• ×

12:19 صباحًا , الخميس 8 ديسمبر 2022

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

اختلافاتنا الفكرية إلى أين؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

الاختلاف أو بالأصح التباين الثقافي هو الذي يقود المرء لتبني استراتيجية فكرية اكتسبها من خلال دراساته وتأقلمه معها وهذا يعود لأحادية الفكر الذي لازال سائدا بمجتمعنا، فقضية خلافية يصار لجلد الأصوات التي تقوم بتأصيلها وبيان أنها عادات وليست عبادات ، ومن جانب آخر تجد من يريد أن يملي أفكاره وقناعاته التي ارتضاها منهجية ليست فقط لتبنيها بمفرده بل يريد أن يقنع قطاع عريض من المجتمع بأنها هي الأنسب وما عداها خاطئ أو أنها هي السبيل الوحيد لبلورة فكر جديد يقوم على الحرية المطلقة في النشر واقتصار الدين على العبادات وترك شؤون الحياة تسير حسب ضرورات العصر دون التقيد بصحيح لضوابط الشرعية؛ وما يروج له البعض أننا بمجتمعنا السعودي نتفرد بها ، بل وقد تصل لحد المغالاة وينسب إليها دوامة العنف التي ارتكبها المغرّر بهم .

فالمنظرون الذين كانوا يتمتعون بحماية المؤسسة الدينية بحسن ظن اتضح لاحقاً بأن أولئك المنظرين يناكفون رجال الدين الربانيين ويعدونهم علماء للسلطة بل وصل ببعضهم للنيل منهم، وما كان يجب أن تستغل تلك الظواهر الفردية من مهووسين وفئة خارجة ضالة لتعميم أن الخطاب الديني المتشدد يقود لتشجيع الفكر الضال.؛ ووقد استثمره ما يسمى بالتيار الليبرالي؛ برأيي الشخصي أن لا بديل للحوار فالقاسم المشترك لفريقين مسلمين يتباريان عبر من يرى أن التيار الليبرالي هو أخطر على الأمة من التيار الذي ينتهج العنف كونهم غُرِّر بهم بينما أولئك معظمهم أكاديميون ومثقفون.

ومن الطبيعي أن نجد مساحة للحوار لقطع الطريق على من يريد الدخول من هذه المناكفات ليمس النسيج الاجتماعي؛ واقعيًا وكما أثبتت الانتخابات البلدية التي أفرزت بمعظمها مجالس بلدية بكافة المحافظات من التيار المحافظ السلفي وهذا يعتبر نتيجة طبيعية كون غالبية المجتمع يثق في توجهاتهم التي تتلاقى مع ثقافاتهم المكتسبة أو الموروثة, وليس لأنهم على معرفة كافية بأصحاب الخطاب التغريبي كما يسمى وينعت بالليبرالي..

وبالتالي يعتبر التيار الذي يرى أنه هو الوصي والمحافظ والذي لا يرى في ما يدعو إليه التيار الليبرالي إلا منافيًا لتعاليم الإسلام وأن منهجيتهم هي أن تصبح البلاد كما البلاد المجاورة والمحور ،الرئيس للخلاف يدور حول المرأة حيث يرى المحافظون أن من ينادي بأن تقود المرأة السيارة وأن تعتمد المرأة الحجاب السائد بمعظم الدول الإسلامية ما هو إلا مرحلة تؤسس لأن يستسيغ المجتمع ذلك وقد يأتي يوم ينادى بسفورها بالمطلق.

المفهوم الضيق للاختلاط واعتباره بمطلقه غير جائز درءًا للفتنة ، يرد عليهم بأنه لا تشريع يجزم بحرمة الاختلاط وإنما الخلوة هي المحرمة و، كذلك في رسالة الإعلام ومن يتسنم المؤسسات الثقافية والأدبية والصحفية يرى فريق آخر أنها تحتكر بواسطة الفريق المقابل لهم ،وبالتالي يصوّغون لصناع القرار تنحية الفريق المتشدد كونه يرفض التطوير وإفساح الرأي الآخر ؛ وهذه الجدلية مقدور عليها خاصة أن كلا الفريقين مسلمون.. وأنجع وسيلة للوصول لأرضية مشتركة وفقًا لما يلي :

1- عدم المس بالثوابت التي وردت بالكتاب والسنة والإجماع. .

2- الكف عن التذرع بسد الذرائع لاستباق وإجهاض أي خطوة إصلاحية تسهم في تنمية وتطوير المجتمع بكامله بما لا يتعارض مع البند أولا.

3 - مراعاة الغالبية العظمى من المجتمع وذلك بشرح أهداف الفريق الآخر عن طريق تنوير الدعاة وأئمة المساجد بأن تكون لغة مخاطبتهم للعامة بأن لا أحد يريد طبع مجتمعنا بطابع تغريبي صرف؛ بل هنالك بعض الأمور التي من الضرورة بمكان أن نتعايش معها كي يكون النسيج الاجتماعي مصونًا ومحصنًا وعدم السماح باختراقه ممن يعتمدون العنف أو إفساد سلوكيات الناشئة والأجيال المتعاقبة.

4 - استدامة حوارات فكرية تنشر خلاصتها لاحقا للرأي العام ليكون على بينة مما يجري وأنها مجرد اختلافات وليس خلافات..

5 - انتهاج الشفافية في الحوار والاعتراف بأن اساس الاختلاف بمعظمها فكر وتشابك رؤى يغلفها العناد والارتياب المسبق الذي لا يقبل سوى رأي واحد يخالف ما ورد بالبند الأول.

6- لابد من توافر عامل الثقة وأن الاختلافات هدفها التنوع وإثراء الوطن بطاقات تقوم بتأسيس ثقافة الاختلاف.

7- أن يعترف المناهضون لما يسمونه بالفكر الأصولي أن كل أمر متاح للبحث عدا ما يتعلق بالدخول في ما يمس أصول الدين ، والكف عن تصنيف من يختلف معهم بأنه متطرف ، أو إرهابي أو متزمت ، إلا من ينافحون عن الفئة الضالة ويبررون الأعمال الارهابية تحت أي عناوين منها اعتزال الفتن أو النأي بالنفس ، وعلى الفريق الآخر أن لاَّ يصنف أي رأي مخالف بأنه علماني أو ليبرالي دون التثبت من انتمائهم لذلك الفكر ،لا أن يطلق على كل من يختلفون معهم بأنه ليبرالي أو علماني ،وفي نفس الوقت لا ينبغي الوقوف أمام ما سكت عنه الشارع مناط بقوله تعالى : "لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" وبالحديث الشريف: "أنتم أعلم بشؤون دنياكم" ... فيما لا يتناقض مع الثوابت والأصول..


 3  0  1597
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    07-15-2011 11:08 مساءً مجرد راي :



    اشعر بأن مقالك يصلح لعام 2006 او 2007 او 2008 ايام كان الصراع بين التيارين الليبرالي والاسلامي للفوز بقلب المسؤول الكبير على اشده اما الان فقد عرفنا النتيجة فالنتيجة 2-صفر لصالح الليبرالين و هاردلك للتيار الاسلامي و خيرها بغيرها يالاسلامين محمد الحازمي ارجو منك مواكبة العصر فمقالات هذه الايام تتحدث عن المساجين وسجن الشيوخ وانت تتكلم عن المباراة بين الاسلامين والليبرالين خلاص عرفنا النتيجة وهو فوز ساحق ماحق لليبرالين ارجوك محمد الحازمي تاكد من ان ساعتك معدلة تمام و اذا كانت ساعتك غير معدلة فاذكرك اليوم الجمعة التاريخ بالهجري 14 شعبان 1432 هـ الموافق 15 يوليو 2011م و ليس 2007 تمام عدل ساعتك يا محمد
  • #2
    07-16-2011 07:47 مساءً A.hazmi :
    في رأيي أننا الآن في نهاية الشوط الثاني والهدف يأتي في جزء من الدقيقة ( في ثانية )
    • #2 - 1
      07-16-2011 10:30 مساءً مجرد راي :




      اضحك الله سنك يا احمد الحازمي لقد ضحكت حتى سقطت من فوق الكنبة ما شاء الله عليك سياسي و لاعب كورة عيني عليك باردة الله سبب ضحكي ان المباراة منتهية لها 4 سنوات و انت تقول بانك ما زلت في الشوط الثاني و الهدف ياتي باجزاء من الثانية اي هدف و اي اجزاء من الثانية يا الحازمي حتى لو سجلت هدف في وقت بدل الضايع لن يحتسب لكم لان الحكم عاوز كده و لو افترضنا انه احتسب لكم الهدف يبقى الفارق هدف واحد نسيت النتيجة فالنتيجة 2 - صفر لصالح الليبرالين يا احمد انت ما اخذت مشورتي و راي في تعديل ساعتك صح ؟ اذا كان هذا صحيح ارجوك اعطني عنوان بيتكم حتى ارسل لك ساعة سويسرية تعمل باجزاء من الثانية كهدية مني لك ما اريد منك جزاء ولا شكورا و لكن انا احب افعل الخير و اخاف على هذه الحالة المبارة منتهية لها 4-5 سنوات ان يفوتك القطار مثلما قال علي عبدالله صالح فاتكم القطار فاتكم القطار و في الاخير كاد القطار ان ينهي حياة الرئيس اليمني ما رايك يالحازمي قل تم ؟
+ إظهار التعليق
  • #3
    07-16-2011 11:49 مساءً سلطان آل قحطان :
    بارك الله فيك ياأستاذ محمد ونفع الله بك
    مقال جامع مانع أثلج صدري
    سر ونحن لك العون والسند (بعد الله)
    والحمد لله ان ساعتك مزبوطة وذكر فأن الذكرى تنفع المؤمنين ومن كان يريد مقالات عن اعتقالات المشايخ فليكتب هو ولا ينتظر من يكتب عنه فوالله ان ذلك يسعدناوسوف ندعو له في ظهر الغيب.