• ×

12:44 مساءً , الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017

ترمب فاجأ العالم مرتين ...فكيف ومتى نفاجئ العالم ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

"ترمب " السياسي الوحيد في العالم الذي فاجأ العالم مرتين ، بفوزه بالوقت الحاسم ، وتنفيذه وعوده ،واتضح أنها ليست شعارات لجذب أصوات الناخبين بل هاو ايضا "صدق " في ما وعد به ، وبدا يترجم وعوده الانتخابية عبر توقيعه ومنذ اليوم الأول له بالرئاسة عشرات القرارات التنفيذية .. ،وأسأل الله أن لا يقدم على تنفيذ وعده بنقل سفارة بلاده في " إسرائيل " من تل أبيب إلى القدس المحتلة .وقد كفى ترمب مؤونة الانتظار بالداخل الأميركي والعالم للمائة يوم .الأولى ، خاصة وقد اصدر قرارًا تنفيذيَّا واحدًّ تطبقه الآن جميع دول العالم بمنع مواطني سبع دول حق السفر إلى أميركا.

لا أتحدث هنا عن ماهية قراراته التي أقل ما توصف بالمثيرة للجدل بين قطاع واسع من الشعب الأميركي ، بمختلف أطيافه ، ومن شخصيات سياسية لها باع طويل في دهاليز السياسة أن انعكاسات قراراته ستاتي بالضرر على أميركا بلد " الحُرِّيات ، و حجم التأثير على الداخل الأميركي و على علاقات أميركا الدوليَّة .

ما يهمني هنا ؛ أنه كان صادقًا في نياته في ما كان يطلقه من شعارات ،وكان قاب قوسين أو ادنى من خسارة السباق الرئاسي كما خدَّر به الاعلام الأميركي منافسته هيلاري كلينتون وأنصارها وحزبها ، و اكتشفنا أيضًا أنه إعلامٌ موجَّهٌ من خلف الستار من إدارة الرئيس السابق أوباما ، الذي فقدت فيه أعرق صحف أميركا وشبكاتها الاخبارية ، مصداقيتها ، ولمست بأن إعلامهم اضحى منافسًا قويَّا لإعلامنا العربي ، بأن توجهها كان لوصول هيلاري ، لتحافظ على ما أبرمه أوباما من اتفاقيات دولية خاصة مع إيران ، وأزمات الدول التي تشهد صراعاتً مسلحَّة ، ومن اتفاقيات اقتصادية مع دول اسيوية وأميركية لاتينية ، وقلب ترمب وما تسرب عن منافستِهِ من أسرار قيل أن موسكو ساهمت في رفع أسهم ترمب ...

ومن الانجازات الأبرز لأوباما والتي كان الاعلام الامريكي بصحافته العتيدة يخشون نجاح ترمب في هدم ما أنجزه أوباما المتمثل تحقيق حلم الديمقراطيين بإقرار برنامج الرعاية الصحية ، والذي خاض من أجلها نقاشات صعبة وسط رفض تاريخي من النواب والشيوخ من الأكثرية الجمهورية والذين سيجدون ضالتهم في ترمب الذي بدا جليًا منذ تسلمه مقاليد السلطة عاقد العزم على نقض كل ما بناه أوباما لحرمه مما كان يرى فيه أن يخلد بسجله الشخصي ، وبالفعل سنقضه والسيل على الجرار.

خارجيًا الاتفاقية النووية مع إيران ،والتي اثبتت الوقائع أن المقابل إطلاق يدها لتوسِّع نفوذها بالمنطقة العربية ، والتي بدأ تضاءل فرصها من خلال سحب روسيا البساط من تحتها في سوريا ، وقبل ذلك القرار التاريخي للملك سلمان بتلبية طلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ، وقيام " عاصفة الحزم " لإعادة الشرعية و حرمان طهران من أن تجني ثمار اتفاقها النووي ، دون أن يقيَ بالًا لأوباما الذي راوغ بالوفاء بالتزاماته مكتفيًا بالمواقف اللفظيَّة .

من المتوقع أن ترمب سيفرض المزيد من العقوبات والقرارات ضد إيران ويفرغ الاتفاقية من مضمونها وأن ذلك يأتي بالطبع لمصلحة بلده لا مصلحة المنطقة بالتحديد ، بيد أننا نتوقع منه مهارة تاجر البازار الذي يمتلك في السوق سلعة هامة وضرورية ويبالغ في اثمانها ...

ما أتمناه ويتمناه كل عربي ومسلم أن لا يفي بوعده نقل سفارة أميركا من تل أبيب إلى القدس المحتلة ، ولعل العرف الأميركي الوحيد الذي ظل صامدًا باعتبار القنصلية الأميركية في القدس والتي تخدم العلاقة بين الفلسطينيين والأميركية القناة الوحيدة التي تشعر الفلسطينيين بقدر معقول من الأمان أن مدينتهم القدس وبقية الأراضي الفلسطينية "محتلة " ولا حق لإسرائيل البناء فيها ، بموجب القرارات الدولية منذ قرار التقسيم والذي بموجبه أنشأت اول دولة بقرار دولي ، والقرار 242 بعد هزيمة ثلاث دول من اسرائيل ...ثم كان عليهم وعلى القائمين بالشأن الفلسطيني بالداخل وجميع الدول العربية والاسلامية ومختلف دول العالم القبول بدولة فلسطينية وفقًا لحدود الرابع من يونية حزيران 1967، وبحل ما يسمى بالدولتين ...وما يؤشر إلى قرارات نتنياهو الأخيرة بالبناء الاستيطاني بالرغم من صدور قرار دولي جاء بالتزامن مع صدى تكرار ترمب عن نيته نقل السفارة إلى القدس ... وإدانته لقرار مجلس الأمن بإدانة بناء المستوطنات والمطالبة بوقفها.

السؤال هل يعتبر زعماء الدول العربية والاسلامية أن تنفيذ ترمب لوعوده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس خطًا أحمر وسيترتب عليه قرارات مفصلية تؤكد عودة الشهامة العربية والمواثيق الاسلامية واقعًا مهما كانت النتائج ؟ أشك في ذلك ، خاصة وتصريحات عدد من المسؤولين الفلسطينيين والذين اكتفوا بالقول أن ذلك سيضر بمسار جهود التفاوض وصولًا لحل الدولتين ، أم أن يفاجئ ترمب العالم والشعب الأميركي أنه سيستثني نقل السفارة الأميركية إلى القدس من "مصداقيته " ...

وبإمكان ترمب عندها أن يفيَ بوعده بالقضاء المبرم على الارهاب في العالم وباستغناء أميركا عن استخدام بعض المنظمات الارهابية لخدمة أهداف السياسة الأميركية وخاصة بالشرق الأوسط وتحديدًا الدول العربية بأن يتمكن من القضاء على "داعش" كما " القاعدة " ؛ وأن لا ينبثق "مصطلحٌ" آخر يوصم بالإرهابي يكمل مسيرة احتياج العالم للعصا الأميركية وإلى الضئيل من جزرها ، والكثير من امتصاص ثروات ومقدرات وابتسامات أطفال وكبار من شعوب المنطقة لتحافظ أميركا على مرجعيتها ودس أنفها في دقائق قضايا المنطقة – التي ساهم تخلف الدول العربية وغالبية الدول الاسلامية غير العربية في الميدان العلمي وتفصيل قوانينها على الأنظمة الحاكمة .

وللارتقاء ببلداننا لابد لأنظمتها أن تسير بدولها إلى مصاف العالمية ، ويتأتى ذلك فقط ببناء قاعدة صناعية تكفل عدم استغلال أميركا وسواها من دول الغرب ديمومة احتياج تلك البلدان ، وستعاملهم بواقعية مختلفة :" الند للند"، بأملٍ أن نصل إلى وقت يحق لنا أن نقول : على أميركا والغرب والروس أن يتركوا لدول وشعوب العالم معالجة شؤونهم ، وحتى نصل إلى ذلك أن يستند زعماؤنا على قدراتهم وقبلها رشدهم للحاق بركب الحضارة الانسانية تأسيسًا على ما أشرت إليه آنفًا بثورة تعليمية واقتصادية وصناعية وقوانين تحفظ كرامة الشعوب وتقي الأنظمة من الاعتماد على دول الغرب التي لم تتألق انتاجًا وتصنيعًا وقوة لولا تعليمهم الحقيقي، حينها لن تجد من يحزم حقائبه ويملأها بما خف ليهاجر لدولهم ، ولن تجد حاكمًا كـ"ترمب" يمعن في إذلال شعوب الأرض ، ويهدد أنطمة منطقتنا العربية ومساومتها ، والتي بدأها بشعوب سبع دول ويلوِّح بنقل سفارة بلده من تل أبيب إلى القدس ، فيما يبرر ممن لم يشمل القرار الخاص بالهجرة أو السفر دول أخرى ، بأن القائمة محدودة ومؤقتة ،كما صرح اليوم وزير خارجية الإمارات الشيخ عبدالله بين زايد ،
أتحدث هنا عن الأسس التي تجعل من " ترمب" يصل إلى البيت الأبيض ، مرة يعلن عن نيته جني أموال من أي دول تحتاج لخدمات بلده وخص بذلك المملكة والخليج ، ومرة بتنفيذ فرض قيودٍ على السفر وعلى الهجرة من دول تعاني بطش وسوء إدارة أنظمتها لشؤون شعوبها وما أفرزته من فقر وبطالة ، ساهم فيها دون شك نظام أوباما بمحاولة استبدال أنظمتها فزاد الطين بَلة .

الرئيس ترمب ؛ بهكذا تسرع ليس إلا ليثبت أنه يطبق برنامجه ، حسنًا ولكن ... ألم يكن لزامًا عليه العمل بقدر من الواقعية ، وأن العنجهية المستندة على القوة العسكرية مآلها الارتداد على بلده عاجلًا أم آجلًا .
وليعلم بأنه يكون قد حول أمريكا من مقولة " رائدة الحريات " وحقوق الانسان " إلى صورة مستنسخة من أنظمة ديكتاورية بوليتارية وليعلم أن تلك المزايا ليست لعامة القاطنين ببلاده بل للعنصر الأوروبي " الأبيض " بينما بقية الإثنيات على النقيض .

ولولا حالة التفكك العربي والاسلامي والذي يعود لضعف المخرجات التعليمية وقصر النظر في بناء الخطط الوطنية والقومية التي ساهمت في استدامة الحاجة لكل مقومات القوة التسليحية والخبرات العلمية وتشغيل الأموال بمصارف بلده ، هي من ساهمت في تحقيقها منجزات متعددة يحتاجها العالم مما هو بأيدي المجتمعات بعصرنا الحاضر من تقنيات ، وعلى أجسادهم من لباس ، وبمخازن غذائهم من سلع استراتيجية كالقح والأرز والسكر ، وحليب الأطفال والدواء ، لما كان وسيكون لقرارات ترمب أي تاثير يذكر .

هل من صحوة عربية اسلامية تبدأ بالاعتراف أن ما تفاخر به من منجزات لتسيير حاضر فقط ؛ومع أول هزة اقتصادية أو نقدية أو أزمات إقليمية ستجد أن عليها الالتفات غربًا ، ولذلك من الضمير الحيَّ أن تشرع دول العالم وخاصة العربي والاسلامي في بناء خطط تفرز واقعًا منافسًا ليصار أن تصبح بلدانهم الند للند مع أميركا والغرب بالقدر الذي يحفظ لشعوبها المفاخرة بإرثهم الحضاري ، كما نفاخر الآن بإرث الأجداد الذي قصمه الفساد والملذات والاستكانة عن منافسة دول لا تقدم لها شيئًا لوجه الله أو حُبًّا في حكامها بل لامتصاص ثرواتها وخيراتها التي تصرف جلها لتأمين الغذاء والعلاج والكساء ووسائل المواصلات والاتصالات والسلاح ...ومن نافلة القول أن دولًا في العالم بدأت واثمرت جهودها وخير مثال ماليزيا ، البرازيل ، الارجنتين ، الهند، تايوان ، سنغافورة ، وغيرها ، لن تجد منهم مهاجرًا لأميركا أو أوروبا .

ويحق لنا أن نقول أن المملكة بدأت حتى وإن كانت متأخرة ،من خلال رؤية المملكة 2030 بالسير نحو توطين الصناعة واستثمار الأموال في التعليم والصحة ، والبنى التحتية ، وأن كل من يعمل وقبلها يتعلم وفقًا لمنهجية ورؤية مختلفة لا يقوم على استذكار واختبار ونجاح ومؤهلات ، بل إلى قيادة تنمية شاملة تقوم على عقول وسواعد أبناء الوطن وتصل إلى حد معقول يلمس المواطنون في عام 2030 أن لا فراغات تظل حكرًا على عقول مستوردة ، وهذا يعتمد على تحقيق الخطط إلى نتائج تساهم في لجم ترمب وأمثاله بعرض خدماتهم وبأثمان عالية ، ونعلم ما ذا يقصد ومن المعنيين بذلك ، ولماذا ...أكررها وأكررها واكررها ..احتياجاتنا إلى ما يصنعون وينتجون ويطورون ...


بواسطة : admin9112
 0  0  314
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:44 مساءً الإثنين 2 ربيع الأول 1439 / 20 نوفمبر 2017.