• ×

10:16 صباحًا , الإثنين 13 صفر 1440 / 22 أكتوبر 2018

من القلب ... (2) كياسة ومرونة ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

محمد المنصور الحازمي


اغفر ولا تبخل بنصح في وقته؛ لا يتجاوزن حاضرَه، فما تبتغيه ويحتاج إليه المقابَل أن لا تعُد لماضٍ أو تتعدى ما قد يقع فيه مستقبلًا إلا خيرًا؛ لا تنحُ للهجر وإن وقع فلايزيدنَّ عن ثلاثة أيام ،إن خاصمت لا تفجر، وإن مدحت لا تسرف، وإن استقبحت من أحدٍ أمرًا فلا تستهلن نُصْحك بذمه عمَّّا استقبَحْتَه منه؛ فتش عن ايجابية تتلمسها أم تتوقعها عن المقابَِل مهما تضاءل مردوودها ، واثنِ عليه ، وبلطف؛ بصِّرْه بالبديل النافع ؛حتى لو أفلحت بمعشار ما تحاول به إقناعه بالإقلاع عمَّا ارتكبه ، إن قدَّمت خدمة أو معروفًا أو إحسانًا لا تمنُن أو تنتظر المقابل أو المعاملة بالمثل .

إذا تحدثت في محفل أو كتبت فأوجز متى كان الايجاز فيه أولى ، وبلغة سلسة يعيها المستهدفون ، وتتناغم مع اهتماماتهم ، نوِّع بحسب ما يتطلب الموقف وما يرضي شغف عامة الناس ، وبما استطعت من أدوات الافهام ؛ تَلَمَّس ما يطغى على الساحة؛ وما يفتِّق معارف النَّاس بطرائق التعامل فيما يخص شؤونهم وشجونهم؛ لا تدغدغ مشاعر من حولك بما يجب أن يكون وبمثالية مفرطة ؛فيما لا يتوفر في ممارساتك وما تخبره أنت عنك وما يخبره عنك من له علاقة ومعرفة بك ، أو ممن تأثر بما قلت ولا يعرفك من قريب أو من بعيد : كي لا يصادف منك يومًا ما يسقط مكانتك من عينيه ؛ وابتعد عن ما لا يجد فيه من حولك هدفًا واحدًا يعزَّزَ ولو نزرٍ من ايجابياتٍ لديهم ، أو يعالج ما استعصى عليهم التخلص منه ؛لست منزهًا من الخطايا، ولن تجد جميع من يصغى إليك منزهين ، لا يكفي أن يفتتنوا ببراعتك في الخطابة، أو مهاراتك في الكتابة فيما المضمون كان فارغًا أو مكررًا أنفت منه مسامعهم ولفظه وجدانهم مما يعدونه مستهلكًا.

ثق تمامًا أن ما طربوا له مما أتقنته بالعزف على مشاعرهم والهاب حماسهم ؛ لا تتنظر أن تستمر سوى لحظات وتخبو ؛ ولن تتجاوز المنبر الذي وقفت عليه، أو الوسيلة التي اطلعوا فيها على ما كتبت ساعة فراغهم منه أو شاهدوك من خلالها و سيظل محفورًا بصورة ايجابيَّة في لب وقلب المتلقي؛ ما كان نابعًا من القلب ويعيَه العقل؛ وستخلدك جملة قلتها أو كتبتها من مئات الجُمَل حاضرة أمام ناظريهم كلما واكب ما دعوت إليه من مُثُل أو معلومة نافعة ، ،أو سلوك رغَّبت فيه وشوَّقت إليه من حولك، مسترشدًا بقصص شكَّلَت عبرة وعِظة، وصارت خارطة طريق ومخارج حققوا منها ما يحمدوك عليه، وكلما قابَلتْ أحدُهم أو مجموعة منهم حالات مشابهة تجترها ذاكرتهم في الحال؛ مرافقة لهيئتك التي كنت عليها ، والمشهد الذي جمعهم بك.

وإن سمعوها عبر إذاعة؛ تذكروا هيئتهم التي كانوا عليها، والمكان الذي كانوا فيه ، وإن قرأوها من كتاب أو عبر موقع ما؛ سيقترن بالصفحة واسم الكتاب وشكل أو لون غلاف الكتاب والأسطر التي قرأوا فيها تلك الجملة وقد انطبعت تلك المشاهد بألبابهم ، سواء كان جميلًا ومفيدًا أو مُسْتقْبَحاً، فاحرص أن لا تقل أو تكتب إلا المفيد والنافع بلغة قريبة إلى مستويات من حولك؛ كي تزرع أثرًا يظل مقترنًا بك وبما أنتجت، وقَرَ بقلوب الناس وعقولهم. .. المزيد ...

لتكن لك بصمتك الخاصة تترجم ما ترمي إليه ، ولا تقترف ما تحذَّر منه أو تتناقض مع ما قلت في وقت وموقع آخر؛ دون أن توضح ما كان متغيرًا من مستجدات ، أو معلومة لم تكن مكتملة ،أو رأي في ذات الفكرة أو المجال الذي تناولته واعتوره خطأ أو قصور أو ارتقى به تطوير ، فلتكن الكياسة والمرونة مقترنة بفطنة وبمقدرة على تشريع المخارج بما يجلي رؤية المتلقي بمصداقية .


بواسطة : المدير
 0  0  124
التعليقات ( 0 )