• ×

04:33 صباحًا , الإثنين 27 رجب 1438 / 24 أبريل 2017

الرئيس هادي يستبق خصومه *

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


رغم ما يملكه خصومه الانقلابين من عناصر القوة والحركة والنفوذ على الأرض ، إلا ان الرئيس هادي حقق إنتصارات علي الانقلابيين بسرعته الفائقة في الوصول إلى الهدف قبل أن يصلوا هم إليه مما يؤدي إلى إحباط مراميهم ونسف مخططاتهم في اللحظات الأخيرة .

المتابع لمعطيات المشهد الداخلي في اليمن يلاحظ وجود مايشبه التسابق الثنائي بين كلاً من الرئيس اليمني/عبدربه منصور هادي ،ممثلاً للسلطة الشرعية ،و سلفه الرئيس (السابق)صالح، ممثلا للسلطة الانقلابية في صنعاء ؛إنهُ تسابق غير معلن وغير مباشر ،بين رئيس سابق وقع بنفسه على تسليم السلطة بعد ثورة وصدمات عسكرية ، هاهو يدمر ويهدم كلما يمكنه الوصول إليه، ورئيس شرعي يحاول إنقاذ بمايمكنه هنا وبما مايمكنه من دعم تحالف عربي واعتراف دولي وقرارات مجلس أمن .

و رئيس سابق ، يتحالف مع ميليشيات مذهبية في الشمال وميليشيات مناطقية في الجنوب ، يعمل ضد اهداف الشرعية الاقليمية والدولية و لإعاقة بناء الدولة اليمنية ،ورئيس يتحالف مع دول عربية وإسلامية يهمها بناء دولة مستقرة وأمنة في اليمن. والسؤال الذي يراودني ويراود الكثير داخل اليمن وخارجه مفاده....هل ينجح الرئيس هادي في إستباق صالح وقطع الطريق عليه فيما يرمي الوصول إليه ؟!وللإجابة عن هذا السؤال دعونا نتابع بمنظار الباحث المحايد المتحري للواقعية ، لما يقوم به كلاً منهما في مساحة تحركه على سطح المشهد اليمني الراهن.

ولنبدا من تسابق الضدين على كسب ثقة الجيش اليمني المعول عليه تحقيق مهمة إستعادة الدولة وتحقيق الإستقرار للبلد عموماً، فسنجد في هذا الخصوص ان الرئيس هادي رغم عدم إستقراره في البلد ورغم مايواجهه من إرباكات، الى إنه يركز جل جهوده في بناء وإعداد الجيش الوطني الذي يتم تشكيله من كل المحافظات اليمنية بلا إستثناء، ويتم إعداده لخدمة اليمن ربما لمرحلة مابعد رئاسة هادي ،كما ترجح أغلب التوقعات باعتبار الفترة الزمنية اللازمة للاعداد والتاهيل العسكري للجيش.

وفي هذه الحالة يبرهن الرئيس هادي لجميع اليمنيين إنه لايهتم بتأمين مرحلته الشخصية في الرئاسة بقدر من يهمه بناءجيش وطني لخدمة اليمن علي المدي البعيد ،بينما اتضح في المقابل لغالبية اليمنيين أن الرئيس (السابق) صالح لا يقيم في حساباته الشخصية أي إعتبار لمصالح اليمن من بعده ، وبعد أن رضخ للشارع اليمني والفعاليات السياسية للموافقة على المبادرة الخليجية التي منحته حصانة وبعد مخرجات الحوار الوطني التي كانت نواة لبناء دولة اتحادية من ستة أقاليم وتحفظ عليها الحوثيون .

ولقد أدرك صالح أن يمنًا جديدًا قادمًا سينهي ما كان سائدًا من استفراد بكل شيء ،وبأن مصالح أتباعه من مشائخ قبائل داعمة له ستتآكل ؛ عقد حلفًا بالخفاء مع الحوثين ، ومع زحفهم وصولًا إلى العاصمة صنعاء وجه الجيش الموالي له للالتحاق بصفوف ميليشيات مذهبية فوضوية معادية لمجتمعها اليمني وأمتها العربية والاسلامية، دون مراعاة لادنى وابسط الحقوق العسكرية لافراد وضباط الجيش الموالي له .

وها هم يتعرضون لصنوف الذل والاهانة علي ايدي مقاتلي الميليشيات. إلا مر الذي جعل اغلب القيادات العسكرية التي كانت موالية لصالح يكنون في أعماق نفوسهم الاحترام للرئيس هادي بقدر مايخفون في نفوسهم من مشاعر السخط والنقمة على صالح لتعمده إذلالهم على أيدي مقاتلي الميليشيات الحوثية المتحكمين بمصير افراد وضباط ما كان يعرف بوحدات الحرس الجمهوري المنضوية في صفوف الميليشيات.

بينما نجد في الرئيس هادي يعمل على دمج مقاتلي المقاومة الشعبية في صفوف الجيش الوطني وفقاً لمعايير واستراتيجية عسكرية بحتة، وهذا مايعزز مشاعر التقدير العسكري للرئيس هادي لدي من بقى من القادة العسكرين الموالين لصالح ناهيكم عن مكانة هادي في نفوس افراد وقادة الجيش الوطني.

وفيما يتعلق بكسب ثقة الاجماع السياسي فيكفي الرئيس هادي إنه يحارب ويقاتل من اجل تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بالدرجة الاولى، ويعلن إصراره على تنفيذها ولو كلفه ذلك حياته ،في حين ان صالح وحلفائه الحوثيين لم يعلنوا إنقلابهم الميليشاوي إلا رفضاً لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بكل صراحة .

وأما مايتعلق بموقفيهما من أمن وإستقرار محيطنا الاقليمي ،فيكفي ان نذكر كم إن صالح كان أول رئيس في المنطقة العربية والعالم يقف إلى جانب الاحتلال الصدامي الهمجي لدولة الكويت عام 1991م،وتذكيرنا بهذا الموقف المشين ليس من قبيل النبش في الماضي ،ولكن لكي نفهم إن إقدام صالح على تسليم وحدات الجيش وامكانيات الدولة للميليشيات الحوثية ،لم يكن مجرد قرار إنفعالي وليد اللحظة ،بل جاء وفق سيناريو مجدول ومعد له سلفا مع قادة طهران بهدف تمكين الميليشيات التابعة للمشروع الإيراني بصورتها الحوثية،من إختطاف الهوية الرسمية لليمن وتحويل اليمن إلى بؤرة تصدير مخطط إيران وحلفائها الإنتقامي من شعوبنا وبلداننا الامنة في ربوع الخليج العربي ،لتتمكن إيران من إستكمال فرض إحتلالها للمنطقة العربية، بدءً من جنوب لبنان حيث ميليشيات (حزب الله) حتى شمال اليمن ،حيث تتمترس ميليشيات ما تسمي نفسها بـ (أنصار الله).

وهنا تبرز على السطح الاقليمي أهمية الدور الذي لعبه الرئيس هادي بطلبه لتدخل عربي عاجل في اليمن ،ليس فقط بهدف إعادته للسلطة كرئيس شرعي ،رغم اهمية هذا الهدف ،وإنما بهدف إعادة اليمن لمحيطها العربي والاسلامي حيث مكانها الطبيعي وهذا هو الاهم في المقام الاول لليمن ومحيطها الاقليمي على حدٍ سوء ،وهنا تتضح أهمية سرعة الرئيس هادي في إستباقه لخصومه ،كما جاء على لسانه في حديثه لصحيفة خليجية العام الماضي حيث قال :"بعد خروجي من صنعاء وجدت أن صالح على وشك تسليم اليمن لايران ،فلم اجد بدا من إستباقه باسناد أمر اليمن للجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي المعنيين بحماية اليمن " .

وبهذا يكون الرئيس هادي قد نجح فعلا بالوصول باليمن إلى قادة النظام العربي قبل ان يصل بها صالح لايران وهذا هو الاستباق الاهم لهادي والذي أسهم فيه بتمكين صقور المملكة والخليج العربي من إستعادة هوية اليمن الرسمية ودولتها من أيدي مختطفيها المحاربين بالوكالة عن طهران وحلفائها الدوليين.
*كاتب يمني

بواسطة : فيصل الصفواني*
 0  0  107
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:33 صباحًا الإثنين 27 رجب 1438 / 24 أبريل 2017.