• ×

05:40 صباحًا , الثلاثاء 2 ذو القعدة 1438 / 25 يوليو 2017

رؤية في تنظيم الدعوة و تحديد المسؤولية ...

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


دار بيني وبين بعض الأصدقاء في مواقع التواصل نقاش حول سؤال طرحته عليهم فحواه :ما حاجتنا إلى تنظيم محاضرات دينية ومخيمات ومناشط دعوية في وجود مدارس وجامعات تتبع لحكومتنا الرشيدة التي تطبّق شرع الله وتدرس كتابه المنزل وسنة نبيه المرسل – عليه الصلاة والسلام – في جميع مراحل التعليم ؟

والحقيقة فوجئت بحجم التفاعل مع السؤال بين مؤيد إلى وجود تلك المناشط وبين من يرى إنه لا حاجة لها .
فالمؤيدون لها يبررون تأييدهم في الأسباب التالية :

- هي من باب الدعوة لله وخدمة الدين الإسلامي.

- هناك عدد كبير من الناس الكبار في السن يجهلون أمور دينهم ويحتاجون لتعلمه عبر هذه القنوات لأنهم لا يستطيعون الذهاب للمدارس والجامعات .

- هناك أجانب يعملون في بلادنا بحاجة إلى تعلم أمور دينهم ولا يمكن لهم التعلم إلا عن طريق هذه القنوات .

قلت وبالله استعنت :شخصيَّا من المعرضين ليقائها واستمرارها مع الأخذ في الاعتبار أسباب المطالبة ببقائها .أما أسباب معارضتي فتتلخص في :نحن في دولة إسلامية وحكومة مسلمة الإسلام منهجها والقرءان الكريم وسنة المصطفى (صلوات الله عليه) دستورها ولسنا في دولة علمانية حتى نؤسس جهات دعوية للإسلام و سياسة المملكة العربية السعودية جعلت خدمة الدين الإسلامي قبل كل شيء سياسيا وتعليميا واقتصاديا واجتماعيا .

هي ترف و تبذير و إسراف و إهدار للمال العام باسم الدين الإسلامي و أحكام الدين تعارض هذا .
والترف والتبذير يتلخص في التكلفة المادية العالية التي تتحملها الدولة للمتعاونين فقط من الدعاة والذين
لا يقل عددهم عن عشرات الألوف وكل واحد منهم يتقاضى ما لا يقل عن ثلاثة الآف ريال فقط سنجد مبلغا ملياريا أو يقترب منه في نهاية كل شهر .

هذه المناشط والبرامج الدعوية صنعت أحزابا خرجت عن أمر الدول في كثير من أنحاء العالم الإسلامي فمثلا
الحوثية في اليمن كانت مجرد مناشط دعوية للمنهج الزيدي وفجأة إنقلبت على اليمن .
في مصر والشام وحتى عندنا داخل السعودية خرج منها كيانا موازيا للدولة ومناهضا لها كتنظيم القاعدة وتنظيم داعش الكثير من أصحاب العاطفة الدينية ظن إنها دينية ولعل في حادثة جهيمان أصدق دليل على هذا السبب فقد
بدأت الحركة بمخيمات دعوية تجوب أنحاء البلاد لتحظى بالتأييد عندما تحتل الحرم لكن الله رد كيدهم في نحورهم .

أما أسباب المطالبين ببقائها فيمكن تحقيقها من خلال آلية تنظيمية للسبب الأول وهو جعل جامع الحي أو القرية هو المكان الأول للدعوة من خلال القائمين عليه ومكتبته التي لايدخل لها كتاب أو وعاء معرفي غير كتاب الله إلا ويكون قد أجيز من قبل هيىة كبار العلماء في المملكة وتترجم تلك الكتب إلى مختلف اللغات وبهذا نضمن دعوة الأجانب و تعليم كبار السن بما يضمن خلو الدعوة والتعليم من رغبة وذاتية الداعية وتوجهه الفكري .وكذلك تخصيص برامج إفتاء عبر وسائل الإعلام الحكومية يكون القائمون عليها من هيئة كبار العلماء وتترجم إلى مختلف اللغات .
خاتمة :

لدينا في المملكة العربية السعودية حوالي 100 ألف جامع تتبع لوزارة الشؤون الإسلامية جميع الأئمة والمؤذنين هم من أصحاب الإزدواج الوظيفي بمعنى آخر لديهم وظائف رسمية يتقاضون منها مرتبات فإذا فرضنا إن متوسط التكلفة لكل جامع عشرة الآف ريال فقط سنجد إن 12 مليار ريال سنويا تذهب رواتب للأئمة والمؤذنين الموظفين أصلا ، فلماذا لا نطبق نظرية جامع الحي أو القرية ونفرغ له أناس ممن لديهم العلم الشرعي ونزيد في مرتباتهم ونجعل مساجد الحي أو القرية تتبع له ويكون القائمون عليها من الشباب الذين لاعمل عندهم يأخذون مكافأة ويسمح لهم بالأعمال التجارية بما لايؤثر على قيامهم على تلك المساجد وبذلك نكون قد وفرنا المال ووظفنا بها الشباب العاطل .


بواسطة : مساوى القيسي
 0  0  640
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:40 صباحًا الثلاثاء 2 ذو القعدة 1438 / 25 يوليو 2017.