• ×

03:33 مساءً , الأربعاء 2 ديسمبر 2020

عمرو العامري
عمرو العامري

القحدد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط



من ضمن العطايا التي عدت بها من المدرسة إضافة للعلم الشحيح ..القمل ولغة السباب والقحدد,
تكفلت أمي بالسباب بأن وضعت في فمي شيئا من (الدحق والموليس ) وحتى الفلفل لأتوب وقد
تبت ..ثم دهنت شعري بالشوب..وغلت ملابسي القليلة حتى نفق القمل قبل إن يتسرب لبقية العائلة.
لكن القحدد شيء مختلف؟
بقيت اسعل وأسعل حتى ينقطع نفسي ثم يعود بعد أن تتلبسني الزرقة لأصدر صوتا أشبه بصوت الديك..ولذا سماه البعض من المتفلسفين(السعال الديكي) وبقينا فقط نسميه القحدد.بنوعيه( القتني )و(المصري)عجزت جميع الأدوية التي جربت في العلاج واخيرا لم يعد هناك مفراً من شيئن : كسر كوز مليء( بالمشحشح ) وشرب لبن الحمار.
وتولى (شاقينا) مطر كلتا المهمتين.
كان لدينا عامل(شاقي) يعد واحدا من ضمن العائلة..يأكل معنا ينام معنا ونكسوه معنا وأحيانا
يؤدبنا..وليس كعمال اليوم وشغالات اليوم اللواتي لا حقوق لهن ولا واجبات ولا ساعات دوام او نوم
أو أجازه..اظن اننا كنا (اكثر تحضرا).وأكثر أنسانيه...كنا بشر
شهفت (المرحومة أمي ) المشحشح.ووضعته في الكوز (المصلدم) وطلع فيه مطر فوق الصبل
( ورماه..فلم ينكسر..كان فألا سيئا..فعاد وهو يقسم ان يجعله (قحفته) تختلط مع ا
لمشحشح..وقد كان..
وهرع الأطفال لألتقاط المشحشح وتكفل بالبقية الدجاج.
ودنت ساعة الحقيقه ..شرب لبن الحمار
قام (مطر) بحلب حمارتنا البيضاء وقد (أتلت)..والحمار لا تلد عيب عند (الرعويين) أن تلد
الحمار ..الحمار (أتلت) والناقة(باهل) والبقرة (ناتجت) والكلبة (اعزكم الله ) (عايلت) وألأنثى(نفست)
وهكذا..المهم بعد ان أتلت الحمار وكانت وافرة الدر حلبها مطر بعد أن ربطنا(العفو) عنها سويعات
ثم تحايلت علي الوالده وقالت
ــ اشرب يا سيدي..اشرب ..لبن (الدغما) ..اشرب..
وشربت..وشربت .
وشربت ولذا لا تستكثروا علي ذكائي ..فلي خؤلة اصبحتم تعرفونها..
وشفيت بعد حين من القحدد وأكتسبت أقارب جدد ..لكن الحصبة كانت في أنتظاري ولها أيضا حكايه..
وسلامتكم

8
5

بواسطة : عمرو العامري
 3  0  3341
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    09-08-2011 12:39 مساءً أ/حسين الفيفي :
    لا يا أخي هناك علاج تمضغه أوتستاك به وهو عود السوس مسواك من النبات كمسواك الأراك بس له طعم سكري يميل الى طعم القرفه فهو العلاج للقحدد.... بمشئة الله تعالى
  • #2
    09-08-2011 06:16 مساءً عبد الرزاق شبيلي :
    عمرو حيث يكون ـ موسوعةـ أساطير لا تمل من قراءتها .
    عمروا حيث يكون فكيف يكون الأمر عندما يحل به المقام في جازان نيوز ؟؟
    بوجود عمرو العامري هنا أكتمل العقد الفريد .
    شكراً لهذا الألق الجميل المدعو عمرو العامري وشكراً لجازان نيوز على إستقطاب كاتب رائع في حجم عمرو العامري
  • #3
    09-11-2011 09:46 مساءً زين العابدين :

    استاذي القدير.. لكل حرف سكبته في مقالك هنا له كل إجلال الرجال الذين عاشوا تلك الحقبة مع أنها مضت عليها سنوات قليلة لكنها حقبة وزمن لن يتكرر..

    كنا نمرض ولكن قلوبنا لا تمرض بعكس اليوم يحيون بأجساد قوية ولكن بقلوب مرضى..

    الحصبة والقحدد وسائر تلك الأدواء لم تكن سوى حياة لنامجيدة.. بمثلك هنا تسطر ذاكرة الأرض.. والروح المعلقة بأستار الماضي والسجينة بتفاهات الحاضر وأزماته التي لا تنتهي..

    أمطر فلك كل التقدير