• ×

04:36 صباحًا , السبت 26 سبتمبر 2020

صورة للكاتبات
صورة للكاتبات

المجتمع وثقافة الانتخاب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


الثقافة مشروع مهم في حياة الأفراد و المجتمعات , فكلما ازدادت صرافات الثقافة في المجتمع , اتسعت قاعدة هيبته .
وفي زمننا الحاضر البقاء للشعوب ذات الأرصدة الثقافية ــ على الأقل كما تقول رؤيتي ـــ في كل مناحي الحياة , نحتاج الثقافة كما نحتاج الخبز مهما توفرت العناصر الغذائية للإنسان يبقى بحاجة إلى الخبز كعنصر رئيس , كذلك الثقافة تتسلل عبر كل الأشياء حتى الصمت يعبر عن ثقافة , النظرة , الإشارة , والذي يفتقر إلى هذا العنصر الحيوي يوصف بالمتخلف والتخلف مشكلة إنسانية يكرهها الإنسان دليل كراهيته لها حاول أن يصل عبر القرون إلى الحالة الحضارية المعاصرة المهم لابد من التميز ثقافيا ..

في هذه الأيام بدأنا نعيش حالة تجاذب مع ثقافة الانتخابات , يمارسها مجتمعنا على استحياء , إذ تنحصر الممارسة من قبل فئة محدودة وكما اشارت وسائل الاعلام , هناك انحسار في عدد المهتمين بهذا المشروع .

ينطلق المشروع في مناطق ومحافظات بلادنا العزيزة بالإجراءات الأولية للانتخابات الثانية للمجالس البلدية وهي تجربة تعد في بداية السلم نحو بناء مؤسسة مدنية عمادها ثقافة الانتخاب , وقد شهد مجتمعنا ـــ على الأقل القارئ ــ ثلاث صور للانتخابات , انتخابات الغرف التجارية , الجمعية الصحفية , المجالس البلدية ,, وإن كان عموم المجتمع لا يعرف إلا انتخابات الرئاسة الأمريكية .

مجتمعنا العربي عموما والمحلي خصوصا يحتاج إلى مشروع الانتخاب الآن أكثر مما مضى لكن على مقاسه, بعد أن أطلق المارد وبدأ برى صورته في المرآة واضحة , ومن الطبيعي في بداية تأهيل أية مجتمع كي يلحق بقطار المستقبل يحتاج معالجة الآفات العالمية الثلاثة ( الفقر والجهل والمرض ) والمجتمع العربي حاول إلى حد ما محاربة هذه الآفات لكن لم يستطع استئصالها نهائيا أو إيداعها في بنوك خاصة محصنة كي تكون أوراق ضغط أو سلاحا بيولوجيا فتاكا ــ كما هو فيروس الجدري الذي مازال يعتد به كسلاح خفي ـــ تركن إليه بعض المجتمعات كورقة رابحة يحقق لها انتصارات مزعومة أو انتصارات نفسية, نحن العرب نريد انتصارات حقيقية والى الآن لم نستطع الانتصار نهائيا على فيروسات نكباتنا أحدها الجهل بثقافة الانتخاب أقول ذلك لأننا على أعتاب حدث عظيم أو غول ضخم بدأ يهدد مصالح المجتمع العربي انه ( الانتخابات ) في كل أمر جماعي , نحن أمام موضة بدأت تتسارع محفزات نجاحها بشكل ملفت للنظر تضعنا وجها لوجه أمام أحقيتنا في صنع مستقبلنا , نؤسس ذوات جديدة نحقق طموحات مشتركة بناء على الانطلاق من ذواتنا , كما تضعنا في حيرة من أنفسنا حين تطرح علينا الأسئلة من مثل هل تعرف حقوقك , هل تتمتع بثقافة انتخابية ؟؟ وهذا السؤال يدفع إلى سؤال آخر ما هي الثقافة الانتخابية ؟؟

الثقافة الانتخابية، هي ذلك القدر من الوعي الذي يحمي المواطن من الكثير من المؤثرات السلبية، التي تخرب عمله الانتخابي، بل تجعله يصوت ضد مصلحته كمواطن ومصلحة الوطن. وهنا تقع الكارثة، ونخسر الفرصة التي يصعب أن تعوض .

أنا وأنت و هي وهو صوته رصيد مهم لا حدود له لكن رقمه السري ثقافتك وبطاقته المصلحة العليا الدينية والوطنية والإنسانية , إذا استوعبنا هذه المفاهيم لن نضطر إلى الندم والمطالبة برحيل من خان أصواتنا أو خيب آمالنا , لكن متى ننجح في تلافي هذه العقبة العنيدة إذا استوعبنا أبعاد ومفاهيم ثقافة الانتخاب , هذه ــ كما أرى ــ تبدأ من الأسرة في كل أمر نعقد مجلس إدارة أسري ونطرح صور مصغرة لعملية تصويت بحرية وتفهم وهدوء بالتركيز على أسلوب الصغار في الممارسة دون استخدام اساليب النهي أو أعمل كذا ولا تعمل كذا بحيث نحقق ضوابط الانتخاب بعفوية واحترام , ومن ثم ننتقل إلى المدرسة ثم الجامعة , وفي كل مرحلة نهيئ الناشئة لأسلوب المرحلة التالية , وفي الجامعة يفترض تتسع ثقافة الانتخاب , إذا بدأت عتبة هذا الحلم في الارتفاع ستتلاشى ثقافة النخوة والفزعة والحمية , ومجاملات ضياع الحقوق .

إذا ستدخل ثقافة الانتخاب من الأبواب الواسعة بثقة وهي ستتسلل على استحياء من النافذة يتبعها في خجل مفهوم قبيلتي, وأطماع المشيخة .



د. عائشة يحيى الحكمي

جامعة تبوك / السبت 26/ 5/ 1432هـ

 0  0  2122
التعليقات ( 0 )