• ×

10:36 صباحًا , الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018

جازان التي أحبَّها والدي وأحببتها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبدالكريم المهنا
من أحاديث والدي يرحمه الله عن جازان ؛ أحببتها فهي الشجرة التي تضرب بجذورها في اعماق التاريخ ؛تحية لأرض جازان ولسماء جازان ولجبالها وسهولها واوديتها وشطآنها وجزرها وأراضيها الخصبة وأوديتها وغبارها وحرارتها ورطوبتها وعسلها وسَمنها وبُرها وقهوتها وذرتها ودخنها ولحريدها ولفاكهة المانجا الجيزانية ،ولكبار السن في جازان وذقونهم بلون الحناء واقدامهم الطاهرة ورؤوسهم الشامخة ، ولأرحام نساء جازان الطاهرة التي ملأت حدودنا بزئير الأُسود ، وغطيط الفهود . .

نساء تفوح بالعفة وبروائح البخور ، وعصيهم التي يتوكؤن عليها ، ومآزرهم وبنادقهم ورقصاتهم واهازيجهم وقبائلهم وقُراهم ؛الى منطقة تنتج اكثر مما تستهلك ، الى أُدبائهم وعلمائهم وصياديهم وزارعيهم وكل أطيافهم ؛جازان تلك البقعة من الأرض كوكبٌ متفرد والماسةٌ متوهجة ؛احببت جازان التي لم تطأ قدماي ثراها منذ ولادتي حتى اليوم ، ولم اتذوق ماءها ولم اتنفس هواءها ؛ احببتها لأنها كالكبد في جسد هذه الدولة الشامخة وقد يكون ذلك لأنها تقدم لنا التضحيات والبسالة .

وقد يكون ذلك لأن والدي رحمه الله كان يُحدثني وانا صغيرا عن تلك الأيام التي قضاها مشاركاً في فتح جازان في عهد الإمام عبدالعزيز "ابو تركي" ، ويتحدث احياناً بلهجتهم وخاصة الجبلية الفريدة التي كان يجيدها ويتحداني ان افهم ما يقول ؛ وعن أُولئك الرجال العظماء في صبيا و ابو عريش وضمد وصامطة وبيش وفيفاء والريث والعارضة والحرث والمسارحة وهروب وبني مالك ، وفرسان ، والشقيق ، والدرب وغيرها.، وعن ذلك الجيش العظيم حيث كان احد افراد جيش ( الحاضرة ) وعن تلك البسالات ، وعن تلك السنين القاسية ، ومياه الأودية وأمطارها .

حدثوا أطفالكم وشبابكم عن رجال ساروا حفاةً ليجمعوا شتاتنا وهلكوا بسبب ذلك وفاء لوطن وملوك سادوا الدنيا من شرقها لغربها لا نسأل اي امة الحافاً ولا فضلاً ؛بنوا واشادوا وقدموا انفسهم لسياط الشمس وضرب السيوف حتى استقام كل اعوجاج ، وتفجرت براكين الخير والنماء حتى اصبحنا جميعاً ملوكاً والملك لله الواحد القهار ؛ حدثوا ابناءكم وبالذات بناتكم اللآتي لديهن القدرة على صياغتها ونقلها لأحفادكم .

حدثوهم ليعلموا ما عاناه الآباء ، والأجداد وما قدموه في زمن كانت بلدان جزيرة العرب كالخرز المتناثر هنا وهناك و قيَّض الله لعبدالعزيز أن يحتزم ويعتزم ويتوكل على الله برجال صدقوا فيقوم بجمع تلك الخرزات المتناثرة وينظمها بسلك ذهبي لتكون عقداً على جيد كل فتاة سعودية ولتكون مِسبحةً في يمين كل رجل سعودي .

احببت جازان طفلاً ، وشاباً ، ورجلاً ، وان شاء الله كهلاً لان جازان درةٌ لهذا الوطن في عيني ، احبوا جازان وعلموا ابناءكم انها منطقة الأُسود ،علموهم ان الملك عبدالعزيز قضى عمره مجاهداً ليجمع جازان مع الوشم مع حائل مع الحجاز مع الدمام ويجعلنا أُسرةً واحدة ، وبيتاً واحداً وديناً واحداً ومذهباً واحداً وقائداً واحدا .

أفكلنا أمة واحدة ارادها الله بدلاً من أُمم متعددة فالله اذا احب احداً ( جمع شمله وربط على قلبه ومنحه القوة والتمكين )وابليس اذا ركب ظهر انسانا كسمو الشيخ حمد بن خليفة ( اكرمكم الله) شتت شمله ، وأُخزاه امام نفسه ، واضعفه امام الآخرين ، وكشفه امام شعبه وقلل من حوله ، وقَزّم ارضه وهتك عرضه واشعل في قلبه الحقد على مكة واهلها ، وعلى التوحيد والقائمين عليه ؛اللهم زدنا قوة وعزاً ومهابة

#عبدالكريم_المهنا

بواسطة : عبدالكريم المهنا
 0  0  172
التعليقات ( 0 )