• ×

07:00 صباحًا , الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017

كيف ...نجسِّد انتماءنا الوطني في "وطني 87 "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

اليوم الوطني" 87 "، يعد الانطلاقة الفعلية لرؤية المملكة 2020-2030، في أول عام منذ بدأ الاحتفال باليوم الوطني رسميًا وشعبيًّا عام 2005/1426هـ يتزامن مع بداية عام هجري جديد .

في السابق لم نكن نلمس أي احتفاء به ، عدا ما تبثه الاذاعات وتنشره الصحف من برقيات التهنئة التي يبعثها ملوك ورؤساء العالم لتهنئة الملك وولي العهد بمناسبة اليوم الوطني ، ويمر مرور الكرام ، لدرجة أن الاذاعة السعودية تذيع برقيات التهاني التي يبعثها قادة دول العالم ؛ لم تكن تقدم برامج موازية ..وهذا في رأيي كان في السابق يعود إلى قصور وزارات الاعلام ، فلو اقترحت برامج على الإذاعات ولاحقًا التلفزيون فستجد كوادر اعلامية وأدبية وثقافية واجتماعية ستشارك بفاعلية وكذلك الصحف اليومية والمجلات التي كانت في الغالب تتبع المؤسسات الصحفية القائمة .

وبحمد الله تضاءل الفهم الخاطئ لما تهدف إليه الاحتفالات بالمناسبات الوطنية ،منذ أول قرار سامي صدر بعهد الملك فهد وتبناه الملك عبدالله حين كان وليًّا للعهد حيث أقيمت احتفالات بالمدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة ، وشاركت فيها البلديات بفاعلية وكافة المرافق الحكومية الأخرى ، وأعني الاحتفال بمرور مائة عام على استعادة مدينة الرياض فيما أطلق عليه فتح الرياض بقيادة المؤسس الملك عبدالعزيز يرحمه الله عام 1319هـ ، فكان الاحتفال بالمئوية عام 1419هـ ، وقد سبقت الاحتفالات باليوم الوطني ، الذي أطلق فيه الملك عبدالعزيز اسم المملكة العربية السعودية بعد أن استكمل استعادة توحيد أنحاء البلاد 20 جمادى الأولى 1351هـ الموافق 23 سبتمبر 1932م...

وأن تصل متأخرًا افضل من أن لا تصل ، يجب أن نعترف أن تأثيرًا كان فاعلًا يمارسه القائمون على الدعوة والوعظ بحجة أن الاحتفال فقط بعيدي الفطر والأضحى وأن ما خلاهما بدعة ، ولذلك جاءت التسمية اليوم الوطني ، وحتى مع ابتعاد المسمى عن كلمة عيد ، إلا أنهم كانوا ولايزال البعض ممن هم خارج المؤسسات الدينية الرسمية وايضا بعضًا ممن هم من داخلها بحسبانهم يتحدثون بصفتهم الشخصية ، تعد تسمية اليوم الوطني التفافًا وإغلاق الباب أمام من يلمز ويهمز من حيث أن ذلك تقليدٌ لأهل البدع ، ولدول ليست اسلامية وتقليدًا لـ "الكفَّار".مع أنهم كانوا يحظرون احتفالا بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيس إحدى الجامعات .

وكان أول عام احتفل فيه شعبيا ورسميًا باليوم الوطني 23/سبتمبر /2005- 19 شعبان 1426هـ الأول من الميزان ،احتفل فيه باليوم الوطني ، بناء على أمر سامٍ اصدره الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله ، في أول شهرين على توليه مقاليد الحكم في المملكة ؛وقد لاقى أول احتفال أخذ ورد ، همزًا ولمزً وتصريحًا من بعض المتشددين ، وبأن ذلك بدعة ، ثم تبعهم عدد من المتحمسين في المنتديات .

وقد حسم ذلك الجدال علماء المملكة الكبار وعدوا ذلك مناسبة ويومًا وطنيا يستذكر فيه الأجيال تضحيات الآباء والأجداد والتي قادت إلى توحيد البلاد في مملكة واحدة يسودها الأمن والاستقرار ويوم انتهت فيه العصبيات القبلية وصار المواطنون جميعًا أبناء وطن واحد ؛ لا فرق بينهم في الحقوق والواجبات ، وتعميم الخدمات .

ووفقًا لتمنيات شعبية وفعاليات شبابية واجتماعية ، قرر الملك عبدالله بن عبدالعزيز يرحمه الله تنظيم الاحتفالات في المدارس والجامعات باليوم الوطني من ضمن اليوم الدراسي ولا تعطل فيه إدارات الحكومة ومرافقها .

ومع مرور الأعوام أصدر الملك عبدالله يرحمه الله ثم خادم الحرمين الملك سلمان يحفظه الله منذ توليه الحكم موافقته بمنح اجازة يوم واحد لطلاب المدارس والجامعات كونهم الفئات التي تجسد الاحتفالات التي تقيمها المراكز والمحافظات وسائر القرى والمدن دون تدخل من الحكومة ببرامجها ، مع الالتزام بآداب المرور ،وعدم الاخلال بالأمن العام ، و بحمد الله تقوم الاحتفالات على أفضل وجه ..

أتمنى على الله أن يشهد هذا العام فعاليات تتواكب مع رؤية المملكة 2020-2030 التي تهدف تثقيف الناشئة بأن رؤية المملكة تشكل امتدادًا للمسيرة المباركة التي قادت المملكة على مدى سبعة وثمانين عامًا من التطوير والبناء الكمي والنوعي ، وجاء الوقت إلى تطوير وسائل الانتاج ليصبح الاقتصاد السعودي متنوعًا لا يعتمد على منتج واحد وهو النفط ، خاصة في ظل انخفاض اسعاره وثبات سعر البرميل دون الخمسين دولارًا ، ولأول مرة يستمر سعر النفط على معدل واحد تقريبا .

ولذلك جميع المواطنين مدعوون لمخاطبة العقل باحتفالاتهم من حيث الاقتصاد في ما يصرف على صور ويافطات ومعلقات ومطويات ، خاصة مع زخم مواقع التواصل الاجتماعي التي ساهمت بالفعل في تقليص ما ينفق من خلال استثمارها في بث التوعية الوطنية ، واقتراح خطط وبرامج أكثر فاعلية وعائد على المدى الطويل ...

ومع تأسيس هيئة عامة للترفيه بالعهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ،المؤمل منها أن تنسق مع الاحتفالات التلقائية ويتقلص معها الاجتهادات الشخصية في الفكرة وما تقدمة في هذا اليوم ، وحجم ما ينفق على حفلات الترفيه البريء , والذي يجب أن ينسجم مع عادات وتقاليد البلاد دون اسفاف أو تقتير، وأن تُقَدم برامج وفعاليات تخاطب العقل وتنشر التوعية في قالب مشوق يدخل البهجة والسرور عما تم إنجازه في عام مضى ، بالرغم مما تقوم به الدولة من جهود للحفاظ على مكاسب سبعة وثمانين عامًا .

وبالرغم من هبوط أسعار النفط ، وتكلفة الدفاع عن حدود المملكة الجنوبية اضافة لتحالف عربي لدعم الشرعية في اليمن ليظل عربيا وفوتت الفرصة على ايران لاستكمال مخططها التخريبي لذي استهدف اربعة بلدان عربية نشر فيها الدمار وأريقت فيها الدماء واختفت معها هيبة الدول ، ولا يزال التحالف يحقق مكاسبًا عبر دعمه للجيش اليمني الشرعي ويدعم حكومته الشرعية .ومواجهة الأعمال الارهابية والتي حققت نجاحًا اذهل العالم أجمع ، واستطاعت المملكة أن تؤلف تحالف اسلامي لمواجهة الارهاب يضم ما يزيد عن 45 دولة عربية واسلامية ، وتحالف عربي اسلامي أمريكي وصل الى أكثر من خمسين دولة احتضنتهم الرياض قبل خمسة اشهر تقريبًا ...

يأتي اليوم الوطني 87 بالتوازي مع الوفاء بواجبات الحكومة في استمرارية حركة التنمية الداخلية و تطوير مرافقها ، وصرف رواتب جميع موظفيها دون نقص ، وكذلك صرف مستحقات التنمية الاجتماعية ، ومجانية العلاج ،مع الابقاء على اسعار السلع الرئيسة دون زيادة ،

لذلك يجب أن تصل هذه المعطيات لكل مواطن بكافة الأعمار ، مع الجهود التي تبذل لتعميم الاسكان لكل مواطن والذي يجب أن يسير على نهج خطط التطوير القائمة .

ومن حق الوطن على المواطن أن يعي أنه مع انخفاض معدلات الدخل القائم حاليًا على مبيعات النفط لم تمس حقوقه المادية ولم تشهد البلاد ارتفاع أسعار تعاني منها الدول الصناعية الكبرى والدول التي تعتمد على النفط ايضًا ، و الدول محدودة الموارد من تنامي ارتفاع أسعار السلع الرئيسة .

بالمقابل على الحكومة أن تركز على التنمية البشرية بتقليص هامش البطالة بين الخريجين من حيث زيادة أعداد الطلاب في التخصصات التي تخدم سوق العمل وبرواتب تعادل ما تدفعه الحكومة لموظفيها ، لتحفيز الشباب على الانخراط في الشركات والمؤسسات المنتجة ، خاصة أن الحكومة لا تفرض ضرائب باهظة على الشركات كما بالدول الصناعية ، وأن ترتقي الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة باحترامها للقوانين والأنظمة وعدم التحايل بتسجيل موظفين مواطنين لا يمارسون عملًا لتثبت لحملات التفتيش من وزارة العمل أنها طبقت السعودة ويستحق أن تنتسب لوطنها المعطاء .

وقبل ذلك وحتى تتحقق الثقة في الخريجين أن تقوم الجامعات بإعادة النظر في برامجها التدريبية بالجامعات وتكثيف التدريب الميداني والعملي ، مع التركيز على الجهود النظرية والمحاضرات بين أربعة جدران على الجوهر والبعد عن الحشو المعلوماتي النظري والاقتصار الحالي بالاعتماد في التخرج على درجات بموجب اختبارات نظرية ...لا يمكن أن تساهم في تجسيد قيم المواطنة .

من خلال ذلك تتحقق القيم الوطنية غن طريق برامج تنمي ثقافة العمل والتدريب والانتاج ليكون اللبنة الأولى التي تقوم عليها رؤية المملكة 2030 فلا يمكن السير وفقًا الى طموحات الدولة دون تعليم يعلِّم ويدرِّب ويؤهل بما لا يعد معه هنالك حاجة للاستعانة بعمالة وخبرات أجنبية تستنزف كثيرًا من الثروة لا تصب في تنمية الداخل .

وأعلم أن الخبرات الأجنبية ضرورة لكن لا يسوغ أن تستمر الحاجة إليها إلى الأبد مع وجود مدخلات مالية ضخمة تضخ للجامعات ومعاهد التدريب فيما تلك المؤسسات تركز على الكم المتراكم عامًا بعد عام لا يحمل غالبيته سوى شهادة واجتياز اختبارات نظرية في "قياس"...

كما يجب أن تفرض الحكومة على الشركات الكبرى والمؤسسات العامة التي تنعم بوطن آمن مستقر أن تؤسس مراكز تدريب داخلية تؤهل موظفيها من الخريجين وتبتعث أعدادًا من الملتحقين بها على حسابها وبأعداد منهم سنويًا وفقًا لإمكانياتها ، على أن يساهموا عند عودتهم في تطوير معاهدها التدريبية مع الابقاء على التدريب أثناء العمل ..حتى يصح أنها قدمت للوطن تحتفي به .

.هذا ما أمكنني المشاركة به في اليوم الوطني 87 ، وأهنئ فيه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وكافة أفراد الأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي الاصيل . سائلًا الله أن يحفظ للوطن ويديم عليه أمنه واستقراره ورخاءه ،في ظل قيادتنا الرشيدة ...

بواسطة : محمد المنصور الحازمي
 0  0  291
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:00 صباحًا الثلاثاء 4 صفر 1439 / 24 أكتوبر 2017.