• ×

02:32 صباحًا , السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018

لماذا اختار ترمب 8 مايو لإعلان انسحاب بلاده من الاتفاقية النووية ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي


إتخاذ أي قرار ومدى فعاليته ،يتعلق بدرجة كبيرة إلى اختيار التوقيت المناسب ، ومن المعروف أن الرئيس ترمب نفذ وعوده الانتخابية ،ومن أهمها الانسحاب من الاتفاقية النووية ،وكان الانسحاب القرار الأكثر ترجيحًا أن يتخذه ، لكن توقيت اعلانه اليوم (الثلاثاء )8 مايو يعود الى ثلاثة عوامل :

العامل الأول : القرار الأمريكي السابق بتحديد 14 مايو موعد الاحتفال بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، و مغزى تأكيد البيت الأبيض يوم أمس (الاثنين) الموعد ذاته ، وبأن الرئيس ترمب لن يحضر الافتتاح ؛ فلو اتخذ قرار الانسحاب بعد افتتاح السفارة ؛ لن يجد صدىً أو تأثيرًا ، وستستغله إيران وميليشياتها والاعلام الايراني وتابعيه للمزايدة ، والتباكي الكذوب على القدس ، و سيضع الدول الاسلامية والعربية في حرج كبير من تأييد الاعلان ، ومن الطبيعي أن تندد بالاحتفال بنقل السفارة بالقدس، وكان من غير المنطقي للرئيس ترمب وفريق عمله أن تتخذ ترتيبات ، أن يسبق تاريخ الاحتفال بنقل السفارة الأميركية إلى القدس تاريخ إعلان الانسحاب من الاتفاقية النووية .

لذلك توقيت إعلان قرار الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية النووية ، كان موفقًا ، ومناسبًا من جزئية التوقيت ، أما من الاتفاقية ذاتها ؛ فلاتنديد بها كان قائمًا وطبيعيًّا من الدول التي تأثرت من الاتفاقية المشؤومة ، و ما ترتب عليها من تصاعد وتيرة تطوير الصواريخ البالستية ،ونقلها الى سوريا ، وإلى ميليشيات الحوثي والتي أطلقت منها ما يقارب 130 صاروخًا استهدفت السعودية ، وكذلك تدخلات إيران في المنطقة و محتلف دول العالم الاسلامي والعربي وآخرها المغرب ، ولدعمها للجماعات الارهابية وزعزعة امن الدول .

وقد حاولت دول مجلس التعاون الخليجي بعيد توقيع الاتفاقية النووية 2015 ثني الرئيس السابق أوباما ؛ والتقى بمسؤولين كبار من دول مجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد وأبلغوه بما ستقود اليه الاتفاقية الى زعزعة أمن المنطقة ، وطالبوه بوثيقة مكتوبة وتملص حينها واكتفى بوعود مطاطة ورفض المقترح ..

العامل الثاني ،لتحديد اليوم (الثلاثاء 8 مايو ) ،جاء استباقًا للموعد الذي ضربه ترمب في 12 مايو الحالي لشركائه الأوربيين ، فرنسا ، وبريطانيا ،وألمانيا ليعلن موقفه بعد المحادثات التي أجرتها الدول الثلاث مع ايران والخاصة بعرض المقترح الأميركي على إيران ، بإدراج برنامجها الخاص بتطوير القوة الصاروخية البالستية والتي لم تنص عليها الاتفاقية ، ووقف تدخلاتها بالمنطقة وسحب قواتها من سوريا ، ووقف دعم ميليشيات حزب الله وميليشيات الحوثي، و تدخلاتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن ، وتهديداتها لدول المنطقة ، حيث رشحت أخبار مؤكدة عن رفض إيران المقترح الذي عرضته الدول الأوروبية الثلاث .

ثم بيانها ردًا على الانسحاب ، ليس من حيث أن لا سلبيات لها أو أنها ليست سيئة ، بل اعتبرتها أفضل من عدمها ، والحقيقة المؤكدة نظرًا لاستثماراتها الضخمة في إيران والتي أبرمت بعد توقيع الاتفاقية، وبعد انسحاب أميركا من الاتفاقية وتوقيع عقوبات من المتوقع أن تشمل البنك المركزي الإيراني ، فسيصيب الشركات الفرنسية والبريطانية والألمانية في مقتل ، وسيصير معه من الصعوبة بمكان أن تضحي بمصالحها واستثماراتها في أميركا ، ولقدرة أميركا التي تتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي.

أما العامل الثالث ، لتوقيت اعلان الرئيس ترمب الانسحاب من الاتفاقية النووية ، يأتي لتوجيه رساله للداخل الأميركي وخصوصًا إلى الحزب الديمقراطي ولقطع الطريق على زيارة وزير الخارجية الامريكية الأسبق ؛ جون كيري ،ولقاءاته في فرنسا وألمانيا واعتزامه زيارة بريطانيا لحشد الرفض لما كان ينوي ترامب اعلانه يوم 12 مايو ، فجاء بيان الرئيس ترمب المنتظر كما أراد وردده كثيرًا أن الاتفاقية مع ايران كانت خطأً جسيمًا ما كان يجب أن تتم .

بواسطة : المدير
 0  0  257
التعليقات ( 0 )