• ×

12:50 مساءً , السبت 5 شعبان 1439 / 21 أبريل 2018

وستبقى السَّعودية ما بقيت الدنيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
عبدالكريم المهنا

مر على آبائنا وأجدادنا سنين أطلقوا عليها أسماء تُعبر عن واقع واحداث تلك السنين ومنها ، سنة الصخونة ، وسنة الجدري ، وسنة الهدام ، وسنة الجوع ، وسنة الجراد ، وسنة القحط ...الخ ،وقد تجاوزتُ الأربعين من العمر؛ أعيش واتنقل ما بين أعوام الرخاء و الأمان ، التقوى والعلم ، و الرفاهية ، وسنين البناء ، وأعوام الطفرة ، وعهد الفهد ، وعهد ابومتعب ، وعهد الحزم، و ؛في بيتي خادمة ، وفي مُلحقي سائق ، وفي مزرعتي فلاح .. أمتلك سيارتي الخاصة ، وابنائي مُتفرغون لدراساتهم ، لا يلتحقون باعمال مهنية تعطلهم ، ولم يدخل أطفالي دائرة ( عمالة الأطفال ) ، ولا دائرة ( التسوّل ) .

في الشتاء الصحراوي القارس نمتلك المعاطف والمدافئ ونحتسي المشروبات الساخنة ونتلذذ ببرودة الشتاء .وفي لهيب صيف الصحراء منزلي مكيف وغرفتي وسيارتي ومكان عملي ، واذهب لمسجدي دون ان تتتبعني اجهزة الدولة ، اطلق ذقني اليوم واحلقها غداً دون ان يتدخل احد في ذلك ، اتنقل بين مدن قارة اسمها السعودية دون اي عوائق او حواجز امنية كافة فئات شعبي واحدة هي ؛ المسلم العربي السعودي ) لا اتعامل بواقعي مع ( إخواني اكرمكم الله ) او ملحد او أبيض او أسود ، او طائفة او خلافها كل تلك التصنيفات فشل اخواننا العرب في تصديرها الينا .

تلك السنين التي مرت على آبائنا واجدانا من جوع ومرض وفقر وحروب وتناحر قبل الحكم السعودي الثالث وقبل اكتشاف النفط وقبل اعتماد تطبيق احكام الشرع غادرناها بفضل الله ثم بفضل بن سعود ، لكن ( اخواننا العرب لا زالوا يعيشونها الى اليوم ) بين احياءٍ فقيرة ، او مخيمات محشورة ، او اسوار سجون لا يعرف اماكنها الا السجانون ، وحكامهم يتناوبونهم بالظلم والقهر والبطش ، والإنقلابات والذلة وسلب الحقوق ومحاربة الدين وتغذية الجماعات التي تخرج عن دائرة الإسلام ، ويخطبون بهم كل يوم ، ويعدونهم بالرخاء يوم غد ، وبالحرية بعد غد ، وبالديموقراطية بالاسبوع القادم ، ويبقى الطفل بانتظار هذه الوعود حتى يشيب شعر رأسه وهو في حُفرته .

لا يزال الجوع يشاركهم اجسادهم ، والجهل يشاركهم عقولهم ، والخوف يشاركهم أفئدتهم ، والهم يرعاهم كما ترعى البهائم العشب ، فهل سألنا أنفسنا يوماً نحن السعوديون كيف تم ذلك ، وكيف اصبحنا اسياد محيطنا...؟! نعم هو تم بفضل الله . ولكن بمن تم هذا الفضل الكريم ...؟! تم بعد الله بأُسرة آل سعود ، وبآبآئنا الذين عاضدوهم وبايعوهم وصدقوا معهم في سنين العسر قبل اليسر .

كانوا يلتحقون بجيش الإمام عبدالعزيز ويتركون قُراهم ومزارعهم وبهائمهم دون ان ينتظروا ريالاً او درهماً لعلمهم انهم يعملون على اقامة وطن لأبنائهم واحفادهم يقيهم تلك السنين المكروهة وفعلوا .. وصدقهم الله وعده ، وأورثهم العزة والتمكين ،وبذلك نبت ونمى حب تلك الأُسرة في قلوبنا حُكاماً لا نرتضي سواهم مهما تقدمت الأجيال وتعاقبت السنين ، ونبت ونما حُبنا بقلوبهم حتى أصبحوا يتلمسون جروحنا وآلآمنا ويتدارسونها في مجالسهم وتسفح دموعهم حباً بنا وخوفاً من الله الذي ولاهم وأئتمنهم علينا ،و لم نعد نلتفت لأي نابح ، ولا نحمل هم حاقد وحاسد ، ولا ينال منا قلمٌ حبرة المال ، ولا جار اعماه كيد النساء..

أصبحنا بفضل الله أغنى وطن بالمال ، وأعظم وطن بالرجال ، وأشد ذراعًا بالقوة والسطوة ؛ كلهم لا ينامون بالليل إما من الحقد على السعودية ، أو من الخوف منها ، ويترصدون الأخبار كل صباح علهم يسمعون بنازلة من ظلم او عذاب نزل بنا ، أو عداوة حلت بيننا ، او تفرقةٍ قسمتنا احزاباً وفِرق ، فيزيدهم الله حسرةً على حسرة ، ولا يُسمِعهم الا اموالاً وزعها الله علينا ، او مشاريع تم افتتاحها ، او مشاريع تم إقرارها ، أو حُقولاً تم اكتشافها ، او عدوٌ قصمنا ظهره .
ومع ذلك سيذهبون وتبقى السعودية .
#زيد_روما عبدالكريم المهنا

بواسطة : المدير
 0  0  433
التعليقات ( 0 )