• ×

09:12 صباحًا , الإثنين 21 سبتمبر 2020

المدير
المدير

سدودنا أحلام على وقع كوارث

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
خلال حلقات التاريخ بنيت السدود الضخمة لدرء أخطار الفيضانات ، وري الأراضي الزراعية ، وتوليد كفايات هائلة من الطاقة باستغلال قدرات الطبيعة الكامنة في الماء المحجوز وقد برع المصريون في هذه النوع من الهندسة الإنشائية فكانوا سباقين كما ذكر المؤرخون .ولعل أقدم السدود المحفوظة في الذاكرة العربية هو سد مأرب العظيم الذي قامت عليه حضارة عظيمة . فالسدود إذن غيرت منذ زمن مضى معالم واضحة في الحضارة البشرية ونقلتها نقلة نوعية من حياة بدائية إلى حياة مستقرة وباعتبار أننا أمة من أمم الأرض تتأثر بغيرها وتقتبس منهم تجاربهم الناجحة كان لزاما علينا الاستفادة من هذه التقنية لما لها من فوائد جمة وحلول للكثير من مشاكلنا خاصة ونحن بلد صحراوي وقد أدرك قادتنا هذا المعنى فسخروا مبالغ هائلة لتنفيذ هذه السدود وفق أحدث تقنياتها وبتوفيق الله ولدت هذه السدود وتم اختيار مواقع مفصلية لمكان ولادتها واحتفل بها وذبحت الذبائح ونهش الجميع من جسد الدولة كل ذلك ونحن في قمة الفرح يداعب مخيلتنا تلك الغابات الغناء التي ستنشأ على جنباتها وذلك الماء العذب الذي سيتدفق على بيوتنا باستمرار من ثنايا سدودنا الضخمة وخيرات أخرى لكن وآه من لكن هذه! أفقنا من سباتنا على وقع مرير لسدود تحتجز الماء ولا تجود به على أحد لا لشيء إلا ليتعفن في بحيراتها ويصبح نكدا وقحا كريه المنظر؟ ومع ذلك صبرنا وحمدنا الله أن هذا الردم الغبي سيحمينا بإذن الله من خطر أوديتنا التي و كأي عربي لا تلتزم بمواعيدها ولا يمكن أن نتنبأ بما ستفعل ومرة أخرى ولكن وآه من لكن! حتى هذه حرمتنا منها سدودنا التي أنفقت عليها الدولة المليارات بل وأصبحت هي ذاتها تمثل خطورة بالغة على الحياة بمجملها ولعل سد وادي بيش خير مثال لما ذكرت فهذا السد لا يحقق أي هدف من أهداف إنشاء السدود فلم تقم عليه مشاريع زراعية ولم نستفد منه في توفير مياه الشرب ولم ينتج لنا أي طاقة من أي نوع فضلا عن أنه مصاب على ما يبدو بشيخوخة مبكرة وفي آخر الأمر تأبط شرا ليذيقنا جزاء سنمار أو يصبح شمشوناً آخر أتساءل كما يتساءل غيري أين يكمن الخلل هل في تصميم هذه السدود ـــ ومنها طبعاً سد وادي بيش الذي بدأ يتسايل لعابه منذرا بكارثة ـــ أم في تنفيذها أم في إدارتها أم في كل ما ذكرت ؟؟ . لا يمكن أن نخسر مليارات الريالات عليها دون فائدة إذ كيف للسد العالي في مصر رغم عمره المتطاول أن يقف في وجه النيل العظيم بشموخ متحديا مستخرجا من ثناياه الطاقة الكهربائية ومنظما حركته ؟! ليكون منجما لأمة كاملة ونحن سدودنا الفتية المبنية وفق أحدث التقنيات ــ كما قالوا ـــ تبدوا منهكة خائرة القوى ولا نفع فيها!؟ الآن نحن على أعتاب المشكلة التي يجب أن نقف معها بحلول إستراتيجية صحيحة وواقعية مدروسة بعناية تقودها الزراعة والمياه وتولدها مراكز البحث في جامعة جازان الزاخرة وننسى كل ما سرده علينا من سبقوا حولها لأنه بصريح العبارة غير صحيح وإلا ستحدث كارثة لا قدر الله . يا مياه جازان الموقرة يا زراعة جازان المهابة يا جامعة جازان المتحذلقة يا خبرائنا الأفاضل لا تلقوا الحمل على الدفاع المدني فأنتم المسئولين ولتعلموا أن ما ذكر عن سد وادي بيش ليس بعيدا عنه سد وادي جيزان لمن يذكر اسم هذا السد الذي درس في الجغرافيا للمرحلة الابتدائية. الأيام قادمة ونسأل الله العافية أما محصلة سدودنا من الفائدة فستجدونها في سوق الخضرة عبر منتجات زراعية تسد الاحتياج المحلي وتفيض للآخرين......... وعجبي عجب..

mag_2001@hotmail.com

5

بواسطة : المدير
 0  0  994
التعليقات ( 0 )