• ×

07:00 صباحًا , الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017

أوهام الخارجين من التاريخ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

المتخلفون عن ركب الحياة العالمية ،والعاجزون عن الاندماج في اطرها الاقليمية والدولية بشروطها القانونية المعاصرة هم وحدهم من يلوحون باستخدام اخطر اسلحة الدمار الشامل إن امكنهم ذلك ،ويهددون بإيقاف عجلة الحياة العالمية بأسرها،وكونهم لايملكون غير الاوهام ، فانهم لايجدون بدا من ترويج الشائعات التخويفية بامتلاكهم اسلحة دمار شبه خيالية،ولو بهدف لفت الانتباه اليهم ،وهذا اقصى مايمكنهم فعله.

ولعل القنبلة السحرية التي تدعي كوريا الشمالية إنتاجها مؤاخراً ،لاتخرج عن كونها محاولة بائسة لنظام يشعر بعدم قدرته على مواكبة النمور الاسيوية في محيطه الاقليمي ،بل وعدم اهليته لذلك ؛لامر الذي يدفعه للاعلان عن إنتاج (قنبلة) يصفها رواة الاسطورة الكورية، انها تمتلك القدرة الخيالية على استهداف الموجات الكهرومغناطيسية على مساحة جوية تفوق مساحة القارة الاسيوية وفوقها اجواء امريكا الشمالية ،وتمتاز هذه القنبلة بقدرتها السحرية على تعطيل كل البرامج والانظمة الالكترونية في القارات المستهدفة، من خلال إنتشار موجاتها الاشعاعية في معظم أجوانا العالمية.

وبعد لحظات من اطلاقها تصبح كثير من الدول العضمى المتفوقة في صناعة التقنيات العسكرية والتكنولجية ،عبارة عن دول مستلبة لكل وسائلها الدفاعية والادارية بما في ذلك قدرتها على استمرار التواصل التقليدي، ناهيكم عن فقدانها لقدراتها الهجومية وادارة برامجها النووية ومشاريعها الفضائية.

ما يدفعنا للتسأول إذا كانت كوريا الشمالية تمتلك هذه القدرات التقنية الخارقة ،،فلماذا عجزت عن مجاراة اقرب النماذج الاسيوية اليها المتمثل بنظيرتها كوريا الجنوبية شطرها الثاني،والتي سبقتها بإنتاجها الصناعي وتقدمها التقني بمسافة زمنية شاسعة ، !ناهيكم عن مقارنتها بدول اخرى مثل اليابان والصين وغيرها من دول اسيا؟!لكن الحقيقة ان مثل هذه القنبلة وغيرها من الشائعات ليست سوى اساطير تعمل على انتاجها وترويجها كل الانظمة التي تجاوزتها الحياة العالمية المعاصرة في اي بلد.

فالميليشيات الحوثية في صنعاء أعلنت نهاية الشهر الماضي عن إمتلاكها منظومة صاروخية قادرة على اصابة اهدافها بدقة بالغة وعلى بعد اربعة الف كيلوا متر (والعهده على ذمة الراوي)، بمايجعل مدى هذه الصواريخ تصل الي اقصى شمال تركيا .،وقبلهم في الماضي القريب من اهتمامنا فعلها ،الرئيس العراقي السابق صدام حسين،عندما اعلن للعالم عن امتلاكه المدفع العملاق الذي اعتبره مفاجاته الاسطورية للامريكان في (ام المعارك) بالاضافة إلى اعلانه عن القنبلة التي صنعها النشامى خصيصا لتدمير نصف اسرائيل على وجه الدقة والتحديد .

ثم كانت المفاجاة الحقيقية ان المهيب صدام ،دخل ام المعارك وهو لا يمتلك غير الاوهام التي ينتجها من نسيج مخيلته الشخصية ، وكذلك هو الحال مع نموذج القنبلة الكورية، والتي لايمكن ان تكون منتج صناعي باي حال من الاحوال ،بقدرماهي منتج اعلامي محبوك بتسويق اسطوري لاساس له من الصحة ،وتلكم هي منتجات الانظمة السياسية والعسكرية والميليشاوية ،التي ينبذها تاريخنا العالمي المعاصر بشروطه الحيوية ،كما تنبذ امواج البحار أجساد الموتى والالواح الخشبية المصمتة إلى شواطئها ،فالتاريخ يشبه البحر بطبيعته الحيوية لايتقبل الموتى والمتخشبين.
# كاتب يمني

بواسطة : فيصل الصفواني
 0  0  138
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 صباحًا الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017.