• ×

10:33 مساءً , الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018

أسطورة الأدب الرفيع...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
أحمد الحربي


تلقيت إهداءً جميلاً من الأديبة الشاعرة (مستورة العرابي) عبارة عن كتاب جدلي أو مناقشات فكرية بعنوان (أسطورة الأدب الرفيع) للباحث الاجتماعي العراقي الدكتور علي الوردي الذي صدّره بمقالات الدكتور (عبد الرزاق محي الدين) من أوائل التربويين العراقيين, وأتبعها بالرد عليه في مقالات حواريه حول معجزات القرآن, ونظريات النقد الأدبي، وقضايا الشعر والنثر, والإعراب والنحو, والأدب السلطاني, والتمايز الطبقي, ولم تخلو مقالاته من البحث في القضايا الاجتماعية التي يتخصص فيها.

وهناك مقالات أخرى عن خصائص اللغة العربية التي مكنت الشعراء من اللعب بالجمل وألفاظها والسيطرة عليها ليتمكن الشاعر من إخضاعها لقيود الوزن والقافية والإعراب حسبما تقتضيه طبيعة الشعر الكلاسيكي أو البيتي الخليلي, وأجدني أشرع في الاختلاف مع الوردي حينما يدعو إلى تبسيط اللغة العربية للدرجة التي تفقدها هيبتها، ولا أرى مانعا من موافقته في بعض آرائه التي يخشى فيها أن يكون علم اللغة والبلاغة بعبعا مخيفا للقارئ العربي والمتلقي بصفة عامة.

ونحن نعيش عصر ما بعد الحداثة بل ما بعد العولمة التي فرضت علينا التعامل مع التقنيات الحديثة وتداخل اللغات الأخرى والتعامل بها تحدثا وكتابة, لكن ذلك لا يمنع أن نحرص على صيانة اللغة العربية والحفاظ على جمالها, وقوتها, ومكانتها, بل ومحاولة الوصول بها إلى مراكز متقدمة بين اللغات الحية, فاللغة كائن حي تنمو حسب ظروف المجتمع المحيط بها، ويفرض عليها حالته التي يتفرد بها، فيخرج عن الموروث ويبدع في عباراته بتراكيب جديدة يأخذها الناس فيما بعد ويقومون بتطويرها وهكذا.

والأدب الحي متجدد بصورة مستمرة، ولا يبقى على حالة من الركود إلا بما يسمح الوقت به ليعيش في الذاكرة, ثم يتلاشى ليحيا مجددا في بيئة أخرى تمنحه السمو والرفعة والشموخ، فمصطلحات الاستعارة والتورية والجناس والطباق وعلم المعاني والبيان والبديع في البلاغة القديمة، تطورت في مفاهيمها وجاء في مقابلها مصطلحات جديدة في البلاغة الحديثة كالانزياح والتداولية والتشاكل والسيميائية والتفكيكية والبنيوية والتأويل وتحليل النصوص وغيرها من المصطلحات الحديثة, ومن الأصالة المحافظة على السمات العريقة لأدبنا العربي وتطويرها من الداخل وتطويع التجربة لتواكب العصر مع الإخلاص لروح التراث.

الكتاب يستحق القراءة، يقع في 314 صفحة من القطع المتوسط وهو مناقشة فكرية جميلة بين مدرستين أدبيتين أولاهما قديمة تتمسك بالثوابت والتعصب للشعر واللغة والأخرى تناقش فكرة تحرير اللغة والأدب وجعلها أبسط في قواعدها وتحرير المجتمع من سطوتها..

بواسطة : أحمد الحربي
 0  0  179
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-15-1439 09:35 صباحًا بدور سعيد :
    بورك مداد المنافح عن أصالة اللغة العربية وابقائها سليمة من التحوير والتغريب والتبسيط المفضي بها إلى التلاشي وليس من سبب لتلك الدعوات إلا خوفاً من صعوبتها على افهام الاجيال، بينما الحق أن تبقى خالدة بكل قواعدها النحوية والبلاغية ليسلم اللسان العربي المبين من اللجاجة