• ×

10:03 مساءً , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

ملحقياتنا الثقافية وإعلامنا... الواقع والمأمول

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
محمد المنصور الحازمي

الملحقيات الثقافية ، تقدم خدماتها للطلاب الدارسين في عدد من الدول وكذلك من يبتعثون من وزارات لتكملة دراساتهم العليا أو يتلقون دورات متقدمة تخدم تخصصاتهم الوظيفية، لهم علاقةمع الملحقيات الثقافية في الجهة التي تتابع وتشرف على شؤونهم التعليمية فقط، فيما تسمى ثقافية .

لذلك يجب تسميتها ملحقيات تعليمية؛ فلا دور ثقافيًّا لها في المجتمعات التي تتواجد بها ، خاصة لدينا مئات الآلاف في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأوروبا ، واستراليا ونيوزيلندا ، وكندا وغيرها ، من المفيد ما دام تتحمل ملحقياتنا حاليًا مسمىً ثقافيًّا عليها أن تضطلع به ، وحتى يحق لنا أن نطالبها بذلك ، أن تزود بخبراء في الاتصال والتواصل مع الفعاليات بتلك الدول وخاصة مؤسسات الاعلام، وعلى الأخص كبريات الصحف وشبكات الأخبار التلفزيونية والمجالس البلدية والنيابية ، والروابط الطلابية بالجامعات من مختلف الدول .

وأن تبني علاقات مستمرة ومضطردة مع وسائل الاعلام الفاعلة والتي لها تأثير في تشكيل الرأي العام بتلك الدول ، وقد ظهر مثلا قصور الملحقية الثقافية في الولايات المتحدة ، التي من المفترض أن تكون صوتًا لوطنها وقلما، وحتى بموقف دفاع لا يسر ، أن تكون مبادرة بخطط واضحة وثرية ، وتحاول بشتى الوسائل القانونية بكل بلد أن تستهدف الجهات المحلية الناشطة والفاعلة التي تتبنى مواقف وقناعات مغلوطة أوصلها إليهم ممن همهم الوحيد تشوية كل ما هو سعودي، خاصة قطر والاخوان ، وإيران .

ومن المؤسف أن نجد من ينسبون للوطن ارتموا في أحضان الغرب ، وهم لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة ؛يعملون ضد وطنهم ويستضافون بأكبر شبكات الاعلام المعادي الناطق بالعربية ويمول من أنظمة كقطر وإيران ، منها المرئي والمقروء والمسموع ، فيما هم على باطل . بينما مئات الآلاف من الطلاب المبتعثين ،الأوفياء لوطنهم منهم آلاف المبدعين ، وكذلك من الأكاديميين الذين لهم مناصب بأعرق الجامعات والمستشفيات والشركات وصولًا لوكالة الفضاء ناسا،.

ومع توفر هذه الثروة الضخمة ، لو كانت ملحقياتنا "الثقافية " تتواصل معهم للاستفادة منهم ليقوموا بدورهم ورسالتهم نحو بلدهم ؛ ليسود الصوت الذي يمثل وطن ومواطن ، صوت العقل والمصداقية وليوضح لشعوب ومؤسسات المجمع المدني بالدول التي يتواجدون فيها، لبناء جسر من التواصل مع مراكز صناعة القرار وفقًا لقوانين الدول التي يتواجدون فيها، فيما الدولة منحتهم كل ما يسهل لهم التفوق العلمي ونيل الشهادات العليا بمختلف التخصصات ، لا ينقصهم سوى قيادات إدارية فاعلة ومؤثرة بالملحقيات التي تسمى ثقافية بينما اهتماماتها تعليمية بحتة .

ونعلم جميعًا أن الأمريكيين وبنسبة أقل الأوروبيين ، لا يهتمون بأن يتابعوا وسائل إعلامنا الشحيحة ببث برامج موجهة باللغة الانجليزية أو الفرنسية أو الألمانية وغيرها ، وكذلك الاعلام الخاص ، لذلك وما دام الأمر كذلك ؛ لن نتمكن من ايصال صوتنا شعوب الدول الفاعلة إن لم يتطور إعلاما وتتطلق ملحقياتنا الثقافية ، لتخاطبهم ، عندها سيجدون متسعًا من الوقت للبحث عن وسائل اعلامنا ولمتابعة أنشطة ملحقياتنا التي تقوم بدورها التثقيفي والتوعوي ، عنده من المؤكد أن نجد اقبالًا يقود لمعرفة الصوت الوطني الذي يعمل لمصلحة بلده .

فيما كثيرون يهتمون بمختلف الأنشطة الغربية ومنها الأمريكية بصفة خاصة ، والكثير منا ، لديه معرفة عن الولايات الـ 50 ، وعاصمة كل ولاية ويتابع الحملات الانتخابية التشريعية والرئاسية ، وكذلك النصفية ، وما يستجد من أحداث ونشاطات ببلدانهم عن طريق اعلامنا بمختلف وسائله الذي يجب عليه أن يجد مواطنينا يحرصون على متابعة برامجه ،عوضًا عن تقديم برامج مكثفة رياضية وفنية لمواطنينا عن الغرب ،مما خلق على سبيل المثال جماهير للدوري الأوروبي لكرة القدم ، وأخبار الفن والنجوم يحفظها الكثيرون لدينا عن ظهر قلب وعن طريق وسائل اعلامنا ، وعلى سبيل المثال بات كثيرون من شبابنا وحتى الكبار يتابعون مباريات كرة القدم الاسباني والفرنسي والانجليزي والايطالي ...إلخ، ويحفظون أسماء اللاعبين ، فهل نجد شعوب تلك الدول تتابع الدوري السعودي ، لذلك يجب أن يقوم اعلامنا وملحقياتنا بهذا الدور.

فلو يبذل اعلامنا الحكومي والخاص ، نصف معشار ما يرددوه على مسامعنا من أخبار تخص تلك الدول وتقارير اخبارية فنية ورياضية وأحداث سياسية بتناوله الدؤوب وما ذا قال زعماء تلك الدول ونوابها بمجالس النواب أو العموم أو الجمعية التأسيسية عن قضايا العالم ومستجدات الأحداث ، بينما المفروض أن يقدم لشعوب تلك الدول ، أنشطتنا الرياضية ، والفنية، والثقافية ، والتنموية ، وحفلات تدشين المشاريع ، وعن جامعاتنا وعن القدرات البشرية في الطب والهندسة والأدب ، وفي الاقتصاد والأعمال .وينقلون أراء مواطنينا وتفاعلاتهم من خلال التلفزيون و الاذاعة الموجهة ، وتفعيلها بمواقع التواصل .

و على الملحقيات الثقافية االيًّا ، أن تضطلع بالدور الاعلامي والثقافي ،و تفتتح إذاعات بكل ولاية باللغة الانجليزية أو الفرسية وغيرها حسب اللغة الأم لكل دولة ووفقًا لقوانين تلك البلدان ، وأخرى بلغة عربية بالولايات التي يتواجد فيها مجتمعات عربية بكثافة تحتفظ بلغة بلدها ، وأن تقيم، ندوات ، ولقاءات مع أبرز وجوه المجتمع السعودي وتقدمهم لشعوب تلك الدول ، وأن بشتري مليؤون أسهما في شبكات الاعلام الغربية ، والأندية الرياضية ، والمحافل الثقافية ، ويبثون لقاءات؛ مباشرة يشارك فيها عاملون لدينا من تلك الدول بلغة بلدانهم ينقلون انطباعاتهم وما تعرفوا عليه من الوسط الذي يعيشون فيه أو يعملون فيه عن عاداتنا وتقاليدنا ومكتسباتنا ، وعن مبدعينا في شتى المجالات ؛وعن الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والبيئية التي تقدمها الدولة ، بما لا يتعارض مع قوانيننا .

دول أخرى ... لا علاقات لها على سبيل المثال في الولايات المتحدة ، وتوجد بينها وبين واشنطن خلافات عميقة رسميا ، الا أن لها أنشطة وعلاقات مع شركات علاقات عامة ويدفعون لهم أموالًا بطرق معقدة عن طريق جهات محلية ،يغسلون عقول وأفئدة من حولهم بأخبار جلها شائعات وتحريض على المملكة ، في وقت كانت سفاراتنا لأعوام ولاتزال ؛ تبذل جهودًا فردية تمكنت من بناء علاقات مع مختلف الجهات الفاعلة ومع وجوه لها نفوذها وعلاقاتها مع مراكز صناعة القرار والمؤسسات الاعلامية ،لذلك لا بد من تنويع الدور الذي يجب أن تضطلع به الملحقيات الثقافية بدورها الطبيعي ، وعدم اقتصارها على جوانب ادارية تتعلق بالجانب التعليمي..

يجب أن نفكر أولًا في ما يجب عمله بهذه المرحلة مواكبة لرؤية المملكة 20-30 ، نستفيد من تجارب سابقة ونعمل على تطويرها ودعم الملحقيات التي يجب أن يتطابق مسماها مع دورها التثقيفي ،و حبذا لو تنشأ ملحقيات اعلامية أو مراكز إعلامية تتبع وزارة الاعلام تحت اشراف السفارات السعودية بكل بلد ، الى جانب ملحقيات تعليمية تعني بمتابعة ومساعدة الطلاب ، يتم التنسيق بينهما للاستفادة من الكم الهائل لطلابنا بالخارج.

وقبل ذلك كله أن نعمل الجهات المختصة على إعداد كوادر إدارية تحوز خبرات في الاتصال والتواصل ، وتتوفر على معلومات ومعارف وخبرات عن مختلف البلدان ومجتمعاتها؛ غنية بحصيلة ثقافية عالية ، وكاريزما وفقًا لمواصفات شخصية وفكرية وذكاء وبديهة حاضرة، وتجيد لغة البلد الذي تعين فيه، ويتم قبل ذلك اختيارهم بعناية فائقة ، وتدريبهم عن طريق انشاء معهد متخصص بتأهيل شباب فاعل وتدريبه علي فنون التواصل الجماهيري والاقناع والمقدرة على حشد الفعاليات المجتمعية بتلك البلدان وأن يتم توعيتهم بدورهم وتبصيرهم بما يخدم وطنهم بما لا يتعارض مع قوانين تلك الدول

بواسطة : محمد المنصور الحازمي
 0  0  164
التعليقات ( 0 )