• ×

02:55 مساءً , الإثنين 21 سبتمبر 2020

محمود عبداللطيف قيسي
محمود عبداللطيف قيسي

مشهد يحبه الله وآخر يبغضه ورسوله والمؤمنون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

شتان بين ساحات الحرم المكي الشريف والحرم النبوي الشريف وجبل عرفه التي شهدت وقوف ملايين المسلمين مهللين مكبرين أيام الحج ويوم الحج الأكبر وساحات المسجد الأقصى التي يؤمها الملايين من الفلسطينيين طلبا لنيل المغفرة من الله منجيهم ومخلصهم من قاتلي الأنبياء والرسل اللذين باتوا بأمن وأمان ويذكرون بخير في وبين ساحات الوغى الجديدة بالنكهة الغربية التي سميت ترهيبا وغلوا وفسادا وإفسادا بالأرض بساحات الحرية والتغيير والشهداء كالتي بليبيا مثلا ، التي بسبب قلوب الكثيرين الحاقدة الغربية الاتجاه والولاء والرصاص الغادر غدت من شر بقاع الأرض وأخطرها على المستقبل العربي والإسلامي ، لكثرة الفتن التي فيها ومنها تخرج كقطع الليل المظلم ولاختلاط الحابل فيها بالنابل فبات الرويبضة بفضلها يتكلمون باسم الأمة ، ولنجاح الغرب والشيطان بإسقاط بذوره النجسة الموبوءة فيها أسماها بأرض الربيع العربي التي لن تنبت إلا أشواكه ، والتي فيها ومنها وبسببها تخرج رائحة الدم والتقتيل والنار والتدمير التي تزكم الأنوف وتطأطئ الهامات العربية ، التي ما طأطأت إلا في أزمنة الغدر والعمالة والخيانة كالتي حدثت أيام الغساسنة والمناذرة اللذين طمسوا وطنية العرب لقرون عديدة بإعلان ولائهم للفرس والروم ، وعلى عهدي الخائن شاور الوزير الأول للملك أسد الدين شيركوه الذي خان قاهرة الغزاة ففتح أبوابها للصليبيين ومدهم بالمال لغزو أبناء عمومته في بلاد الشام سنة 1164م ، والملك الكامل الأيوبي الذي وقع 1229م وثيقة تسليم القدس للصليبيين ووافق على تدمير مدينة عسقلان الفلسطينية الجنوبية مقابل نجاة وبقاء حكمه .


في ساحات الحرم ترى المؤمنين قلوبهم وجلة لله الواحد القهار لا يخافون ولا يخشون غيره ولا يطمعون إلا برحمته وجنته ، التقوا على هدف واحد هو إعلاء كلمة الحق ولتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه ، تنفيذا واستجابة لنداء نبي الله إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ، ولا ينبغي أن يعاملوا أو يحكم على نياتهم إلا حسب تصرفاتهم المشهودة التي هي جلها عبادات ودعاء لله بالنجاة والخلاص ، والاجتهاد بالعبادة لتبديل سيئاتهم حسنات والظفر بالجنة ، أما القلوب التي بالصدور مكمن النيات ولا حق ولا إمكانية لأحد للشق عليها فهي لله وبين يديه يقلبها كيف يشاء ويعلم خيرها وشرها ومستودعها ، فهو القائل ( قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى سورة طه 46) .


أما في ساحات الوغى والتحرير الجديدة كليبيا مثلا ، ترى الكثير من روادها المرابين المخمورين لا يخافون الله ولا يخشونه ولا يطمعون برضاه ولا يقفون عند حدوده وسنة نبيه ( لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ) ، فهم لا يخشون إلا الغرب ويبعون وساوس الشيطان ولا يطمعون إلا بدولاراتهم وباليورو الذي هو على وشك السقوط والزوال بقوة وفضل الله الرزاق ، وصراخهم المدوي بغير اسم الله وبمايميله عليهم شيطانهم المشهود عليه بألسنتهم وحواسهم وجلودهم يطالب بسقوط الأوطان والكرامة الوطنية ، ومواقفهم المستوردة من المطبخ السياسي الغربي المخالفة للنص الصريح للشرع والتشريع يعبر عنها دفعهم الناس لشق عصا الطاعة على الولاة وإن ظلموا ، ليس من أجل الله وشرعه مالك الملك ، بل تنفيذا واستجابة لنداء أمراء الصليب الأوروبيين الجدد الراغبين بالعودة لأورشليم كما يسميها حلفائهم اليهود ، وتلبية لمؤامرات من ظنوا أنه صانع الأمجاد والحرية والتحرير العربي الصهيوني برنارد ليفي صانع مجد وعزة وبقاء ويهودية دولة إسرائيل القائل لهم ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) ، والذي أمرهم بتقطيع أواصر ليبيا وتمزيق وحدتها وتدمير مقدراتها وقتل وسل وحرق واغتصاب شعبها ، حتى وصل الأمر بتلاميذه بنبش القبور المحرم شرعا وحرق عظامها ونثرها فوق الرمال بظاهرة لم يسجلها التاريخ إلا ضد المستوطنين اليهود أقارب معلمهم ليفي في فلسطين وضد التتار حارقي بغداد الأحياء فيها والأموات ، ومن بينها عظام أم القذافي التي توفيت منذ سنين وشارك بدفنها وتقبل العزاء بها من أصبحوا ثوار ليبيا اليوم المائلين المميلين المؤمنين بنظريات الاستنساخ والتطور ، وليس بالقرآن الذي من آياته ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ البقرة 260) ، وازدادوا إجراما لحد منع أكثرية الشعب الليبي ممن يوصفون بأنصار القذافي من أداء فريضة الحج لهذا العام ، إجراء لايرضي الله ورسوله والمؤمنون ، لم يسجله التاريخ إلا مرة واحدة على عهد السلطان الظاهر بيبرس الذي انتصر لله وحرماته فحشد جيشا كبيرا في العام 1272م لتحرير مكة من أميرها القرمطي الذي منع الناس من أداء فريضة الحج لأكثر من موسم .


في ساحات الحرم أنعم الله على شعبها العربي المسلم القائم على أمور دينه والواقف عند حدوده ، والمنفذ لشريعة الله رسوله ، أنعم عليهم بالحكومة السعودية الرشيدة القابلة تكليفا وبخفض جناحها للمسلمين بالريادة والرفادة وإمامتهم ، والتي تنفق المليارات لإعمار بيت الله الحرام وبناء مساجده ليعلوا اسم الله في بقاع وأقاصي الأرض ، ولتمكين الملايين من فقراء الأرض المسلمين والمؤلفة قلوبهم من تأدية فرض الحج على نفقتها بيسر وأمن وأمان .


أما في ساحات الوغى والتحرير الجديدة كليبيا مثلا فيبدوا أنّ غضب الله حل على الشعوب الملتفتة للغرب وإملاءاته ومؤآمراته ، فبدل حال القرى التي كفرت بشرعه وأنعمه ، فجعلهم شيعا يضرب بعضهم رقاب بعض ، وألبسهم لباس الخوف والجوع بدل الأمن والسلام ولباس التقوى الذي هو خير ، بعد أن رضوا بلباس الشر والذل والهوان ولباس الحقد الخاص بساركوزي وأوباما وكاميرون ، وقدم إليهم أطفال ومراهقي سياسة واقتصاد من حاملي الهوية والجنسية الغربية دعاة الوطنية وحب الأوطان المدربين جيدا في مدارس المخابرات الغربية والأمريكية والإسرائيلية ، الذين كانوا فروا من أوطانهم طمعا بالمال وجلبا للشهادات والشهرة ، فهم أقرب لرغاء وزبد الأرض منهم إلى القادة الميامين والذهب الماكث فيها ، قال تعالى ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا القَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً الإسراء 16 ) .


وفيها ، مع حقيقة مواقف الخزي والعار والعمالة للكثير من الأطياف المشاركة بالثورات العربية الجديدة الراغبة بقطف ثمارها ونيل غنائمها ، وللراكبين موجتها بهدف الوصول لكرسي الحكم لاستعباد الشعوب ثانية ولكن بالسيف والحديد والنار والخازوق ، فلا شك البتة من وجود أطهار أتقياء حشرهم الزمن الغابر الغادر بالساحات يطالبون بالعدل والحرية والمساواة بعدما افتقدوها سنوات طوال حالكات ، والدعاء لهم أن يميزوا الغث من السمين ، وأن لا يكون المطية والجسر الأعوج ليمر العابرين المستعمرين والمستعربين من خلاله ليبدلوا ويغيروا ويرسموا ويتحكموا في رقاب الشعب العربي ، فيعيثوا في الوطن العربي فسادا وإفسادا يجمله إعلام عربي عميل يسيل زبده للدولار ، أو لأبطال الإسلام السياسي وراكبي دفته المتشابكة أياديهم غير الطاهرة بالأيادي الصليبية واليهودية المعتقدين أنّ المرحلة الحالية هي مرحلتهم ، الموجدين والمسوقين للشعوب بدائل للموبقات والكبائر بإمضاء شيوخ نصب وعهر وشيطان تابعين لهم ، ربا على الطريقة الإسلامية ، زنا وقتل ومسكرات على الطريقة الإسلامية والكثير الكثير الموصلة لجهنم ، فالكبيرة التي لن يغفرها التاريخ للشعوب العربية المقهورة التي تعيش بظل أنظمة أحزاب دكتاتورية شمولية ، هي أن تسقط حكامها الطغاة ظالميهم على الطريقة القومية ، لتستبدلهم بفراعنة جدد من أكابر الطغاة المجرمين العتاة ليقتلوهم ويمثلوا بجثثهم على الطريقة التي يدعونها ظلماً إسلامية .
Alqaisi_jothor2000@yahoo.com

 0  0  1146
التعليقات ( 0 )