• ×

12:23 صباحًا , الأربعاء 30 سبتمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

استراحة الإثنين : "كَيف الأغنام" وهوامير الشعير!!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

باعتقادي لوانصرف مربو المواشي تدريجياً عن ابتياع الشعير, - حيث وصل بهم الحال للبيع من أغنامهم للشراء بقيمتها مادة "الكيف" لأغنامهم -, لوبدأوا بخفض الكمية المقدمة لأغنامهم حتى تتخلص من الإدمان, لما أضحى الشعير ظاهرة تؤرقهم وتستنزف جيوبهم , وتنفخ جيوب الاحتكاريين والمتلاعبين بأقوات بهيمة أوصى ديننا الحنيف بالإحسان إليها , اسرد ماشهدته ليدلل على أن الشعير ليس غذاء لايمكن الاستعناء عنه بل وصل لدرجة الإدمان : بإحدى الليالي ومع عودة راعٍ بأغنامه بعد أن مكثت بمرعىً - اعتاد أن يسوقها إليه - حتى امتلأت بطونها وإذ بي أشاهده يعدو خلفها وهي تتسابق للوصول لزريبتها , فسألته ماالأمر ؟ فضحك وقال : وقت "كيفها" قلت له ماذا تقصد وضِّح؟ فرد قائلاً: تعال معي المكان قريب لتشهد الموقف , فتبعته فما أن وصلت حتى شاهدتها بحالة هياج وصراع على حاوية حديدية بانتظار مايخلصها مما هي فيه من حالة ؛ خف الراعي ورمى في الحاوية حفنة شعير ؛ ويالهول ما رأيت , نهم ؛ شراهة؛ صراع عجيب لكنه غير مستغرب فلاتلام عليه , ذهلت, فالتفت إليَّ الراعي قائلاً: أعرفت لماذا قلت لك "كيفها" .

ماذا لو لو تم الاستغناء بالتدريج عن مدها بالشعير كما هو حال مدمني المخدرات , هل باستطاعتها أن تعمد لتهريبه !!!! أو التحايل لجلبه , بل سنجدها بعد فترة وقد اعتادت على غيابه عن مؤائدها , وبالتالي تعود إلينا نكهة لحوم خرافنا وتيوسنا البلدي , مع أنني لا آكل لحوم التيوس إطلاقاً؛ سيزيد العرض ويينحسر الطلب ومعه ستخفض الأسعار وستجفف جيوب محتكري الشعير حتى يكفون عن استيراده, ولن يكون هنالك بالطبع شكاوىًّ عن ارتفاع أسعار الشعير.
ولتنظم حملة "لاللشعير" "لتعود للحومنا نكهتها"
أعدادا المواشي قبيل ظاهرة" الشعير ", ومع أنه وفد إلينا بعد البيبسي والكوكولا, والكودريد والبايسون , وكثير من السلع التي لن تطبق السماء على الأرض لو لم يعد لها وجود بأسواقنا, ولن تخسر صحتنا شيئاً.

أعود للشعير الذي صنعنا منه مشلكة تطورت لظاهرة , بالماضي لايخلُ بيت بأي قرية أو حتى ببعض المدن من الأغنام (ضأن وماعز) وأبقار ولم يكن هنالك شعيراً ولم نعرف "كلمة الشعير" - إلا من دروس الجغرافيا بأن دولاً تشتهر بزراعة الشعير وتصديرهأو من درس الزكاة في مادة الفقه - أعني بمنطقتنا - كانت أعداد الأغنام أكثر من اليوم .

جاءت مع الطفرة موضة الكسب السريع وكان استيراد الشعير وتسويقه بأسعار متدنية ,وكانت تطوف "تريلات " بميادين وأسواق , ويّتَنادى عليها المحاسيب والنافذون ليقوموا بشرائها بالجملة ويخزنوها لسحب الفئض وبالتالي ترتفع الأسعار , وتباع بأضعاف مضاعفة , بعد أن اكتشفوا نجاح خطتهم بأن أغنامنا استقرت على إدمان الشعير, ولم تعد تُقبِل على القليل من "الذرة" التي تُقَدَّم للخراف لتسمينها , وإعدادها للبيع بموسم عيد الأضحى المبارك وخاصة ممن يقومون بتربة خراف بالبيوت .

أما بقية الأغنام فتغدو صباحاً خِماصاً وتعود بطاناً , ومرة أخى بالعصاري وتعود قبيل الغروب "لزرائبها" بتؤدة وانضباط , والراعي يصيح عليها ويحثها على الإسراع كون بطونها امتلأت , لكنها لم تكن بحالة شغف ووله لنيل حفنة شعير يعيد إليها توازنها الذي اختل مع اقتراب موعد "جلسة الكيف"كما هو الحال اليوم.

بالفعل أصبحت الأغنام بحالة يُرثى لها لولم تحصل على جرعتها من الشعير , كمدمن الكحول أو المخدرات , ووصل بها الحال عندما يّحتَكَر الشعير ويصعب الحصول عليه , تبدأ بنتف ماغطى جلودها من صوف وتبدأ بالهزال والإضراب عن تناول الأعلاف ويتضاءل نهم أكلها من المراعي , كما من لايجد "قاتا" لايهتم بتناول غداءه كماً أو نوعاً, ومتى ماظفر به , عاد وأكل بكامل طاقته وتخير من الأطعمة مالذ وطاب.

لذلك لايسعنا إلا القول مع التقليل بتقديم كمية الشعير وليكن مرة باليوم بختقليل الكمية والتوقيت بدلاً عن يومياً كل يومين , وهكذا, مع عزل حديثة الولادة ومنع تقديم الشعير لها ومن ثم ينتج جيلاً من الأغنام ليست بحاجة للشعير وبالتالي ستتأقلم حتى لو كانت اكتسبت بجيناتها "سموم الشعير" مما ترضعه من أمهاتها, لكن باعتقادي سيكون التأثير هامشياً وقد منعت أمهاتها من الاختلاط بمن لم يلدن بعد, وتتطور "الحيلة" بخطوة أخرة بعزل من أشرفت منها على الولادة عن الأخريات ,وعدم تقديم الشعير لها وستضطر للإستغناء عنه مع ولادتها لتتمكن من إرضاع صغارها.

أعلم أن كثيرين سيقولون كان بالماضي مراعٍ والخير وفير ,وليس من المعقول أن تعود الأمور للوراء , أقول لهم الأمر صعب ولكنه غير مستحيل, وستبرز نتائجه ليس بشهر أو شهرين , مع انحسار موجة اللهاث على كيس شعير, ستخفض الأسعار ومع انخفاضها سيتوازى مع إعراض الأغنام بالتدريج عن "كيفها" وبالتالي سنقول بعدها : كان هنالك شعير ولم يعد هنالك متاجرون يستنزفون الجيوب وقد فقدوا سلاحهم الذي الذي يركنون إليه وهو , موت أغنامكم ولسان حالهم : إما مانقرره من أسعار للشعير أو موت أغنامكم..

 1  0  1192
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    11-15-2011 09:11 صباحًا rain gauge :
    اعجبني المقال كثيراً