• ×

03:07 صباحًا , الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018

محمد المنصور الحازمي
بواسطة  محمد المنصور الحازمي

لا تقحموا الدِّين في حروبكم ..(.*)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي


كان العرب متفرقين سابقًا مع المد القومي …ونزعته الاستئصالية لمن ليس على نهجه …ثم مع الحركات الأصولية.. انتهت القومية مع أنها كانت مجرد اختلافات فكرية ..لكنها لا حروب تخللتها ولا جماعات إرهابية .التي خربت ببلدانها ..ثم وجدت لها حاضنة فيما بعد الحرب الأفغانية ، ونشوء القذرة القاعدة ، ومن ورائها الصفوية الايرانية بعد أن انهت حرب الثمان سنوات مع العراق …

المشكلة لم تعد بين الحكام والقيادات ، بل تحولت إلى اختلافات مذهبية شعبية …وكل طرف يزدري توجه الآخر حتى بنطاق المذهب الواحد ، وغذَت إيران أتباعها بالوطن العربي .بلازمة المظلومية …وحقدها الدفين على كل من هو عربي سواء سني وهذا ثابت ، أو شيعي مالم يكن على نهج ولاية الفقيه …

فالصراعات والأحقاد لم تكن متأصلة في عهد الدولة الاسلامية العباسية على أساس مذهبي أو ديني ..ولا بعهد الدولة العثمانية ، والايغال في ان كل تفرق سببه المؤامرات ليس دقيقًا ، بل العلة في عدم الوصول لقناعة أن لا طرف أو طائفة أو مذهب بمقدوره أن يلغي الآخر وأن ما يروج أن الحروب منشؤها ديني غير صحيح والدليل أن الدولة الأموية والعباسية كانتا سنيتين ، بل كانت ذت أهداف سياسية تتعلق بحكم وسلطة …ولها جذور ما قبل الاسلام .

والقصور حاصل ممن يحملون أمانة المسؤولية عن الشؤون الدينية بكل بلد عربي بالرغم من وجود رابطة العالم الاسلامي وما صدر من قرار ات من مجمع الفقه الاسلامي ، لكن تظل السجالات المنبرية والاعلامية تؤجج وتوسع من شقة التشرذم وملء النفوس بالأحقاد ، والمطلوب ؛ أولًا – ميثاق شرف يؤسس لعدم تسفيه طائفة لطائفة ، وليبادر كبار علماء كل طائفة في الوصول لوثيقة تلزم الحكومات بحظر ما يؤجج … فلولا وجود التأجيج لما استغل المجوس حالة الاحتقان السياسي لينفذوا منه تحت ذرائع طائفية مذهبية ، خاصة وقد نذروا أنفسهم لتفرقة العرب ، بالمقابل نلمس أن المسيحيين بدول عربية من طوائف متعددة لكن لا يوجد عنصر الكراهية والإحن فيما بينهم …

هل يريد المؤججون أن تتساءل الأجيال عن الاختلافات الحالية وكأنها طارئة ، بينما الواقع أنها متجذرة منذ ما يقارب 14 قرنًا ولم تنتهِ ، من جانب آخر ، تاريخيَّا لا حروب كان أساسها ديني ، بل سياسي ، ولكن فشل العقلاء في تبيين ذلك ، ومن المفيد للأجيال أن يبصرهم العارفون ، والبدء بفتح آفاق من التفاؤل بمستقبل افضل لهم تقوم على أن ما بين العبد وربه لا يحاسبه إلا الله ، والنصيحة واجبة لكن بالحسنى .

الخشية أن تغرس فيهم قناعات بأن الأزمات والحروب في البلد الواحد والجفاء السياسي بين الدول منشؤها الاختلافات المذهبية أو الدينية ، ويصل بهم الى مقولة أن الدين أفيون الشعوب وهذه الجملة أصلها صيني، اي أن النزاع ذو المنشأ الديني ..لا يمكن كبحه كما هو حال مدمن الأفيون ؛ خاصة وقد انجرفت فئات إلى الإلحاد مع العلم أنها تبدو الآن نادرة ، تبقى الخشية باستمرار التأجيج الذي يبدو وكأنه يعزو الحروب والنزاعات إلى اختلافات دينية ، بينما هي سياسية تُسْتَغل لإلهاب العواطف وبث الحماس ،والانخراط بمواكبة بعض الجماعات التي تستخدم الدين لتحقيق أغراض سياسيَّة .

_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
(*) نشر في صحيفة اشتار الالكترونية
1 ابريل 2017

بواسطة : المدير
 0  0  140
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    06-05-1439 11:59 مساءً أحمد الحربي :
    كلام جميل.. ليت قومي يعلمون..
    • #1 - 1
      06-14-1439 04:50 صباحًا المدير :
      الأجمل ..رايك الحصيف

      كاتب المقال
      محمد المنصور