• ×

08:28 صباحًا , الإثنين 21 سبتمبر 2020

خالد سحاري
خالد سحاري

أنت تستطيع التغيير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


أصبحت ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة متلازمة مع بداية كل موسم،و عند كل مناسبة،بالأمس القريب كنا نقف_بالساعات_ شاهدين على حالة من حالات استنزاف جيوب ومدخرات المواطنين عندما حصل ارتفاع لأسعار الإسمنت نتيجة تقليل المعروض مع ما صاحبها من زيادة في الطلب،والتي ما لبثت وأن عادت أسعاره إلى الاستقرار مرة أخرى إلى ما كانت عليه في السابق مع توفره بكميات كبيرة.
ومع نهاية الموسم الدراسي تطل علينا بوجهها القبيح العادة السنوية في ارتفاع إيجارات الشقق المفروشة والفنادق مع بداية الإجازات المناسبات،والتي عادة ما يكون رد فعلنا فيها غير إيجابي مع هذه الزيادات، التي تثقل كاهل عائل الأسرة،حيث تضطر الأسر لدفع رسوم الإٌقامة والتي عادت ما تكون في الحقيقة ضريبة للأماني والأحلام بقضاء إجازة سعيدة من غير منغصات،ولكن هيهات!!
والآن ومع نهاية شهر شعبان و قرب قدوم شهر رمضان قامت العديد من الشركات والمنتوجات برفع أسعارها ومنها الشركة المنتجة للألبان التي حملت لواء زيادة أسعار منتجاتها مستغلة بذلك حاجة الناس لمثل هذه السلع في الشهر الكريم،على الرغم من رداءة منتجاتها وتوفر ألبان الشركات الأخرى المنافسة،إلا أن هذه الزيادات غير المبررة تعكس صورة من صور الرأسمالية الاحتكارية التي تسعى دائماً لامتصاص عرق وتعب وجيوب الشعوب، وما يتنافى-كذلك- مع مبادئ ديننا الحنيف،والذي يدعو للكسب الحلال مع الشفقة الرحمة بأحوال الناس.

والآن ظهرت في الأفق مؤشرات تدل على أن هناك ارتفاعات محتملة قادمة لبعض السلع الأساسية والمواد الغذائية الضرورية التي تعد عصب حياة كل أسرة وكل بيت، ستكمل على ما بقي من معاش في جيب المواطن المغلوب على أمره

حيث تابعنا أخبار زيادة 12% للحليب المجفف والذي تعتمد عليه كل الأسر على اعتبار أنه المكون الأساسي لغذاء أطفالهم او على اعتبار دخوله كمكون أساسي للوجبات التي تعمر بها الموائد الرمضانية
كلنا يذكر ما حدث في العام الماضي في الشهر نفسه من انقطاع للحليب المجفف ذو الماركة المشهورة وما احدث ذلك الانقطاع من ربكة وبلبلة داخل الأسر على اعتبار أن أكثر الأطفال فوق السنتين لا يتغذون إلا على ذلك النوع من الحليب.
من اللافت للنظر أن هذه هي المحاولة الثانية لرفع الأسعار بعد المحاولة الفاشلة التي قادتها شركة المراعي قبل شهر من الآن،إذا القاسم المشترك بين الشركات التي قامت برفع منتجاتها هي أنها تجلس تحت مظلة اللجنة الوطنية الممثلة لمصنعي الألبان الطازجة في البلاد،مستمتعة بمشاهدة المواطن وهو يصلى بلهيب نارها!!

ما لاشك فيه فإننا نشارك في المساهمة بارتفاع أسعار السلع وذلك بممارساتنا الاستهلاكية المتعددة الخاطئة.
خذ مثلاً نظن أننا كلما أخذنا من منتج معين كمية أكبر كلما حصلنا على توفير أكثر وهذا بحد ذاته خطأ نقترفه عند كل رحلة تسوق فتجد الواحد منا يأخذ أكثر من احتياجه واستهلاكه ظناً منه أن الثلاجة-مثلاً-ستتكفل بالمحافظة على ما انفقه وبالتالي ستوفر له نقودة!!وهو في الحقيقة إنما يعطي مفهوم التبذير والإسراف فرصة أكبر وأسرع!!

فكّر معي: كم مرة اشتريت فاكهة أو خضرة ووضعتها في الثلاجة ثم نسيتها ولم تتذكرها إلا بعد أن يكون قد أصابها العفن وتنتهي إلى براميل النفايات وكم من علب الأجبان والألبان ترحل مستمتعة آمنة في سيارة البلدية؟!
أيضاً الكميات المتوفرة والزائدة تعلم الخادمات والعاملات في البيوت عدم الحرص والاهتمام بترشيد الإستهلاك المنزلي.

من هذا المنطلق يجب أن نحرص على نشتري لوازمنا على قدر احتياجنا فقط،بمعني أنني بالإمكان أ ن اشتري كيلو واحد فقط من سلعة معينة بدلاً من أشتري كرتون،وأشتري علبه حليب من الحجم الصغير او المتوسط بدلاً من الحجم الكبير والعائلي.

إننا لو أردننا أن نقاطع تلك المنتجات فنحن أضعف واجبن من أن نقاطع منتجاً واحداً أو سلعة أساسية تدخل ضمن احتياجات أطفالنا،ولكن يستطيع كل واحد منا أن يبدأ بنفسه في عملية الترشيد في الاستهلاك،ويكون ثقافة في كيفية إدارة مصروفات جيبه وبيته،وبالتالي يستطيع نقل هذه الثقافات إلى الأجيال القادمة التي ستكون أحوج ما تكون لها.
في النهاية أنت تستطيع التغيير متى ما أردت ذلك؛؛؛

صفحة الكاتب على الفيس بوك
https://www.facebook.com/khalidsahari

بواسطة : خالد سحاري
 0  0  1116
التعليقات ( 0 )