• ×

02:22 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

في بيتنا حرامي!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

في بيتنا حرامي سرق منا لغة التحاور وأصبح الحوار كما تسميه والدتي هو "الحوار الصامت" فمن المضحك أن يكون شقيقي أمامي ويحادثني عن طريق "الماسنجر" ليخبرني عن طلب يريده، فهو برأيه وبرأيي كلمة ـ لا ـ كتابياً أجمل منها قولاً وأخف وطأة على النفس..

قرأت قبل يومين إحصائية حديثة تبين أن عدد المشتركين فقط في موقع FACE BOOK تجاوز المليوني سعودي وهذا عدد رهيب فهو تجاوز عدد ابناء دولة!.

عندها تساءلت كيف يمكننا العيش دون إنترنت كيف ستكون المستشفيات والمراكز وكافة الجهات الحكومية علاوة على الشركات والمؤسسات، وأيضاً التعليم فقد أخذ النصيب الأكبر من هذه التكنولوجيا عن طريق نظام التعليم عن بعد..

ومثلما يعرف الجميع نحن شعب إن أحب يحب بكل ما فيه .. وإن أبغض أيضاً. لذلك بالتأكيد لا ننسى «نكبة» عطل كابلات الإنترنت ومدى معاناة الشعب وضجرهم المتكرر..فلم أنسَ تكرار رنين هاتفي الذي أصبح يشكو بين الفينة والأخرى من الصديقات اللاتي اضطررن للاتصال لعدم توافر الإنترنت، كما أن الهاتف تمنى إصلاح هذا العطل على الفور لكي يهدأ ذهنه من هذا الضجيج المخيف..ومن بعدها خيم الهدوء على كل شيء فأصبحت السعودية هي الدولة الصامتة التي تتحدث كتابة وتتنفس أحرفاً وتبكي بكتابات مرثية وتضحك بهجائيات حتى كدنا ننسى حاسة السمع وطريقة «الكلام» واللباقة في التحدث .. عندما تكون كلمة «سقها،تبطي» ومثيلاتها لغة متأصلة لدى المراهقين التي علمتهم بيئة المنتديات المستحدثة طريقة الكلام النتي بطريقة غير لبقة.

ينتابني شعور جميل عندما ينتهي اشتراك -الإنترنت- عندها فقط أشعر بالجو الأسري وارتباط العائلة، والضحكات المتبادلة، والهموم المشتركة، والمواقف الجميلة، والأحداث السارة..لنرى الملامح الجديدة لعائلتي من كبر ومن تغير .. وهذا أصيب بداء الصلع "الخ" فيعود الترابط الأسري من جديد..لأتيقن أن هناك حراميا سرق لغة التواصل..

كما أن الكثير من الشعب استغنى عن مشاهدة التلفاز لأن هناك يوتيوب يعرض أهم ما نريد رؤيته، ولأننا في زمن السرعة ولأن الإنسان بطبيعته يعشق المشاكل- فهو يختصر الوقت ولا يشاهد في "المقاطع المرئية" سوى النقاشات الحادة التي عُرضت من قبل، والنقطة الساخنة بها، كمثل عرض شتيمة على الهواء والمتصل مراهق من السعودية- أو سقوط فنانة على المسرح أو فتوى جديدة مثيرة للجدل!.

لاحظت أن أكثر الأشياء التي تزعج غير المهتم بالعالم النتي هو الحديث مع مدمن إنترنت ولاسيما إن كان الرد هو الصمت أو الهمهمة ومن ثم ضحكة تلقائية من نظرة عابرة لمحادثة فهي بالتأكيد مثيرة للغيظ.

 3  0  974
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    05-12-2011 07:21 مساءً المشرف محمد المنصور :
    فكرة المقال جميلة جداً, تعالج ظاهرة لهابعد ثقافي قيه الإيجابي والسلبي توجد شريحة اتخذت من الفيس بوك ساحة لممارسات غير مجدية ومنهم من اعتبره ساحة للترفيه فقط فهم معذورون في ذلك لشح البديل ولذلك فاق عدد من هم فوق سن 18 (2مليون) من السعودية
    لك أستاذة أماني جزيل الشكر والتقدير لتواصلك مع جازان نيوز- ننتظر الجديد من مقالاتك القيمة
  • #2
    05-13-2011 07:31 مساءً أ/حسين الفيفي :

    كلامك جداً كافي ووافي ولاننسى شركة الكهرباء التي يتم فصل التيار الكهربائي في اليوم اكترمن 10 مرات ممايؤدي الى تلف الاجهزه الكهربائيه الضرويه للحياة ناهيك عن شدة الحراره التي تكمن في المناطق السهليه والساحليه مما تضطرالمدارس والمعلمون من إلقاءالدروس تحت الاشجاروخاصة في هذه الايام مع بداية أيام الصيف فمن المسؤو ل عن هذه الانقطاعات للتيار الكهربائي واستمرارهاوتقبلي جل تقديري على هالموضوع المفيد
  • #3
    05-13-2011 11:49 مساءً عمرين محمد عريشي :
    سرقتنا التكنلوجيا من أنفسناقبل أن تسرقنا من العالم حولنا أصبح تواصلنا عن طريقها حتى مع أقرب الناس للأسف أستاذة أماني مقالك هو الواقع الذي يخيم علينا لاتواصل بدون نت وسيأتي اليوم الذي نودع فيه الإتصالات عن طريق الصوت (هاتف وجوال) ونكتفي بالتواصل عبر النت
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:22 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.