• ×

07:47 مساءً , السبت 7 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

هو وهي - أُمنيات أم طموحات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


وجدتها بيضاء , أبت أن تسخر من أنفاس التأفف والضجر, ولا أن تستكين لصيحات الاستغاثة والنفير, غير عابئة بحر صيف لا يرحم, ولا بقر شتاء بات يهزأ بأغطية اجتز أصوافها بشرٌ لا يكل من رفد السوق بما رخُص وسهُل اقتناؤه.

عقيم السنين, وسلاسة اختلاس شهر تمر أيامه صراعًا, تبدل القناعات , تطور التقنيات, تشكلت قصات , طُرّزت موديلات بأبهى الألوان والرقيق من نفيس المعادن, تناسق عدسات العيون , مع لون الحذاء, مع لباس خلا من غطاء الذراع والكتف , لتصبح حاوية غذاء الأطفال الصامدة ,كتلة هامدة مشاعة لأبصار المتطفلين, وللواعج التائهين في صحارى الجدب الحسي , والنهم الغريزي .
لم تأبه بما يٌتَباهى به , معرضة عما يجذب أنظار نخاسي العصر, وسماسرة العهر ؛في حين تلفظ بشرتها أصباغ وتأنف شفتيها من شتى ألوان تضطلع بتشكيل ابتسامة صفراء خادعة , وتفر رموشها من جلب رموشٍ تزيد من كآبة منظرها, وتخلت أظافرها عن ما يشبه حزمة من عدة حداد, أو "تزويقة سمكري ماهر" هل بالفعل أن نجدها من بين ظهرانينا ذات يوم حقيقة ماثلة للعيان؟؟

هو وجدته يهجر ما يصبغ علي هويته هوية مستنسخة , أعرض عن ألبسة ممقوتة فلا بدناً كست ولا لقضاء حاجة أعانت , وما اصطحب "دزينة أمشاط" ولا شامبوهات ومزيلات رائحة عرق", وما ذاق " برجر أو احتسى فنجان نسكافيه, وما افتتن ببور هورس وما امتطى سيارته يخف لتزويق خصلات شعره بأرقى صالونات تصفيف الشعر, وما جمَّل ساعديه بحلقات بلاستيكية سوداء أو حمراء, ظل محافظاً على المواءمة بين الموروث المتاح ومن الجميل بمنظوره الفطري القادم عبر البحار, هل سيرقي لأن يكون هكذا بالفعل.؟

وجهان مأمولان أن يرسِخا بها أصالتهما, ويبرزان بها هويتهما ؛ سباق محموم مبتغى للتجديد والابتكار, البحث والتقصي, حرية التعبير بطلاقة لسان , وسلامة ألفاظ, يجالدان بنهم لاقتناص كل جديد من علم ترقى به الأمة , وتزداد ألقاً, وتسمو به لتصعد نحو آفاق العلم للعمل والإبداع لا للتنظير والأماني السقام . لا يحفلان بأن يكونا باحثين نحو مظاهر خداعة وبصروف من الغوغائية وترديد أقاويل يصدرها بغاة أو يشنف بها الآذان دعي وأفاق, ينصرفان نحو مستقبل يحافظ على الهوية, ويصون الكرامة, ويغني عن الدعة والاستكانة, بعصر لا مكان فيه إلا للعمل الدؤوب بمجالات أضحت حِكراً على عمالة وافدة تكتنز أكثر مما تصرف , فغدت هي المسيطرة على قطاع التجزئة, وتسويق السلع الاستهلاكية وقطع الغيار المهترئة التي لا تصمد لسويعات.

هما من نأمل أن يقودا مجالات العمل والإنتاج كل بمجاله وتخصصه ووفق تكوينه , ويسهران بمعامل ومختبرات لينتجا بدلاً أن يقضيا الأوقات العقيمة باللهاث نحو آخر صرعة وآخر موضة, فلا يتربص مهووس بأن تلك دعوة للاختلاط, بل كل بمجاله ومع جنسه.

ستكون بابتسامتها وطهرها , تتناغم مع ملبسها الوقور, ومظهرها المتفرد المليح ,ا لضارب بجذور أصالة "بنت البلد" و بالوقت عينه تُفاخر بحرية مَنَحَها لها الإسلام في العمل والكسب , تؤصل مستقبلاً تغرس فيه أناقتها الطبيعية في ابنتها وتعزز من قدراتها بمجالات أرحب تتناسب وقدراتها ولا تتعارض مع قيمها .

سيكون مُفاخرا بانتمائه لبلده ومعتزاً بأصالته بكل شيء؛ كما يعتز من هم وراء البحار بثقافاتهم ,مع تحفظي على بعض سلوكياتهم الشخصية؛ وإعجابي بانخراطهم في شتى مجالات العمل والإبداع لا يكلون من البحث والتنقيب والابتكار.
"ابن البلد" بإمكانه أن يكون أكثر نجابة منهم ، فيما هو يتميز عنهم بقيم دينه , وعراقة معدنه ؛متى ما لفَظَ عادات أوهنت عزيمته, وجعلته يقبع في دائرة "غير المكتب لا أُريد" ؛ هكذا سيصبح لنا هويتنا ويستعيد شبابنا وشاباتنا دورهم المفقود وسنرفع لهم " البيرق".

همسة : بحسبة بسيطة من كل موظف وموظفة عما يخرج من جيوبهم من نقود إلى من يذهب شهرياً؟, لابن البلد أم لمن جاء حافياً وعاد متخماً؟, لا نلومهم ولكن نلوم من تقزز من أن يصير هو الذي تذهب إليه المليارات من المصروفات الشهرية والتي جلها تصرف على ما يجب على ابن البلد وبنت البلد أن يكفا عن الافراط في ابتياع ما لا لزوم له من الكماليات , والتفاهات التي تلتهم جزءا غير يسير من الأموال في وقت هم بحاجة لأساسيات تغافلوا عنها, من اقتناء كتاب أو الصرف بسخاء على بحث أو شراء لوازم ابتكار أو اختراع.
.

 0  0  1195
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:47 مساءً السبت 7 ديسمبر 2019.