• ×

10:32 مساءً , الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018

ليالي القاهرة (12) العودة إلى جازان....

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
أحمد الحربي

بعد تناول طعام الغداء غادرت شقة الأخ خالد المأربي, وفي معيتي الحبيب حسن الشاجري, واتجهنا إلى فندق سمير أميس, لنأخذ قسطا من الراحة استعدادا للسفر, لكن القاهرة لا تترك لك فرصة لتختلي بنفسك, فهي تشاركك كل حركاتك وسكناتك, بعد أن صنعت كوبا من الشاهي خرجت قليلا في (البلكون) المطل على النيل, لأستمتع بالمنظر الجميل مع كل رشفة, كانت الشمس تلفظ أنفاسها الأخيرة من النهار, وكنت الشفق الممدد في الأفق أقرأ كل ما تحت السماء, وبعد العشاء نزلت للمطعم اللبناني في الدور الثاني, وجاءني اتصال الصديق محمد المنصور الذي غادر شقة المأربي ليلحق بنا في فندق سمير أميس, غادرت المطعم واستقبلته في غرفتي, قرأ ملامحي فكأنه شعر بتعبي, فقال: ارتح قليلا قبل السفر وخرج لنفس البلكون الذي كنت فيه استنشق الهواء العليل قبل غروب الشمس, أعرف أن المنظر آسر, فلم استطع أغمض عيني فخرجت معه, وجلسنا في حديث عن الماضي والحاضر والمستقبل استمر معنا حتى صعود الطائرة.

كان حسن الشاجري, يجهز أغراضه, ويودع القاهرة بطريقته الخاصة, يتذكر قول الشاعر: تمتع من شميم عرار نجدٍ__ فما بعد العشية من عرار ؛ في الساعة الواحدة فجر الجمعة 9 فبراير 2018م كنا في طريقنا إلى ميناء القاهرة الدولي, بعد أن انتهت إجراءات السفر, رأى الملاح الأرضي وجه الشاجري مغطى بالشاش وعندما سأل عن السبب قيل له هذه عملية جراحية في الأنف, لكنه أصر على أخذ تقرير طبي عن الحالة وهل يسمح له بالسفر أم لا؟, انتظرنا برهة من الوقت, ثم عاد صاحبنا وأكملنا طريقنا إلى صالة المغادرة.

السفر قطعة من العذاب, لكن فوائده كثيرة, حصرها الشافعي في سبع فوائد وهي في عصرنا أكثر بكثير, والصاحب في السفر تحدثت عنه في المقالة الأولى, لكن ما وجدته في رفيقيّ الرحلة أكثر بكثير مما ذكرته, فلم يتركاني أحمل حتى حقيبتي الصغيرة التي أعلقها على كتفي, كان الصديقان (الشاجري والمنصور) يتسابقان لحملها, بل ولم يتركاني أقف كثيرا, كانا يحملان همي على الرغم من محاولاتي إقناعهما بأنني بخير, وقادر على تعب السفر, لكنهما يريان رأيا آخر, كنت في رعايتهما حتى هبطنا مطار الملك عبدالله بجازان عند الثامنة صباحا, ومضى كل منا إلى غايته..
.
...كانت رحلة باذخة بأصدقائي اللذين رافقوني في الذهاب والعودة, واللذين استقبلوني هناك بحفاوة وترحاب, شكرا لله الذي منحني هؤلاء الناس..
...انتهت..


بواسطة : المدير
 0  0  270
التعليقات ( 0 )