• ×

11:44 مساءً , الجمعة 10 رمضان 1439 / 25 مايو 2018

ان لم تكن معي فأنت معي ..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
جهاد الحارثي

الاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية ، اشتهرت هذه المقولة كثيرا عند العرب ، بها ساد الود التعايش الديني والمذهبي و العرقي وحتى الاسري ، لك حق الاختيار ولك مني القبول ، مهما اختلفنا في الاراء فلن يمس ذلك سفينة مسيرتنا ، وقس على ذلك حياة العرب والمسلمين قديما.

بعد ازمة سبتمبر الشهيرة ، ظهر مصطلح جديد باسم "ان لم تكن معي فأنت ضدي" ، بدأت كشعار لجورج بوش الابن في حربه ضد الارهاب ، فأصبحت الاقوال والتصرفات في امريكا تسير مسار التطرف و الفرز في مختلف شؤون الحياة ، فإن لم تكن معي فأنت بالحتم ضدي ، وعلى اثر ذلك تأثر المجتمع الامريكي بأثار سلبية وتدهور الحياة الاجتماعية ، واستقطاب الناس نحو مسار واحد.

تطور هذا المصطلح واصبح دخيلا مرحبا به في العالم العربي والاسلامي ، برغم سلبيته و خبث محتواه الا انه تغلغل في اعماق التصنيفات والاختيارات في الامور الشخصية و التقسيمات العرقية و الاولويات الثقافية و الرغبات الرياضية وحتى في الطرح الديني ، فمها كانت هويتك اذا لم تكن معي فأنت بالطبع ضدي.

باراك اوباما برغم سلبيته الا انه محا ذلك المصطلح داخل المجتمع الامريكي واسقط مشروع جورج بوش في تقسيم العالم الى قسمين متضادين ، الى ان ذلك ظل بقاموس العرب ، فلا يوجد في الثقافة العربية او اعلامها او في الشأن العام رأي مطلق، ولكن توجد مواقف معينة، ولكن يظل الرأي العام خارج من تلك المعادلة .

تطاول بالبعض في تكفير من اتخذ التيار المعاكس ضده ، و زاد بالبعض في التطاول وقسم الجنة و النار بين خلق الخالق ،فهذه المسألة برغم كارثيتها الا انها باتت روتينية بين اعيننا كعرب ،حتى اصبحنا ماهرين في التقسيم من النظرة الاولى واخذ صورة نمطية عن الشخص الذي يقف امامنا هل هو معي اتودد إليه أم ضدي أبغضه ، من أجل فهم القضية علينا العودة إلى تاريخ الدول الشمولية في أوروبا مثل إيطاليا في عصر الفاشية، وألمانيا في زمن النازية، فقد تحول التعامل مع الثقافة إلى شأن أمني أو وطني، وكانت النهاية مأساوية بالحرب العالمية الثانية .

ختاماً اسقط أيها القارئ الكريم تلك الشعارات الموروثة التي تكتظ بالكراهية والمشاحنات ، تقبل غيرك كما كانوا ودع الخلق للخالق، فلا صاحب العمامة البيضاء في النار ، ولا من قصر ثوبة كذلك ، ولا من اباح لنفسه منكرا اجتماعياً في نظرك انسان ديوث ، وليس من منع عن نفسه مباح فهو متشددا ، فكل هؤلاء لهم وجهات نظر لا تراها بعينك ، فهم كذلك يرونك على خطأ وهم على صواب، تلك المبادئ سببا مهم لتدمير الوحدة الدينية و الاجتماعية والاسرية ، فمبدأ تقبل الرأي والرأي الاخر ضروري للتعايش السلمي ودليل على ايجابية المجتمع وتفهمه ورقيه .

بواسطة : جهاد علي الحارثي
 0  0  198
التعليقات ( 0 )