• ×

02:01 مساءً , الثلاثاء 29 سبتمبر 2020

محمد نوح هادي حُمَّدي
محمد نوح هادي حُمَّدي

بين ثقافة الموت والحياة .. أين نحن ؟.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قد تسمع أحياناً من يقول أن الله قد نهى عن الصلاة ويستدل بقوله تعالى (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ) , وتجد آخر يقول ذات الشيء ويستدل بقوله تعالى (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ) , وتجد ثالث يقول أن الدين نهى عن الاهتمام بالحياة مردداً عبارات الموت والوعيد والثبور لكل من يجده أمامه !! هذا الشيء يطلق عليه ( الحكم بالمبتور ) فمن قام بالاستدلال بالآيات الواردة أعلاه لم يكمل الآية ليتضح الحكم فقام ببترها , وقد شدد بعض العلماء على قراءة الآيات كاملة دون بتر .
أن الحياة والموت تسري على مظاهر الحياة والكون فإنها تسري أيضاً على الثقافة فيمكن أن تكون الثقافة حية أو ميتة !!. فثقافة الحياة هي التي تعيش في تفاعل وتناسق مع سائر أمور الحياة في حين ثقافة الموت هي تلك العزلة عن الحياة وعن بناء الأرض وعمارتها كما أمرنا الله فيصبح معتنقها منتظراً نحبه في بؤس وشقاء وكثيراً من الخوف !.

فكم أعجبني كلام الشيخ الدكتور/ عائض القرني حينما قال " نحن خُلقنا للحياة ولكننا حوّلنا حياتنا إلى الموت فغالب الخطب والدروس تتحدث عن الموت وتُهمل الحياة ", صحيح الموت هو مصير كل من على الأرض (كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وهو مصير محتوم دون شك .
وبنفس السياق يقول " قبل أن نموت علينا أن نعيش وقبل أن نرحل علينا أن نُعمر وقبل أن نودع علينا أن نترك أثراً جميلاً حسناً من عمل صالح وخُلق نبيل وأعمال خُلقنا من أجلها , إن كثيراً من الخطب تدعو الى ترك الدنيا واليأس منها والقنوط والإحباط وعدم الاهتمام بالدنيا والبناء فيها فيصبح من تشبع من ثقافة الموت واقف الإنتاج , منتهي الإبداع , ميت النفع ".

ولكن الكثير من الناس أصبح يردد ثقافة الموت في حياته حتى دب اليأس في نفسه ولم يجد للحياة طعماً ولم ير جمال الدنيا ناسياً أن الله أوجدنا في الأرض لعمارتها وعبادته .

فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) هذا دليلاً قاطع على الاهتمام ببناء الحياة والاجتهاد فيها إلى آخر لحظة , طبعا لا يعني هذا حب الدنيا على حساب الدين والطاعة وما خُلقنا له فالحياة والدين لا ينفصلان عن بعضهما .

فهل تجنبنا نحن البشر في حياتنا ومعاملاتنا اليومية طريقة الحكم بالمبتور والاعتقاد بما يسمى ثقافة الموت , وربطنا بين الدين والدنيا وفق ما هو صحيح أم غاب عنا ذلك !!.


فاصلة :
إن الحياة مرحلة بين ميلاد وموت أمرنا الله بعمارتها كما أمرنا بعبادته ..



1

1

 1  0  2726
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    12-11-2011 12:20 صباحًا خيرات الأمير :
    لفتة رائعة وجميعنا بحاجة لمثل هذا التذكير والتنبيه
    نعم ولدنا من اجل الحياة ولكننا للأسف نسعى للموت دون شعور
    وإن كنا تحت مسمى حياة أو نوهم انفسنا بأننا على قيد الحياة
    وهناك فرق كبير كونك على قيد الحياة او تعيش الحياة كما هي بالفعل .!

    لا بد من الإنسان أن يعي ويفهم المعنى الحقيقي لمثل هذه الكلمات ويؤمن بأن وجوده في الحياة - سبب - كي يعيش الحياة كما يجب ولن يكون ذلك بغير الإيمان بالله والعمل بما امرنا به والإبتعاد عمّا نهى عنه ... لأننا بذلك سندرك طعم الحياة الحقيقية .

    اشكرك أخي محمد .
    • #1 - 1
      12-11-2011 05:41 مساءً محمد نوح هادي حمدي :
      شكرا أخي الغالي على مرورك الكريم