• ×

03:15 مساءً , الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

عبدالكريم المهنا
بواسطة  عبدالكريم المهنا

المقال بين فكرة الكاتب وتوجه القارئ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبدالكريم المهنا

مشكلة القارئ العربي يحس ان الكاتب يعمل بنمط الشاعر ، وان مهمته دائماً مديح قومه وشتم عدوهم وهذا خاطئ ١٠٠٪‏ ؛الكاتب يجب ان يكون مُعلماً يلقي محاضراته بقلمه كما يلقي الاستاذ الدرس في الصف فلا يقول الا حقاً يعيه ويعرفه ، ولا يتناول الا الموضوع الذي يهم قارئيه وامته ، فالمعلم يشرح نظريات لا يؤمن بها ، وينقل معلومات لا يصدقها هو نفسه لكنه يدخلها الى عقول الأجيال لأنه يعمل بلا تدخل عواطفه .

اكتب يوماً فأجد التهليل والتصفيق عندما امتدح التَدين والإلتزام فاذا كتبت سلبيات جماعة الاخوان او السلفية او العلمانية او التشيع اوغيرهم غضب من كانوا يهللون وجاءت ردودهم تصرخ : " لم نكن نتوقع ان تنزلق الى هذه الدرجة " ،امتدح مصر والمصريين بامور هامة وياتي التهليل والتصفيق فاذا انتقدت امراً جاءت الردود ( لم نكن نتوقع ان تنزلق الى هذه الدرجة )القارئ هو الثروة الحقيقية للكاتب ، لكن هنالك شي واحد تسبق اهميته اهمية القارئ الا وهو قناعات الكاتب وتجردة من عواطفه اثناء الكتابة ، وانتقادة كما يجب ، وامتداحه كما يجب ، دون ان يضع عواطف القراء نصب عينيه حتى يصل للنقطة التي يجب ان يقرأها القارئ.

عندما اكتب لقرائي يجب ان اتجرد منهم ، حتى اكتب لهم ( اصدق ) ما استطيع ،فمنهم من سوف يعجبه ما اكتب ، ومنهم من لن يعنيه موضوع هذا المقال او ذاك ، ومنهم من سوف لا يعجبه لكن في كل الحالات يجب ان يحترم القارئ فكر الكاتب وادواته وان يُعلق بما لديه وينصرف ؛ولا يحسُن أو يليق بالقارئ اذا خالف وجهة نظر المقال ان يبدأ بتتبع ردود الآخري والرد عليهم بدلاً من الكاتب ، ومحاولة اقناعهم بوجهة نظره ، وكيل المديح لمن اتبعوه في المخالفة ، بل وسب وشتم من لم يتبع رأيه .

في الأمم الاخرى يقرأ القارئ لليهودي والنصراني والمجوسي والملحد والمسلم والروائي والسياسي والدبلوماسي دون ان يهتم او يسأل عن توجه الكاتب ما يهمه هو (( تلك الفكرة التي سوف ياخذها منه )) فان لم يعجبه اغلق المقال ومسحه من ذاكرته وبحث عن غيره دون ان ينتهج الاسلوب العربي بالسب والشتم والقاء التهم ووصف الكاتب بالكفر والسلفية والعلمانية وغيرها ودون ان يمسك بتلابيب القراء الواحد تلو الآخر ليقنعهم بان المقال مسموم وان الكاتب يدس السم بالعسل ...الخ

اما اغلب القراء العرب فما يهمهم هو توجيه فكر الكاتب لما يؤمنون به ، ونشر ما يريدون نشره ، ومعارضة ما يعارضونه . في احد مقالاتي الذي حمل عنوان :- ( (( لم تخُنّا الدول العربية ، بل نحن السعوديون خُنا انفسنا )) )
احسست بشيء من العتب على مقالي من اخواني المصريين ، والإضطراب والغضبوحاولت ايضاح الأمر لهم مع اني كتبت عن الحكومات والساسة وليش عن الشعب ومع اني انتقدت الحكومة السعودية وانتقدت وزير خارجيتها الجبير
بل وانتقدت الراحل سعود الفيصل وكل هذا لم يتنبَّه له الإخوة المصريون .

وفي ومضة لي قلت فيها :" آن الأوآن أن نُفكر في تطوير الزي السعودي ليتوافق وطبيعة بيئتنا الصحراوية ،وطقسنا القاسي .. الزي الحالي أثبت عدم فاعليته "، ووردتني بعض الردود والرسائل التي تقول ان هذا دعوة للفسق ، واخر يقول ان المقصود لباس المرأة ، وثالث يقول هل تريد ان نمشي عراة ...الخ . ومع ذلك يبقى القارئ هو راس الهرم وراس المال والمكسب الحقيقي تمنى ان يتفهم القارئ العربي ما معني ( ان تقرأ مقالاً ) ...؟!
#زيد_روما عبدالكريم المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  249
التعليقات ( 0 )