• ×

06:00 صباحًا , الأحد 8 ديسمبر 2019

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

ليته لم يترشح لانتخابات الرئاسة عام 2006م ولكن !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

وماذا بعد امتناع الرئيس اليمني عن التوقيع على المبادرة الخليجية واشتراطه التوقيع عليها بصفته رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم وليس بصفته رئيس الجمهورية يعود ذلك كون المبادرة تضمن استثناءه و ذويه من الملاحقة القانونية والقضائية ليضمن لقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عدم الملاحقة القانونية والقضائية , حيث وهو يشاهد ما يجري بمصر مع الرئيس السابق محمد حسني مبارك وابنيه جمال وعلاء وكبار قادة الحزب الوطني المنحل بالوقت الذي يرفض المتظاهرون المنادون برحيله استثناءه من الملاحقة , بينما المبادرة لم تنص على عدم ملاحقة الآخرين من أقطاب الحزب الحاكم والذين سيلاحقون لاشك في ذلك.

ولذلك فهم يقومون بحشد الموالين من المحافظات والتواجد بميدان السبعين بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع وعندما يُشاهِد الرئيس صالح تلك الحشود يأخذه المشهد ويجعله متشبثاً بما يسميه الشرعية الدستورية ؛ التي يستمدها من مناصريه,

بالضبط كما جرى عام 2006م عندما أعلن عدم ترشحه لانتخابات الرئاسة إذ انهمكت قيادات الحزب الحاكم بتأمين حشد هائل منظم مزود بالصور واليافطات عكس ما كان يُروج له بأنها مظاهرات عفوية , حينها أعلن قراره الذي خاطب تلك الجموع قائلاً :"بناء على ما تنادي به جماهير شعبنا لذلك أعلن ترشيحي" قلت حينها :/ لو وفى بوعده لأضحى زعيما ورمزا مدى الحياة كما هو حال مانديلا ", فمن الأفضل له ولتاريخه السياسي ورصيده الشخصي أن يفي بوعده من أن يترشح مرة أخرى .

وذلك ،وفقًا لما يدور في الأفق بأن تواجهه أزمات وأوضاع تلتهم تاريخه السياسي , وبالفعل انهالت عليه الأزمات ,والمشاكل من أبرزها حربي الحوثيين الخامسة والسادسة ,الحراك الجنوبي ,وتنامي نشاط القاعدة ثم ما رافق ذلك من اتهاماته للجنوبيين بالانفصاليين وما شاهدناه من تكتل أبرز الأحزاب الفاعلة واجتماعاتها التي أسفرت عن "تجمع أحزاب اللقاء المشترك "الذي ضم حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني شريكه في إعلان قرار الوحدة ,والحق الذي أسسه عبدالرحمن الجفري أبرز قادة الجنوب والذي ساهم بمحاولة دولة الجنوب مع قيادات الحزب الاشتراكي حيث سمي رئيساً لحكومة اليمن الجنوبي أثناء محاولة نقض اتفاقية الوحدة ,والناصري ,والبعث القومي وغيرها, إذ يصفهم الرئيس اليمني على عبدالله صالح " بالمتآمرين والخونة" وبالانفصاليين "يخص بها قادة الاشتراكي ,ومن خلال متابعاتنا لما يجري من وحدة كلمة اللقاء المشترك أن أتفق الفرقاء السابقين وتوحدوا نحو ثلاث ثوابت وهي الوحدة وتأييد الجموع من الشعب التي تتظاهر سلمياُ .

وبالرغم أن باليمن الجميع مسلحون والثالث هو إبعاد حزب المؤتمر الشعبي العام عن الاستئثار بالسلطة , ناهيك عن انشقاق أبرز قيادات الجيش وبالخصوص من المقربين وأقرباء الرئيس علي صالح , وهذا هو واقع الحال الذي يجري حالياً كان الرئيس صالح في غنىً عنه لو لم يكن ترشح عام 2006 فهو يتمنى الآن الانسحاب بهدوء وبضمانات تمنع ملاحقته, فلو كان وفى بوعده عام 2006م لكان بالفعل زعيما ورمزاً الأمر الذي يستحيل أن يكون عليه حاليا .

لذلك فمن الأفضل له ولحفظ ماء الوجه يعمد الرئيس صالح على تقطيع الوقت وإنهاك معارضيه؛ بل وجرهم لما يمكنهم أن يتفادوه إلى الآن من اللجوء للاصطدام المسلح خاصة مع وجود الأخ غير الشقيق للرئيس على محسن الأحمر ومع انضمام شيخ قبائل حاشد صادق الأحمر ومشايخ بكيل لصفوف المعارضة والتي يقودها خلف الكواليس خصمه اللدود حميد الأحمر ,والذي بدوره يقف وبقوة خلف جموع المعتصمين والمحتجين المنادين بأنه لا حل إلا برحيل الرئيس الفوري عن السلطة دون شروط وهذا ما يولد لديه شكوك في قدرة المعارضة أن تستطيع تنفيذ وعودها في ظل الرفض القاطع لمعارضيه بالشارع لأنه يعلم من يقف وراءهم واتضح ذلك من خلال عدم توافقهم مع رؤية المعارضة خاصة وعشية قبول المعارضة للمبادرة لثقتها بالضمانات الخليجية.

كان هجوم الرئيس صالح يوم الجمعة الماضية على المعتصمين بالشارع والمنادين برحيله وأنهم غير معنيون بموافقة المعارضة حيث أسماهم بالمتآمرين والمخربين الذي يعملون ضد الشرعية الدستورية.لذلك لازالت الجهود الخليجية تتواصل حيث قام مؤخرا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بزيارته الثانية خلال هذا الأسبوع.

أعتقد أن لسان حال الرئيس صالح" ليتني لم أترشح لانتخابات 2006م" بالفعل لكان في غنىً عن هذا المواقف المحرجة لتاريخه السياسي ورصيده الشخصي , هو الان، في وضع لا يحسد عليه , فالبديل الأسوأ لتاريخه هو حرب أهلية والمحرج له تنحٍ بضمانات من معارضيه بعدم ملاحقته وهذه تشكل بنظرة صفعة وإهانة لا يمكنه القبول بها مهما كلفه الأمر ولكن للضرورة أحكام.

و بقبوله المبادرة كما وردت أفضل من تردي الأوضاع والوصول لطريق مسدود قد يؤدي لما يكون كارثياً على الإنجازات التي قام بها على مدى أكثر من ثلاثة عقود , وأعتقد بنهاية المطاف أن يختار التنحي على ما فيه من وقع نفسي عليه عوضاً التسبب بما لا يحتمله الشعب اليمني من ويلات حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس.

 0  0  1098
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:00 صباحًا الأحد 8 ديسمبر 2019.