• ×

02:33 صباحًا , السبت 28 نوفمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

حكيم العرب ... شفافية ووضوح

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قمة الحكمة وحكمة القمم , ونبل الأمير , بحنكته المعهودة ودبلوماسيته الاحترافية الموزونة , تصريحاته مقتضبة, إجاباته بمؤتمراته الصحفية على مدى 37 عامًا مدروسة , ذكية وبنفس الوقت مقنعة ؛ يجيب بما يريد إيصاله لا بما يروم السائل أن تثير زوبعة , أو تكشف عن ما لا يجب أن بُصرح به , وإلا لم تكن تلك مهمة وصفة الديبلوماسي العريق - يحافظ فيها على الحد الأدنى من العلاقات بين الدول ولا ينشر على الملأ ما يؤزم ,بل يحرص على ما يجمع ويتحاشى ما يفرق .

ليس من طبعه تسجيل نقاط , أو تجييرها لشهرة تتوجت به ولم يسعَ إليها , ملامحه تحمل ورع الزاهد , وابتسامته ترتسم حينما يكون متعجباً من خبث سائل , أو تذاكي من يجهل نبوغ الأمير وفراسته , فتكون إجابته أن يشير لصحافي آخر ينتظر دوره للظفر بمعلومة يبادر بتدوينها ؛حين سأله الصحافي بالواشنطن بوست والذي انفردت- جازان نيوز - بنشر مقتطفات من حديثه , حيث لم يسبقها لنشره موقع أو صحيفة :أنه لاحظ الربيع العربي وكأنه سيمتد إلى الشتاء , فهل سيكون الشتاء عربياً ؟

بمنتهى الشفافية والثقة وبعد النظر قال : "بأن تلك الثورات بالربيع العربي ليست نتاج زعماء طغاة , أو أن أيادٍ أجنبية حركتها , ولكن تلك الشعوب أرادت التغيير فنحن نحترم خياراتها وتتحمل هي مسؤولياتها خيراً أو شرا"؛ وعندما تطرق الصحافي للمملكة التي كانت تحتفل بعيد الأضحى والذي بتزامن مع وجود ملايين من المسلمين يؤدون فريضة الحج , وأوضاع دول عربية تعمها الفوضى واضطراب الأوضاع ؛ تحتل الميادين والشوارع تنادي بالتغيير , أو من أضحت تترقب نتائج ثوراتها , فهل الدور على المملكة متأثرة برياح الربيع العربي ؟ بادره على الفور " نحن نعي وندرك تلك المطالب ونعمل على تلبيتها ولكن بلا ضوضاء أو ضجيج , ولامجال للتسرع ولا لإثارة الضجيج .

إنه نهج عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي يخاطب شعبه بكل وضوح وشفافية لدرجة أننا ولأول وهلة يصدر بيان يذاع على الشعب ليوضح أن الملك يعاني من الآم بالعمود الفقري الفقرة رقم كذا , وستجرى له عملية لتثبيتها , فلامجال حينها للتأويلات, فيصمت دهاقنة المتحذلقين وعتاة المرجفين .
إجابته انبثقت من تلك الشفافية التي اختطها خادم الحرمين الشريفين , ومن الطبيعي أن يكسر القاعدة التي عادة تلازم الديبلوماسيين بانتقاء مفردات والدوران حول الموضوع بإجابات لاتعد إلا أن تكون عامة وليست تفصيلية أو مباشرة.

لقد حسم كل الهمهمات و التخرّصات التي ما فتئت تقول : أن نَذّر التغيير لا يمكن أن تستثني بلداً عربياً وبأن الدور قادم لامحالة , لا دولة بمنأى عنه , فالشعوب العربية تحاكي بعضها .

مضمون جوابه يرتكز على مسلمات - لا مقاربات أو مقارنات- لا حتمية تجعل من تلك السحب الداكنة من حولنا أن تذروها رياح الربيع العربي لتهب علينا , ولكننا نتفهم ونعي ما يريده شعبنا ؛ لقد أوضح بجلاء ما أستطيع تفسيره من واقع إجابات سموه :أن مطالب أو رؤى أو سلبيات إن في الممارسة أو في التطبيق لا يخلو منها بلد أو نظام , وكما قال : نعي وندرك ونعمل على تلبيتها , لم يجازف بنكرانها أو القفز عليها , وبنفس الوقت بدون ضجيج , فإجاباتنا عملية ومباشرة وليست وعوداً كلامية ما تبرح أن تطوى , وبالوقت عينه بخطوات مدروسة وليست متسرعة .
لغة جديدة وبشجاعة أدبية غير مستغربة بعهد أبو متعب ,الذي يأنف المداورة والتلاعب بالكلمات ودغدغة المشاعر بل يتحدث من القلب للقلب بوضوح وثقة وفروسية ؛ يقول كلمة الحق فلا تعوزه الجرأة ولا تنقصه الصراحة , وهذا وزير خارجيته لم يناور أو ينفِ أو يتبرأ ؛ بل شخَّص الواقع فبادر بما يجب أن يقال .

وبالوقت ذاته لم ينكر الحاجة لتبني مطالب محقة لشعب يستحق أن يُسمَع , كما يجب عليه أن يُطيع ؛يثق بأن سياساتنا وتدرجنا للتغيير المتزن لتلبية ما يحقق لشعبنا طموحاته, وآماله التي وضعها بعهدة قيادة لا تُمَنِّي فتخذل , تعمل و لا تمنن ,لا تتسرع لثقتها بأن شعبها ناضج يستحق أن يلمس أفعالا , ولا ينتظر قادتها ضوضاء أو ضجيج ليشرعوا بالعمل , بل يتلمسون نبض شعبهم ويبادرون بالعمل لتحقيق مطالبهم التي هي أيضاً طموحات قياداته بمنهجية وإحكام .
تأسَّى بملِكِه في شفافيته ووضوحه ,وظف خبراته ,حنكته ,وثقته بقيمة وطن وقدرات قيادة , وعراقة مواطنين يعدُّ نفسه أحدهم قبل أن يكون مسؤولاً ينتمي لقيادة تعمل فتقول عملنا , وليست بحاجة إلى ضجيج .

حقيقة إنَّها سابقة , وبادرة ذات قيمة ومغزى ؛ من مخضرم خبر المعنى فوضع النقاط على الحروف , إنه سعود الفيصل.



الشبكة العربية العالمية

http://www.globalarabnetwork.com/blo...1-12-05-004929
[/b][/size]

 0  0  1034
التعليقات ( 0 )