 أكتوبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حكامٌ يلبسون ما يفصله الشعوب لا العكس

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

شمائل العرب الحميدة والمعروفة عنهم حتى قبل الإسلام لا يبخس منها من شذ عنها , وقد تجملت بهدى الإسلام , لقد كان للعرب أيضاً قبل الإسلام عادات جاهلية وعبادات وثنية , لجهلهم ولبعدهم عن التعاليم السماوية التي جاءت قبل الإسلام وكثير منها تم تحريفه, قلة من الذين ظلوا على أصول تلك الديانات كورقة بن نوفل وعدد محدود بالشام ومصر وبلاد الرافدين. باختصار بعد بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوته للدين الحق سرا وجهرا انتهاء إلى فتح مكة ودخول الناس بالدين الاسلامي أفواجا, تخلص العرب من عاداتهم النشاز وبقيت عاداتهم الجميلة كالكرم والوفاء بالعهد وغيرها التي جاء بها الإسلام أيضاً.

وتمضي السنون ... فكلما ابتعد المسلمون عن روح الإسلام ووسطيته شبراً ( أنقاه وأنفسه ) وليس وسطية بمعنى (بين بين ) عادوا باعاً عرباً - أي لما قبل الإسلام بضعفهم بعد تقدمهم الذي ساد ثم تلاشى شيئاً فشيئاً إلى أن بادت حضارتهم وريادتهم , فكلما عادوا لتعاليم الإسلام السمح واستلهموا حضارتهم الإسلامية ورقيهم العلمي والبحثي شبراً لاستعادوا بعضاً مما افتقدوه ولتخلصوا أميالاً عما كان عليه العرب قبل الإسلام.

حٌصِرَت جل أفكارهم بملء البطن ,إشباع الغرائز , الجرأة على استحلال الفساد المالي والإداري ,شهوة السلطة ,وعدم الاكتراث بنبض شعوبهم؛ وتناسوا بأنهم بشر كما بقية أفراد شعوبهم وتناسوا أيضاً أن الله كما منحهم عقولاً وأحاسيس فغيبوها باستعلائية على من تحت سلطانهم , منح شعوبهم عقولاً وأحاسيس تدرك م يدور حولها فأصبحت المعلومة والخبر متاحة وتصل وبسرعة والبرق أن من حاشيتهم من لا يهمه سوى مصلحته ومنفعته منهم ,ولا يهمه نصحهم ونقل النبض الحقيقي للشعوب للحكام , وهذا برأيي ما حمل استشراء تلك الثورات العربية ليقينها أنهم بشر ,وأن حكامهم ليسوا ملائكة أو رسلا ليظلوا يصدقون وعودهم وتغنيهم بخطبهم بالشعوب ونعتها بالعظيمة بينما يتم قهرهم ووأد أحلامهم.
العربي بطبعه لا يقبل الضيم وبنفس الوقت صبوراً ,ومتى ما بلغ السيل الزبى كان جموحه كما السيل الهادر ومتوجٍ بتشميع أذنيه بالشمع الأحمر ؛ وقد همس لقلبه ألا يُستَمال , و لعقله ألا يُشتَرى بوعود فات أوانها ؛ وقت أن كانت قلوبهم تهتف لهم , وسمعهم ينصت لكل كلمة منهم وألسنتهم تجأر بالدعاء لهم ونفديك بالروح والدم , فلما خذلوا أحاسيس شعوبهم واستخفوا بهم , واستغبوا عقولَهم , وكتموا أنفاسَهم وكبتوا طموحاتِهم , فشيدوا الكثير من السجون لإيوائهم , وأهملوا بدلاً عن ذلك توفير السكن الملائم والتعليم الجيد والمشافي النظيفة , بدلا عن إنشاء مراكز البحوث العلمية باعتبارها ركيزة رئيسية لنهضة تعليمية وصناعية واقتصادية شاملة ؛ رهنوا مصائرَ شعوبهم لفتات معونات البنك الدولي ,وصناديق الإقراض الدولية والمنح والهبات التي تذهب لحساباتهم الخاصة , ومن فوائد القروض يجني الغرب أموالاً يستثمرها بتطوير مخترعاته وصناعاته وأسلحته , كي تباع تلك بأثمان باهظة ومن ضرائب فرضت ولم ترحم , تجبى بدقة متناهية , وتحرم منها شعوبهم وتملأ منه جيوب أبواقهم ,فتؤمِّن حكوماتهم تلك الفروقات بزيادة الضرائب ورفع أسعار السلع الرئيسية , مع بنية تحتية شبه معدومة , وسن قوانين تبقي الحاكم سيَّدا مطلقاً , وتكتفي بكتابة "ديمقراطية " وعدالة اجتماعية وحرّية بدساتيرهم ,وفوق ذلك كله تحصي أنفاسهم وتذل المبدعين ومبدعيهم بانتظار وظيفة لا تتناسب وقدراتهم بينما تسند المراكز الحساسة والوظائف المرموقة للمقربين لا الأكفَاء , الذين يلقنون حكامهم بالدسائس والوشايات , ولا يلقون عليهم النصائح والتمنيات , ليضمنوا استمرار انتفاخ جيوبهم وتدلي "كروشهم" .
أبعد هذا يقال تلك أيادٍ أجنبيَّة تحركهم , تحرضهم , تدعمهم , بعد أن كانوا يرددون بنعت شعوبهم بالعظيمة والوطنية , بسرعة البرق أضحوا عملاء للأجانب بعد أن كانوا أشرف الناس وأطهر أهل الأرض.
الا يعلمون أم على قلوب أقفالها أن الأجنبي يميل دائماً مع من تؤول إليه السلطة ليضمن مصالحه ونفوذه , ها هم ضحوا بالرئيس السابق حسني مبارك , ومن ثم تفاهموا مع الإخوان المسلمين لأنهم أدركوا رجحان كفتهم, ساهموا بقتل القذافي شر قِتلة بعد أن نفذ كلما طلبوه منه من تدمير مصانع أسلحته وقايضوا قتلاهم بلوكربي بمليارات الدولارات ثم سجنوا مواطنين , توفي أحدهما وأطلقوا الآخر ليقتلوا بدلا عنهما رأس الحيَّة , كان بحسبانه أن ذلك سيشفع له أن لا يلقى مصير صدام حسين أو مانويل أور تيجا , فلما أيقنوا رجحان الكفة للثوار الذين كانوا يقولون عنهم إسلاميين متشددين تربوا على مبادئ "القاعدة" وكذلك الحال بتونس و سوريا وغيرها .
غباء حكام لم يتنبهوا لهمسات شعوبهم ومن إشارات ذلك إعراضهم عن الذهاب لصناديق الاقتراع , فما التفت حكامهم لذلك لأنه بحسبانهم الاجابة لهم بهم وليس باستطاعتهم التطاول عليهم , فانقضوا عليهم واكتسحوهم , وكلما اقترب الدور على حاكم آخر قال : لست فلاناً أو فلاناً ما هذا الغباء و العنجهية !!؟ .
كان الأجانب يهمسون لرؤساء تلك الدول بل يرسلون الرسائل أن اهتموا بالمهمشين - لذر الرماد بالعيون - لم يكون الغرب ليقولوا تلك النصائح كنصائح وإنما كجرس إنذار - يعكس ما رصدته أجهزتهم أن شعوباً ضجرت وهي ستقبل أي نظام حكم حتى ولو كان محظوراً - فيقابلهم الأباطرة- تلك القيادات - بلازمتهم الممجوجة لا نسمح بمن يتدخل بقراراتنا السيادية ولن تقبل شعوبنا بأفكاركم , ولا تصدقوا من ينم إليكم عن حاجز بيننا وبين شعوبنا تلك مؤامرات ينسجها أعداء الأمة.

فلما حان وقت الحساب وانتفضت شعوبهم تبرأ أصدقاؤهم من الغرب منهم كما تبرأ إبليس من غواية من حادوا عن طريق الحق .

خلاصة القول أن وهناً قد أصاب العرب في مقتل باتباعهم دساتير وقوانين تم تفصيلها على شعوب ليس على مقاساتها هي بل على مقاسات حكامهم , أخيراً ضاقت بشعوبهم فألقوها وشرعوا بتفصيل ثياب على مقاساتهم ؛ وصمموا على أن يلبسها حكامهم الجدد .
.

 2  0  1194
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-16-2011 02:04 مساءً الفيفي :
    لقد أحاطت بهؤلاء الحكام المتساقطون جوقة من المتزلفين والمتحذلقين والمنافقين...
    كلما أراد الحاكم أن يطمأن على شعبه بنفسه سارعوا اليه مهرولين أن استرح واطمئن فشعبك معافى وكريم لا ينقصه غير رؤيتك كل عيد تطل عليه بكلمت هم على احر من الجمر لسماعها..
    كلما كاد أن يصل المسكين والمحروم والمظلوم للحاكم سارعوا للوقوف صفا واحدا بوجهه وحالو بينه وبين الحاكم ...لكي لايقاسمهم هذا الضعيف أو المحتقر أو ((النائي بعيدا)) في ثروة هم أحق بها وأبنائهم...
    كلما قام الحاكم بزيارة كل عشر سنين لقرية أو منطقة أو اقليم سارعوا لكل شارع سيمر منه فأغرقوه دهانا وشجرا وزفتا ومن حول موكبه الكريم ساقوا مركباتهم لتغطي على مالم ينفع فيه الدهان...
    كلما أصدر الحاكم امر أو قرارا أو مرسوما فيه منافع للناس ...هب هؤلاء الخونة من حوله ليشبوا ويهذبوا ويقصقصوا هذا الأمر ليصبح أخيرا كلمة ضافية من الحاكم يتمنى بها ان يكون المواطنون بخير..حسدا من عند أنفسهم أن يشاركهم كل مواطن في كنزهم المدفون الذي عثروا عليه صدفة في باطن الأرض وكأنه بئر ماء في مزرعة أحدهم...
    لكم الله يا حكام إن اول من يتخلى عنكم المنافقون والمتزلفون والمتحذلقون فاحذروهم ...
    ليس للحكام غير شعوبهم وهذا يعرفه الحكام جيدا وهو من ابجديات الحكم...لكن للاسف صار الشعب في نظر الحكام البائدين من يسيطر على الجموع من يسكت الناس من يضحك عليهم...
    وترتفع مكانة المسؤول كلما اسكت الناس أو نجح في ايقاعهم في فخ الانتظار أو شبكة الآمال...


  • #2
    12-16-2011 09:06 مساءً عبدالمجيد العريبي :
    إلي الأمام أيها الأستاذ الكريم ...
    هاهو النموذج الرائع المشرف وصوره للمواطن الصالح والكاتب الذي يمتلك الحس الوطني وقول الحق وهذه هي الوطنية الصادقة والقلم النافع لحكومته ومليكه ووطنه وشعبة .
    الكلمة الصادقة والنصح أمانة على عاتق كل رجل غيور يحب رفعه وطنه متمسكا بحكومته راجيا النمو والتقدم لوطنه متمنيا الازدهار والتقدم والرخاء لشعبه .
    وأما المطبلين الباحثون عن مصالحهم الخاصة إنما هم فيروسات في المجتمع سواء من العامة أو أهل العلم والفتاوى أو الحاشية المقربة للحكام والأمراء أولئك هم الأنانيون الذين كل همهم إشباع نزواتهم ورغباتهم وملء كراشيهم وجيبهم غير أبهين بالحلال والحرام .
    قليلين في بعد نظرهم غير مدركين للمستقبل ومصالح البلاد والعباد غير مباليين بمن حولهم .كأنهم بكتيريا تفتت من قربهم أوكالرذه تنخر في جسد الحكومة ومن ثم تتهالك وتسقط حتما تلك الحكومات التي تقرب مثل هذه النوعيات من البشر الموجودين في كل زمان وكل مكان على مر تاريخ الأمم.
    اللهم يا رب الأرباب ويا سامع الدعوات أن ترزق ولاه أمر بلادنا البطانة الصالحة من خيار هذه الأمة وتبعد عنهم أشرارها وتكشف لهم أقنعتهم ويحاكمون ويشهر بهم بدلا من أن ويتم إقالتهم بناء على طلبهم ..

    دمتم قلما رائعا...أبو عبدالرحيم