• ×

02:29 مساءً , الجمعة 8 شوال 1439 / 22 يونيو 2018

ملامح الغد السعودي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبدالكريم المهنا


بعد ان كانت الأمور عاصفة في سنين توحيد السعودية التي كانت مرحلة عبدالعزيز وعضده سعود حتى اكتمل البناء ، وبعدها عم الهدوء ..كل شي هادئ لا يوحي بأي تغيير حوالي أربعة عقود مضت منذ بداية عهد الملك خالد وحتى اخر يوم من عهد الملك عبدالله ؛ اليوم عاد عبدالعزيز ليعصف بكل شي متهالك ، ويقيم كل اعوجاج ، ويضرب جذور البناء في اعماق الإنسان قبل اعماق التربة ، وكل شيء سيتغير بداية من ثقافة الواقع الى اقتحام السوق الحقيقي ، وانتهاءً بتغير المفاهيم والعادات والتقاليد بمفاصل متعددة ؛ ستموت عشوائيات ، ويهلك مفسدون ، ويختفي اتكاليون ،وسيتم احترام وتقديس مفاهيم جديدة ، وسوف يتم احتقار عادات ومفاهيم قديمة ، وسوف تطمس ملامح كريهة ، وتبنى ملامح أصيلة .

جولة محمد بن سلمان لن تكون مجرد جولة ولي عهد ، واتفاقياته لن تكون كسابقاتها من الاتفاقيات العربية التي تبدأ وتنتهي بالتوقيع فقط ، وتأديب خونة الأُمة لن تكون بنفس السيناريوهات القديمة التي تنتهي بالواسطة وتقبيل الأنف . ستكون رادعة كأحكام التعزير التي لا يعرفها الا السعوديون ، ولن تكون لأعوام القادمة مثل الأعوام التي سبقتها ، سيختلف الزمان ، والأجيال ، والمفاهيم ( سيكون ذلك في بضع سنين ) حسب ما يتضح من الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والدولي ؛مثل هذه التغيرات هي تعتبر ( احداث القرن ) حيث جرت سنة الحياة أن تتبدل احوالها واساليبها ومفاهيمها بطريقة اجبارية بين كل قرن وقرن شاء الجيل ام ابى ؛ لكن المشكلة ليست بالتغيير لانه سنة الله ولأنه تداول بالنعم والأزمان بين الأمم ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) فمجتمعات مهزومة ضعيفة فقيرة جاهلة كالسعودية قبل توحيد الامام عبدالعزيز لها تتبدل اوضاعها ويعطيها الله الفرصة فيتبدل ضعفها قوة وهزائمها انتصارات وهوانها بناء وجهلها علم وفقرها غنى ...الخ

ومجتمعات مثل العراق او سوريا كانت ترفل بالنعم والعلم والشبع والقوة يسلبها الله منها (لانها فرطت في حفظ ما وهبها الله ) فيتبدل امنها خوفاً ، وعلمها جهلاً وقوتها ضعفاً وبناؤها هدمًا ...الخ اذاً المشكلة ليست في سنن التغيرات الكونية كل قرن او جيل ، بل هي في فهم الانسان لهذه التغيرات فإن لم يُثبت قدرته على التعامل معها وتطويعها لما يخدم مصلحة الأُمة ، وعدم اتعاضه بمن سبق عليهم القول ؛وعدم تدارك الفُرص التي يمنحها الله لهم فسوف تدهسه السنين وتتخطاه الى أُمة أُخرى تستطيع فهم المُتغيرات والتعامل معها وقد ثبت ولله الحمد والمنة ان مجتمعنا السعودي قد تداركته رحمة الله فبقي صلباً متماسكاً تزدا المجتمعات حوله تكسراً وتقطعاً ويزداد تكاتفاً وقوة وسيراً الى قمم اعلى ؛ماذا ...؟! ليس لسبب خفي بل ( لنتدارك ولنُسرع الخُطى بالبناء الديني والدنيوي ) ونتجاوز الجدل ، والتدخل في مجالات لا نحسنها (التحليل والتحريم والسياسة وغيرها) ان كُنا نستخدم عقولنا بحق ، والا فنحن لا نحتاج من الله إلا الى ( كُن دماراً ) فنكون ، ونلحق بجيراننا قتلا وفقراً وذلة كما هو حال اهل العراق والشام وليبيا واليمن .

لم تهلك تلك الدول الا بعدما اجبر الغرب حكوماتها على أمرين ، عندما هجر الشريعة الإسلامية واعتماد القانون الفرنسي او ما يشابهه ، وفتح المجال للناس لعمل الأحزاب ، والفِرق ، والتنظيمات وغيرها فدخل الناس في تحزبات وصراعات مصلحية وتناحروا وتراشوا وانتهى بهم المطاف الى التفرق فالإقتتال ؛ اليوم لجيلنا القادم ( جيل الشعب ، وجيل ولاة الأمر ) لهم الحق بأن نتفهم حقوقهم ، وأن عَجَلة القيادة يجب ان نُسلمها لهم ، وندع الثرثرة والإملاءات عليهم ، لأن الزمان زمانهم والمستقبل مستقبلهم ، واننا قد بذلنا لهم ما نستطيع ونطلق لهم مجال القيادة والابداع..

لا يجب ان نُصدق صعاليك الإخوان ،او عبيد الإنجليز ، أو دسائس خروف العرب سمو الشيخ حمد بن خليفة (أكرمكم الله) ،او دواعشنا د او جهلائنا عندما يرددون عباراتهم التي تجاوزها الزمن ، ( فلان علماني ، فلانه ليبرالية ، فلان سلفي ، فلان كافر ... ، والله شكل حكومتنا لها توجهات مهيب طيبة ، هل ترضون بالسينماء على اخواتكم ، هل ترضون لأُمهاتكم قيادة السيارة وهي تؤثر على المبايض ، هل يوافق العاقل على مشروع نيوم الذي قد يكون الهدف منه ادخال المرأة مجال العمل جنباً الى جنب مع الرجل ، هل يرضينا ان تقام حفلات الطرب في بلاد الحرمين الشريفين ، الشيخ المطلق حسبنا الله عليه اخواني قذر والدليل انه اباح ان لا تلبس الفتاة العباءة ...الخ ) ؛ لم يكن الاسلام يوماً دين توقف ، ولا رجوع الى الخلف ، ولا جمود ، ولا دين إملاءات ، ولا تشكيك ، ولا دين سوء ظن بالعلماء او القادة .

اليوم تحاول الأمم من حولنا ان تهشم اقدامنا قبل رؤوسنا ، وان تخلف كلمتنا ،وتشق عصانا ،وتقطع دولتنا الى اثنا عشرة دويلة كما صرح بذلك سمو أمير قطر أكرمكم الله ، والسبب انهم شاهدونا لأول مرة نتجاوزهم ، بل ونحث الخُطى لتجاوز كامل الإقليم المحيط بهم. اليوم يوم الانتقال مع الجيل القائد والتحديثات التقنية والتطويرية ،فديننا بخير ، وعلماؤنا ابناؤنا ، ومخططينا رجالنا ، فلا دولة الا دولة التوحيد ، ولا مكة الا مكة ، ولا مدينة الا المدينة ، ولا احفاد للصحابة سوانا ، ولا منبع للاسلام وعرين الا السعودية ، ولا حكام ارتضتهم شعوبهم الا ال سعود ، ولا قرآن الا القرآن ، ولا اسلام الا الاسلام لا ينسخ ولا يبطل ولا يموت ولا يحرف ولا يُهزم ؛لا تعطوا لمُشكك ولاهث ونابح الا حجراً بفمه ، وان تلبس بالدين وتلفظ بالآيات وقلب الأحاديث ولوى اعناق التفاسير ؛لا تعطوهم الا حجراً واحتقاراً ، ولا يزيدوكم الا ثقة بالله ثم باولياء الأمر وعلماؤكم وجيل الشباب الذي تربى على ايديكم .

وحتى وان خامر الشيطان عقولكم وشكككم في توجهات فلان ، ونوايا فلان ، واهداف المشروع الفلاني ،فقط اعطوا الفرصة وشاركوا البناء وادعوا بالتوفيق ، وركزوا في تربية الجيل وتعليمه ومتابعته فهذه مهمتكم التي سيسألكم الله عنها ، وليس عن نوايا زيد ، ومقاصد عمر ، واهداف المشاريع التي تقيمها دولتنا ؛لم يسبقنا الغرب الا بهذا ، وهو حقنا قبل ان يكون حقهم ،فالثقة بمن يتولى الأمر وتركه يعمل بهدوء هو اساس بناء الأُمة ، وبهذا تستمر امتنا السعودية ؛نعم يحسدنا العرب ويحاربنا العجم ، حسدنا العرب لأن الله وهبنا دم العرب الحق ، وولانا على اعظم بقع يحبها على الأرض ، وثروات تتلاطم كالبحار لا تجف ولا تنضب ، ومساحات شاسعة بحجم قارة فيها الصحاري وفيها السواحل وفيها هامات الجبال ، وولى علينا ملوكاً منا اثبتوا حبهم وصدقهم وقوتهم بالحق .. على هذا حسدونا وكادوا لنا وتآمروا علينا ، لكن السعودي اثبت انه اهل لكل تحدٍ ولكل معركة ؛فلنستعد للتغيير بكل جوانبه يداً بيد وقلباً بقلب ، واصابع متشابكة

#زيد_روما عبدالكريم المهنا

بواسطة : عبدالكريم المهنا
 0  0  168
التعليقات ( 0 )