• ×

10:53 مساءً , الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 / 12 ديسمبر 2018

الإعلام والشعوب المغيبة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image


كثير من الشعوب العربية مغيبون تماما عن المشهد السياسي العربي، ونتيجة لما تقدمه مكنة الإعلام المعادي تشكلت لديهم كمية من المعلومات المغلوطة عن الأحداث السياسية في البلاد العربية، كقضية خاشقجي وما ثار حولها من لغط تقوده تركيا بحقد وغل وكره لا نظير له، والحرب في اليمن وماتقدمه القنوات المعادية .

كثير من العرب يقرأون المشهد أن التحالف العربي بقيادة السعودية يحاربون اليمن! وهذا غير صحيح، وعندما نواجههم بالحقيقة، عن طريق الأفراد ونعرفهم بأن التحالف العربي لا يحارب اليمن بل يحارب المد الفارسي الذي بدأ يتغلغل في اليمن كما تغلغل في لبنان وسوريا ، وأن الحكومة اليمنية الشرعية المنتخبة هي التي طلبت من العرب حمايتها من المد الفارسي، فينصدمون من هذه الأخبار الجديدة عليهم، والسبب في ذلك ضعف الإعلام المضاد الذي لم يستطع أن يصل إليهم.

للأسف لا يوجد لدينا إعلام مضاد يكون قوياً ومؤثراً يرد بقوة على تلك القنوات التي أوصلت صوتها إلى القاصي والداني، فمتى تكون لدينا مكنة إعلامية مرئية تقف ندا في وجه قناة الجزيرة التي استطاعت التشويش على الرأي العام العربي والعالمي بتزويرها وتدليسها وكذبها وتلفيقها؟

ومتى تكون لدينا صحف مقروءة تقف ندا للواشنطن بوست الأمريكية مثلا أو الآر تي الروسية أو وكالة رويترز البريطانية أو الأناضول التركية وكلها مدعومة من الحكومات أو من المنظمات المعادية فتفبرك الأخبار بطريقة مدهشة وغير مهنية ، وتنقله إلى المتلقي بأسرع الطرق؟.

يحزنني أن أقرأ لبعض المثقفين العرب الذين يؤلبون الرأي العام العربي بحسب مالديهم من أخبار خاطئة يتم تلقيها من خلال المنابر والقنوات المعادية للعرب عامة وللسعودية بصفة خاصة، وهم يرددون ما تنشره من أكاذيب ملفقة، ونقرأ أثر الصدمة على وجوههم عندما نقول لهم الحقائق مجردة من الكذب فيسألون: ولماذا صامتون؟

نحن لسنا صامتين! ولكن ليس لدينا الإعلام الموازي الذي يتمتع بالقوة والحصانة ويتم إمداده بالأخبار والمعلومات الموثقة ، لذا فإن إعلامنا يكون ضعيفا أمام الإعلام المعادي الذي يستطيع أن يفبرك الأخبار من لاشيء ويدعمها بالصور والمقاطع المركبة ويقنع المتلقي بما يقدمه، وعندها فقط يضيع الإعلام الصادق وتضيع رسالته.

في الحقيقة لا نريد إعلاما موازياً كاذبًا، لكننا نريد إعلامًا قوياً مدعومًا من قبل السلطات، ومزوداً بكل ما يمكن من معلومات موثقة لدحض الإدعاءات والشائعات ، وعليه أن ينشر بالوثائق ما يقنع به الرأي العام العربي والعالمي، حتى لا نكون لقمة سائغة تلوكها الشعوب المغيبة

بواسطة : أحمد الحربي
 0  0  82
التعليقات ( 0 )