• ×

01:55 صباحًا , الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018

عبدالكريم المهنا
بواسطة  عبدالكريم المهنا

ما السبب الخفي وراء تصويتات "الجزيرة " عن الشأن السعودي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبدالكريم المهنا

لماذا قناة الجزيرة اصبحت تُكثر من اعتماد التصويت في اغلب برامجها ، ولماذا اصبحت بشكل شبه يومب ...؟! ولماذا كل تصويت يدخل به اسم السعودية ، او يدور حوله ...؟! ويتوهّم من يعتقد ان قناة الجزيرة تقوم بعمل التصويت لمعرفة الدولة الأجدر بقيادة العالم الاسلامي ، وتقوم بتقديمه والتعريف به للجماهير العربية والإسلامية لزيادة تثقيف تلك الشعوب ، والوصول الى النتيجة الصحيحة ...

وآهم من يعتقد ان قناة الجزيرة تقوم بطرح التصويت بطريقة حيادية والعمل على تأكيد ان السعوديون هم الأجدر من باب مصداقية وجديّة في الطرح . ايضاً ابداً . لو لم يصوت احداً لصالح السعودية لكانت صوتت لصالحها المخابرات البريطانية وموظفوا الجزيرة ومذيعوها . لماذا ...؟! هذا التصويت تنصح به هيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي ، ودوائر ( الإستخبارات الإعلامية ) في ثلاث حالات :-

١/ اذا قل عدد المتابعين لهذه القناة ، وانصرفوا عنها .

٢/ اذا انكشفت اهداف القناة السريّة للجمهور واتضح انها تعمل لصالح اجندات خارجية ، بعكس ماكانت توهم مشاهديها .

٣/ اذا ارادت القناة نشر واشهار لقاء هام مع شخصية هامة جداً فانها ترفق معه استبيان تصويت وتحمس المشاهدين له .

ومن امثلة ذلك التصويت الكاذب ، والهادف الى استغلال سذاجة الجمهور العربي ماتقوم به قناة الجزيرة باستمرار ،وما سبق وانزلته قناة روسيا اليوم عن أبرز شخصية عربية للعام 2014، وقناة فرانسا ٢٤ ، وقناة الحرة ، وتصويت عن النبي محمد عليه السلام وهل هو اعظم شخصية انسانية .ام لا ، وتصويت عن حرق القرآن الكريم وتصويت عن اقوى دولة عربية ، وتصويت على قيادة المرأة . والتصويت في ستار اكادمي ، واعظم شاعر نبطي ...الخ ..وجميع تلك التصويتات تنشأ بالمجتمعات المتخلفة والفقيرة والتي لايوجد لها خبرات اعلامية وسياسية مسبقة ، وكذلك بالمجتمعات العنصرية والفقيرة والقبليّة .

وبعكس المجتمعات المتحضرة التي تعتمد على البحث ، والدراسة والتدعيم ،وجميعها ليس لها اي مصداقية او فائدة واقعية او علمية او بحثية ؛فقط لتحميس المشاهد ، واعادته الى القناة التي غادرها واستبدلها باخرى ؛ لذلك تجد الجزيرة مثلا عملت استفتاء بخطة مسبقة ومقرر سلفاً بها فوز السعودية ، وبالفعل اعلنت فوز السعودية ، لكن قناة الجزيرة هي التي استفادت حيث جعلت السعوديون يشعلون روابط القناة ، ومواقع التواصل ، وترديد اسم الجزيرة ووقت التصويت ، وتراسلوا بالواتس (طلباً للفزعة ) .

( وبعضهم طلباً للحميّة لوطنهم ) ، والبعض ( لطلب رضاء الرب ) معتقدين انه فعلاً هنالك شي جميل سيحدث ، حتى ان بعضهم اعتبر التصويت بالجزيرة عملاً وطنياً ، واخرين اعتبروه واجباً دينياً ، وهنالك من تراسلوه عبر الواتس وارفقوا معه عبارات حماسية تدعوا للتصويت ، وبذلك تكون القناة قد احتالت على المواطن السعودي وانتصرت عليه ، وجعلته يجمع بعضه وكل فئاته ويتابع القناة ، وينفض عنها غبار الهجران والحقران ، ويتم فعلا جذب المشاهد السعودي اليها وتبدأ بسلخ السعودية ، وتاجيج الفكر ، وتعتيم المفاهيم ، واحداث البلبلة بالداخل السعودي ، وحمل الجماعة على الجماعة ، والقبيلة على القبيلة ، والمنطقة على المنطقة ، والمحكوم على الحاكم ، والمواطن على المغترب وبذلك تحتسي نخب الفوز ،وهذا طبعاً لا الوم به المواطن الذي لا يفقه من السياسة الإعلامية ، والمكر الاعلامي ، والخطط المحكمة شيئًا .

لكن الوم السياسة الحكومية ورجالات الاعلام والمخططين في الوزارة المعنية بهذه الأمور اللذين لم يفهموا المغزى من ذلك وهو من ابجديات الفكر الاعلامي ، ولقد تم ايجاد قناة الجزيرة لهدم كيان دولة عظيمة هي السعودية ، ولم تقم السعودية بدور الدفاع وايضاً لم تقم بدور الهجوم ؛بل قامت بدور ( الدهاء السياسي ) فالسعودية كلما تأكد لها ان الجزيرة قد اكملت عملية تجهيز السم تقوم السعودية بالتفاف سياسي وتجبر القناة على تقيءُ سُمها . ويتكرر الموقف عشرات المرات ؛ مرة بتواصل سياسي مع حكومة قطر ، ومرة بزيارة خاطفة من قبل مسؤول سعودي ، ومرة عبر مواثيق الاعلام العربي ، ومرة عبر مجلس التعاون ، ومرة عبر تهديد مُبطن ، ومرة عبر تهديد صريح ، ومرة عبر مشورة من طرح آخر بالابتعاد عن السعوديين .

وهذه السياسة السعودية جعلت الاستخبارات البريطانية التي ترعى القناة وتمدها بالسياسة الاعلامية والتدريب بل والعناصر الاعلامية جعلتها تغضب لان كل اهدافها لم تتحقق ، رغم استمرار النزيف المادي من اموال القطريين ، وبذلك تقرر تغيير الحركة الالتفافية بل وتغيير الهدف لأن الهدف الأول ( السعودية ) اصبح اكثر انسجاماً وتكيفاً ومناعةً مع الواقع ، وتم تحديد هدف آخر بدلاً عن السعودية هو اكثر سهولة للسقوط وهو ( جميع الدول العربية ) وذلك وفق المثل الإنجليزي الشهير ( اقتل الأبناء بالرماح تموت الأُم حسرةً بلا طعنة ) ، ومع ذلك كان السعوديون يراقبون بعيون ( دهاة الصحراء ) .

نجحت الجزيرة بمتابعة استخباراتية باسقاط ( العراق وتونس وسوريا وليبيا ) ،تحرك السعوديون فوراً لحلفاؤهم الأقربون واعلنوهم خطاً احمر غير قابل للعبث الاعلامي والاستخباراتي( البحرين ومصر واليمن والأردن ) ، وكان الإماراتي ونيسندون السعوديون بقوة ،وتم تكليف (الخارجية السعودية) بالتعامل مع ملف مصر وتم بنجاح وكان عن طريق وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في وقت كان الكساح قد اجتاح كل مفاصل الدولة المصرية .

وتم تكليف (الاستخبارات السعودية) بالتعامل مع الملف البحريني وتم بنجاح ادخال قوات درع الجزيرة ماعدا قطر التي ابلغتها الجهات الاستخباراتية المخططة بعدم الولوج في هذا الامر ، وتكليف (وزارة الدفاع السعودية) بالتعامل مع الملف اليمني وحدث ذلك بنجاح كبير ، وتم فوراً اغلاق الاجواء والبحار والبر وبداية العمليات العسكرية الميدانية .

وتم استلام ملف لأردن تحت عين وفكر الملك سلمان شخصياً ،الخط العريض كان احضار جميع الدول الاسلامية وتوقيعها على ميثاق تحالف عسكري ومناورات هي الأضخم بالعالم بعد مناورات حلف الناتو كل ذلك قام به السعوديون امام اعيّن ومراقبة الدول العظمى دون استشارة او فتح لمجال الاخذ والرد / من هنا عرف العالم ان هنالك بين تلك التلال الرملية ورياح السموم الحارقة قوة عظمى تنام كما تنام السحالي وتستيقظ في الوقت المحدد .

لم تكتفِ السعودية بعد ان انهت تلك المهام العظيمة التي لا تستطيع ان تقوم بها ١٠ دول مجتمعة من تلك الدول المحيطة ؛ بل اعلنت التدخل الأخير وهو إستئصال الورم الإستخباراتي المزروع في خاصرة العرب ،فتم ايجاد قناة العربية لكسر حاجز اختطاف الاعلام العربي من قبل قناة استخباراتية غربية مزروعة بساق واوراق عربية بينما الجذر الخفي غير عربي ، ثم تم اعلان مقاطعة قطر ، واغلاق المنافذ ، واعتبار حاكمها معادياً للأُمة العربية وسيكون هنالك اجراءات مفاجئة وخاطفة في وقت قريب قد يكون فيه الشفاء لقطر واهلها .

#عبدالكريم_المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  138
التعليقات ( 0 )