• ×

05:15 مساءً , الجمعة 4 ديسمبر 2020

محمد المنصور الحازمي
محمد المنصور الحازمي

الوسطي المنسي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

العثرات والإبداعات يحشر خلالها المعقول والطبيعي صبغت بمدلول عاطفي . اللوم وحده لايُصلح كما المدح فقط لايكفي؛ فعثرات البشر كثيرة, إبداعاتهم متنوعة لاأحد يكترث للمهادن
ولايهتم بمن لايعنيه الآخر, دائما يبرز الأكثر إبداعا ويعرف بتألقه وسمو معارفه وتعلق الآخرين به والسير نحو ه للاقتداء به أو الافتتان إلى درجة الوله ومن الممكن نفخه وتأطيره كنموذج لابد من السير خلفه .."إطراؤه" فهذه أولى درجات الفتنة نعم مبدع ولكن الوجه الآخر غير المرئي لايعلمه إلا الله .
قد يحتقر المبدع الضالعين في تمجيده لعلمه بنواقصه المحجوبة عنهم.. العاثر أو المتأخر أو المشاكس أيضا تشهره سقطاته وجرأته على ما يقترفه من مخالفات ؛ فبقرارة نفسه يعلم أنها ليست كذلك عنادا وصلفا منه وإنما سلك ذلك بدافع الشهرة فتراه تلوكه الألسن وتحذر منه وتحاذره كثير من المجتمعات والأفراد...لكن قد يكون له وجها آخر حسنا غيرمرئي تم الإطباق عليه فلايذكر إلابفعاله المنفرة وخصاله المذمومة ؛ عكس المبد ع لا أحد يكترث بمثالبه ولايتعاطى معه إلا على أساس ماتميزأو اشتهر به سلباً أم إيجاباً بين هذا وذاك لو دمجنا العنصرين النشاز كما يرى الآخرون للنموذجين لتوصلنا إلى المعقول الوسطي من المرئي وغير المرئي ؛ والذي بات محشورا لا يستطيع أن يسمع له رأي أو أن يحسب له حساب. بمقاربة بسيطة الابن الأوسط ليس فقط في ترتيبه العُمُري ولكن بسلوكياته وطباعه يضيع في الزحمة .. بالمدرسة الطالب المتفوق والمبدع هو من يبرز ويشتهَر بفصله ومدرسته ويعرف لدى معلميه و المشاكس أو من ذوي المستويات المتدنية أيضا يشتهرون في مجتعهم نظير مخالفاتهم وشكاوى معلميهم وزملائهم منهم .
متوسطو المستوى ومن الذين يتسمون بالهدوء والرضا بماهم عليه ناهيك عن أن أحداً لا يلتفت إليهم فهم المهمشون بل والمنسيون فلاأحد يعيرهم اهتماهاً حتى إذاما أبدع وتألق البعض منهم من تلقاء أنفسهم وهذا منحى طبيعي قد يسلكه كي يبقى مشهوراً أو ينالوا حافزاً عندها حق لهم أن يشتهروا, وإن لم يستطيعوا مجاراة الفريق الأول ولديهم الرغبة بالوصول للشهرة يتجهون لسلوك المنحى(المشاكس) ليضحوا مشهورين بأقل كلفة, فيضحون مشاكسين لانعدام المحفزات , ولانعدام مقومات التكريم نحوهم أولصعوبة وصولهم للشهرة "الإيجابية" وللمدخلات الرتيبة والجامدة التي أفرزت مخرجات عقيمة التي يقع عليها مسؤولية تنمية مهاراتهم سواء بالجامعات أم بالمدارس أم بمواقع العمل , فهم بالتالي ضحية لتلك المدخلات التي تضطلع برعايتهم وتقويمهم وقياس قدراتهم فلا تنتج إلا مخرجات من ذات المدخلات التي تلقوها قبل تخرجهم وتبوؤا مهام نحومن لهم الإشراف عليهم ناهيك عن انصراف البعض من المنوط بهم مسؤولية تنمية معارفهم ومواكبة الجديد في أساليب التواصل الاجتماعي مع مختلف مستويات الطلاب أو حتى بمواقع العمل بالدوائر الحكومية والخاصة,ولتينك الحالتين قد يكون بدافع الشهرة لأي المسارين يتجه ذلك "المتوسطي"هل يستقطبه المشاكسين كي يكون عَلَماً يُشارإليه أويدفعه طموحه كي يجاري"المتفوقين" تطور طبيعي قد يسلكه قلة من الفريق الذي أعني حتى لايبقى محشوراً بين مبدع ومشاكس, مع اختلاف المنحىين الإيجابي والسلبي ,فمن الجدير بالاهتمام أن ينظر إليه كما ينظر"للمتوسطين" وهنا أعني ليس فقط متوسطي المستوى التعليمي أوالمهني ولكن السلوكي والذين يلتزمون الصمت ويرتضون بما هم عليه فلا يحظون باهتمامٍ كافٍ, من الواجب أن تُخَصص لهم برامج تدفعهم للخروج من تلك القوقعة لمجال إبداعي رحب,كونهم يمثلون الغالبية بشتى المجالات سواء الطالب أو الموظف أو الطبيب أو المهندس وفق تقييمات مستمرة.
فالملاحظ أن المميزين بأي مجال يتم منحهم فرصاً لمواصلة تعليمهم أو تدريبهم أوحضورهم لندوات ومؤتمرات ولقاءات, كذلك من يكون أداؤهم منخفضاً ا وبالخصوص المشاكسون منهم تعقد لهم لقاءات وبرامج لتطوير وتنمية مهاراتهم وهذا أمر طبيعي ومطلوب ولكن قد يتطورون إيجابا بالقدرات والمهارات وتبقى نزعاتهم المشاكسة ربما كون بعضهم ذوي ألسنة حداد يحظون بمزايا ومنح ويتم تقريبهم كي يُتقى شرورهم وربما تتم ترقيتهم وتسند لهم مهمات من تحت الطاولة وهنا مكمن الفساد وتبقى الغالبية المحشورة بين الفريقين الأبرز,والمشهورين الأول بتميزه وإبداعه والآخر بفهلوته .

 1  0  1140
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-21-2011 09:14 مساءً عبده بن يحي الصميلي :
    تحليل في منتهى الروعة والمنطقية

    بارك الله في هذا القلم المتزن